jeu. Août 6th, 2020

elfajr.org

تبدأ الحرية عندما ينتهي الجهل – باريس – 2016

قصة الوالد والزوج والقائد والسياسي…كلودين ميشال عون تتذكر


في 13 تشرين أول 1990، كانت كلودين ميشال عون ابنة الثامنة عشرة مختبئة في الملجأ مع عائلتها ومجموعة من المتطوعين للعمل في قصر بعبدا. أدركت في الحادية عشرة من قبل ظهر ذاك النهار ان القوات السورية وصلت إلى بوابات « بيت الشعب »، فتقدمت من ضابط يتولى حراستها والعائلة قائلة له: « أَقسِم بالله يا منير، انك ستطلق النار عليّ وعلى شقيقتيّ وعلى والدتي إن حاول أحدٌ أسرنا ». إستغرب الضابط هذا الطلب. بكت كلودين. تابعت كلامها: « أقسِم بالله انك لن تسمح لهؤلاء بأن يأسرونا من أجل مقايضتنا بالجنرال ». لم تكد تُنهي كلودين كلامها حتى دخلت إلى الملجأ فرقة من الجيش السوري. سأل الضابط المسؤول عمّن يكون هؤلاء المدنيون. أبلغوه انهم عائلة العماد ميشال عون وبعض المتطوعين من المدنيين. أعطى إشارة بيده. بدأ جنوده يفتشون تحت المقاعد والأسرّة. عندما لم يجدوا ما يسعون إليه، صرخ الضابط: « ولكن، أين الصبي؟ أين ابن عون؟ ». تستذكر كلودين تلك اللحظات التي لم تفارقها يوماً وتقول وكأن الزمن قد عاد بها أكثر من 14 سنة: « كنت دائماً أحنّ إلى وجود أخ لنا، ونحن ثلاث فتيات، يومها شكرتُ الله ان والديّ لم ينجبا ذكراً، ولا زلتُ حتى الساعة أشكر الله ». على الرغم من مأساة 13 تشرين، شعرت كلودين بالفرح يغمرها لأن « سيد القصر » كان قد غادره إلى السفارة الفرنسية في منطقة مار تقلا في الحازمية. هي تؤكد انه لم يهرب. هي على يقين انه ذهب إلى هناك من أجل المشاركة في مفاوضات لوقف إطلاق النار. هي تجزم بأن « الجنرال » كان سوف يعود إلى عائلته ولم يكن يحسب لوهلة أنه سيبقى في السفارة الفرنسية على مدى أحد عشر شهراً. عندما سمعت للمرة الأولى من يقول ان الجنرال هرب وترك عائلته وحيدة لمواجهة الخطر ـ تقول كلودين ـ غضبتُ غضباً شديداً من منسوب الوقاحة. ان وقاحة هؤلاء بلا حدود. لقد صدموني. إن قدرتهم على تشويه سمعة الناس تفوق الخيال. لقد ذهب ليفاوض على وقف إطلاق النار. تركنا في قصر بعبدا لأنه كان مصرّاً على العودة. فصوّروه هارباً. هذا غير مسموح ». بعد ظهر 13 تشرين أول 1990 التحقت كلودين وشقيقتاها ميراي وشانتال ووالدتهن ناديا الشامي بالعماد عون في السفارة الفرنسية. كان الجميع على اقتناع بأن المغادرة إلى فرنسا تحتاج إلى أسبوع من المفاوضات، ولكن الأمور جرت بعكس المرتجى. في 19 تشرين أول 1990، أي بعد ستة أيام، طلب السفير رينيه آلا من أفراد عائلتي العماد عون واللواء عصام أبو جمرة ان يتجهّزوا للسفر إلى فرنسا ليلاً على متن « طائرة ديبلوماسية » فرنسية سوف تحطّ في مطار بيروت الدولي. رَفضُ العائلتين ـ وكانت عائلة اللواء إدغار معلوف موجودة أساساً في جنيف ـ المغادرة بلا عون ورفيقيه في الحكومة العسكرية لم يُجد نفعاً، لأن المسألة تبدو طويلة نسبياً، فالمفاوضات الفرنسية ـ اللبنانية معقّدة ويستحيل أن تبقى العائلات في السفارة
نغادر من دونه
عندما ادلهمّ ليل 19 تشرين أول 1990، توجهت عائلتا عون وأبو جمرة بسيارات السفارة الفرنسية إلى المطار. كانت الحقائب قد سبقتهم إلى الطائرة. فور وصول العائلتين إلى المدرج، حصل ما لم يكن بالحسبان. السلطات اللبنانية مصرّة على تفتيش الحقائب. المسؤولون في السفارة يرفضون هذا السلوك الذي يخرق الأعراف الديبلوماسية، بعدما تمّ الاتفاق على اعتبار الحقائب بمثابة حقائب ديبلوماسية. وتصادم الاصراران، العائلتان علقتا في مدرج المطار، بقيتا هناك ست ساعات حسبتها كلودين التي تستذكر الأضواء المسلّطة على السيارة التي كانت فيها، دهراً. أخيراً جرى تفتيش الحقائب. وجدوا عشرين ألف دولار في حقيبة يد المرحومة انطوانيت الحلو زوجة اللواء أبو جمرة. كانت هذه الدولارات « تحويشة » العمر بالنسبة للمرأة المتفائلة دائماً ـ كما تصف كلودين زوجة أبو جمرة ـ فأخذوها عنوة، وتمكنّا من الإقلاع إلى فرنسا.
الوصول إلى المنفى
لم يكن الوصول إلى « دولة المنفى » بمثابة التقاط الأنفاس، بل بدأت رحلة عذاب من نوع آخر. أخبار العماد عون لا تصل إلى عائلته المحرومة من القدرة على إجراء أي اتصال هاتفي حتى لا يعلم أحدُ بمركز إقامتها المتحرك على الدوام. شائعات متقطعة تصل إلى الزوجة والأولاد ان عون مريضٌ جداً في السفارة الفرنسية في بيروت. تثور كلودين على حماتها. تريد الاتصال بأيّ كان من أقاربها لمعرفة وضعية والدها. بعد طول معاناة، وفي ظل تدابير أمنية استثنائية يُسمح لها بالخروج إلى هاتف عمومي وإجراء اتصال بابن عمها نعيم. تطمئن كلودين فوالدها بألف خير. مناصروه يؤازرونه في محيط السفارة الفرنسية. لا يتركونه. يوزّعون أنفسهم فرقاً فرقاً لتجول في محيط السفارة مؤدية له التحية من خلال ذاك الزمور الذي منعه مجلس الوزراء العام 1991: « تاراتاتا ». تنقلت كلودين والعائلة مراراً حتى وصول الجنرال بعد أحد عشر شهراً: يومان في « اكس اون بروفنس »، شهران في « كاسيس »، شهر في « أوجوفال » بقي الأمر كذلك. تنقلات من مكان إلى آخر. من فندق إلى آخر. لا جامعات ولا مدارس، إلى ان قضي الأمر وخرج عون إلى فرنسا ليقيم بداية في « مارساي » قبل انتقاله إلى « هوت ميزون » فباريس في تلك الآونة، لم تكن هناك فضائيات ولا شبكة انترنت. أخبار الوالد المقيم في السفارة الفرنسية لها مصدر واحد، هو التلفزيون الفرنسي. حصة لبنان في نشرات الأخبار كانت ضئيلة للغاية. التلفون العمومي كان خشبة الخلاص للعائلة، بشروط محددة: تغيير الهاتف المستعمل دورياً. عدم الإبلاغ عن مكان الإقامة. حصر الاتصالات بقريب موثوق منه
لا أحقاد… لا للحرب
هل تركت مسيرة العذاب هذه، أي أحقاد لدى كلودين وأفراد العائلة؟
لا تميِّز كلودين بين وجه وآخر. تضع الجميع في سلة واحدة. « الكل تناوبوا على أذيتنا. الوجوه الحلوة التي تبقى في ذاكرتي، هي وجه أناس غير معروفين من العامة بالإضافة إلى بعض رجال الإعلام والصحافة الا ان هذه الاذية لا تبدو انها تترك اثراً من حقد في قلب كلودين، « نحن نسامح. لا حقد لدينا ولكن هل يعقل ان يتساوى عند عائلة عون من وقف مع قضيتها ومن وقف ضدها؟ هناك تمييز عند كلودين ولكن قاعدته ليست الحقد، بل المحبة. كيف؟ تجيب: من امتنع عن شتمنا نحبه ونحترمه. ومن شتمنا لا نحبه ولكن لا نؤذيه. ومع ذلك نحن نؤمن بأن الانسان يتغيّر. يمكن ان يخطئ ولكن يمكن ان يندم فلا يبقى كما هو وعلى أساس « نحن نسامح » ترفض كلودين التعبير عن رأيها في شخصيات عبرت تاريخ لبنان الحديث، وكانت مشهودة بهجوماتها على العماد عون. ابتعاد كلودين عن دور الديّان، في مرحلة تشعر فيها ان العدالة عادت إلى الوجود، قد يكون عائداً إلى ذاك الاقتناع الوجداني بوجوب الابتعاد عن الصراعات. تقول : « لا أتخيل حرباً جديدة نكون شركاء فيها. نحن بالأساس لم نكن نريد الحرب. هناك من زوّر التاريخ واتهم والدي بالحرب. هؤلاء قالوا ان الجنرال شن حرب التحرير لكنهم تغاضوا عن قصف استمر ثلاثة أسابيع للمرافئ الشرعية. لا نريد العودة إلى الوراء. لا نريد حروباً. لم نعد نقبل ان يسقط شهيد واحد في لبنان. كفى. كفى. كفى
تعرفتُ الى أبي
ذكريات المنفى ليست قصة مأساة فحسب بالنسبة لكلودين. في هذه القصة فصول تحبها الابنة الوسطى للعماد عون
في تلك الحقبة، نزلت إلى الجامعة في باريس. انخرطت في « التجمع لاجل لبنان ». كانت مرتاحة إلى الاحترام الذي يكنه الفرنسيون لمن تصر على تسميته امام العامة بالجنرال. في حقبة النضال تعرفت على سامي نادر. بقيا معاً ضمن النشاط السياسي سنوات قبل ان يحزما امرهما فيتزوجا ويعودا معاً في العام 1997 إلى بيروت، الأمر الذي سوف تكرره شقيقتها الصغرى شانتال بزواجها من الناشط العوني جبران باسيل.
في فرنسا تعرفت كلودين على والدها. في لبنان كانت تنام معه حتى سن الثانية عشرة في السرير نفسه ولكنها لم تكن تراه الا لماماً، فعمله كضابط مقاتل كان يأخذه إلى جبهات وليس إلى المنزل. تحفظ عن والدها في تلك المرحلة بعض الذكريات. هو علمها كيف ترسم، كانت طفلة تحاول ان تلوّن رسماً. اقترب منها. أتأمّل كيف تلوّن. أخذ القلم منها. قال لها: « حتى تحسني التلوين عليك ان تأخذي القلم دائماً في اتجاه واحد ». الآن هي تعلم أولادها الثلاثة التلوين، وفق النهج الوالدي. لا تنسى كلودين ان الـ »كولونيل عون »، كان يفاجئها مع رفاقها في مسكن الضباط في بعبدا. بين فترة واخرى كان يمر عليها وعلى رفاقها وهم يلعبون ويكون قد اشترى نحو ثلاثين « علبة بوظة ». يوزعها على الجميع. يفرح الجميع به. كانوا دائماً ينتظرون عودته للاحتفال به. (فهل يعود من باريس وبيده « بوظة سياسية » هذه المرة؟)
« الجنيناتي » في فرنسا تعرفت كلودين على والدها. هناك علمها اموراً كثيرة عن الحيوانات. كانت تجلس بقربه وتشاهد معه افلاماً وثائقية عن الحيوانات. « في آخر فرصة امضيناها معاً في فرنسا بعيداً عن الزحمة ومن دون هواتف، بقي الجنرال ثلاثة ايام يقنع الوز بأن تقترب منه ليطعمها من يده. بعد محاولات حثيثة نجح. احفاده لم يصدقوا ان الوز يمكن ان تكون قريبة منهم إلى هذه الدرجة ». اهتمام عون بالحيوانات لا يقل عن اهتمامه بالزراعة، في « هوت ميزون » كان يزرع خضاراً كثيرة. أصرّ على زراعة الملوخية. الجميع أقنعوه بأن لا يفعل، لأن البرد القارس يحول دون ذلك. أصرّ على قراره. بقي سنتين يحاول وفي السنة الثالثة كان الاحتفال: ملوخية في هوت ميزون!!! في فرنسا اكتشفت فيه اشياء جديدة. تصوَّر رجلاً يبقى في المنزل على مدار النهار والليل، ولا تشعر إلا بظله الجميل. لم يكن يتدخل بشؤوننا. عندما يرانا نقترف خطأ كان يكتفي في المرحلة الأولى بالمراقبة، وعندما يجد انه لا بد من التدخل، يفعل ولكن بهدوء كامل لإسداء النصائح التي تكون صحيحة. لم يعتد ان يفش خلقه فينا أو بوالدتنا ». وتستذكر كلودين: « كان والدي مميزاً دائماً، حتى عندما كنا في منازل الضباط، كان مختلفاً عن زملائه مع عائلته. اعتاد ان يعطينا الحرية من دون مقابل ». ولكن لماذا كلما تكلمت كلودين في السياسة سمّت والدها « جنرال »؟. لأنه في السياسة لا يتعاطى معنا على أساس اننا أولاده، بل يساوي بيننا وبين جميع من يعمل معه »، تجيب كلوديوالتعاطي مع عون على اعتباره « شخصاً ثالثاً » انعكس على تعاطي كلودين مع الناس. لم تكن تعرّف عن نفسها بأنها ابنته، بل كان الجميع يحسبونها مجرد ناشطة في التيار الوطني الحر
البعد عن الإعلام و »مخاصمته
وعلى هذا الأساس، كانت كلودين وشقيقتاها بعيدتين دائماً عن الإعلام « نحن نعتبر ـ تقول ـ ان الاطلالات الإعلامية تفترض انجازات شخصية، فماذا نقول للناس اننا حققنا إذا تكلمنا بصفتنا بنات العماد عون. نحن لم نعتبر أنفسنا القضية، بل القضية كانت في عهدة الجنرال ».كانت كلودين على خصومة مع التلفزيون. منذ عودتها إلى لبنان اعتادت أن لا تشاهد نشرات الاخبار ولا البرامج السياسية الحوارية. كانت تكتفي فقط بمشاهدة الحوارات مع والدها
ثلاثة أسباب تقدمها كلودين للابتعاد عن الشاشات اللبنانية وهي
ـ الوضع الداخلي المزري
ـ عدم قدرتي على تحمل الكذب في الحديث عن والدي الذي أعرف مدى شفافيته وصدقه
ـ حتى احمي نفسي من مخطط غسيل الأدمغة
إلا ان ابتعاد كلودين عن التلفزيونات اللبنانية، لم يمنعها من الاطلاع على ما يقال، إذ كان الجميع يبلغها بما يحدث وبما يتهمون والدها.هذا الانقطاع عن الشاشة، جعلها مرة تسأل بسذاجة عن احد « النجوم السلبيين » بالنسبة للعونيين، فأجابوها: « ناصر قنديل ». علقت: « هذا هو البطل ». الخصومة مع الشاشات اللبنانية انتهت. متى؟ تجيب: « عند بزوغ انتفاضة الاستقلال، اثر استشهاد الرئيس رفيق الحريري. تصالحت مع الشاشات كما اصبحت مياومة في ساحة الحرية، في 14شباط حتى 14 آذار بلا انقطاع ». وتستذكر: « عندما عدت إلى لبنان صدمني اللبنانيون. كانوا محبطين. فضّلوا الاستسلام على المقاومة. حزنت على والدي الذي يتابع المسألة اللبنانية ليلاً ونهاراً، وقلت في نفسي لن يعود. ولكنّه سيعود بعدما تأكد الناس انهم يستطيعون أن يصنعوا قدرهم بيدهم ويغيّروا اتجاهات الدولة ». الأب العريس » تهتم كلودين مع شقيقتها شانتال زوجة جبران باسيل شخصياً بترتيب المنزل الذي سيسكنه العماد عون في الرابية. الخادمات يشربن القهوة فيما الشقيقتان وصديقاتهما يعملان « نريد ان نستحق هذه العودة، بتعبنا ». يعجبها كثيراً المنزل الجديد لأنه يشبه والدها: منطقة هادئة. بيت مريح. حديقة. كل تفصيل له قصة بترتيب العودة. لا تنزعج. الابتسامة لا تفارق وجهها إلا لبعض الدموع عندما تجرحها ذكريات من الماضي. تشبه كلودين العروس التي تهيئ عرسها. معجوقة. فرحة. مهمومة. متأملة. قلقة. ولكن العروس لا تخشى على حياة « العريس »، لانها كما تقول تخطت شعور الخوف، منذ 13 تشرين أول 1990 « فكرة الموت لم تعد تخيفنا. بعد 13 تشرين اصبح كل شيء مقبولاً. لا بل انه فرصة اضافية لنا في الحياة. انا لدي اصدقاء استشهدوا. لدينا ضباط اصدقاء استشهدوا. نحن عشنا مآسي كثيرة. كل شهيد كان مأساة في منزلنا، هؤلاء أعطوا حياتهم، فهل يكون كثيراً ان نقدم بعض القلق وبعض التضحية. الجميع تعذّب أكثر منّا ». تتعاطى كلودين مع والدها على أساس انه قائد. هي لا تؤلهه بل تنتقده. ولكنها تعشق ان تستمع إلى منطقه. بالنسبة لها العماد عون في السياسة صادق كالوالد ميشال عون في المنزل. أملها كبير ان يتمكن من افادة لبنان « فطاقاته كبيرة وهو قادر على تغيير وجه لبنان نحو الأفضل. انه رجل جميع الناس ».  ولكن الا يحتمل ان يسبب مشاكل؟ هو لا يفعل. انه يقف في مكانه. هم يتحركون. انهم كثر. يخلقون جواً. فيظهر ان الجنرال هو المتغير وهو من يتسبب بالمشاكل. لذلك على الطبقة السياسية ان تقرر فالمشكلة عندها والحل أيضاً عندها ». تعتقد كلودين ان والدها في بيئته اللبنانية سيكون « أحلى ». هو يشبه باريس بأنه « حضاري »، ولكن باريس ليست أرضه، « والدي يحب الشجر ويحب الحديقة ويحب الناس. لباريس ثقافتها وللجنرال ثقافته. باريس عظيمة ولكن يبقى لبنان أجمل من كل الدنيا ». الوالدة تألمت كلودين الإنسانة كثيراً لغياب والديها عن لبنان. ككل امرأة تحن إلى وجود والدتها قربها عندما تلد طفلاً. ثلاث مرات أنجبت. ثلاث مرات كانت والدتها ناديا بعيدة. في كل مرة كانت الوالدة تتصل بابنتها. تبكي على الهاتف: « أشعر بأنك تلدين وأنا بعيدة ». رفضت ناديا شامي ان تعود إلى لبنان من دون زوجها المنفي. كانت تقول لكلودين: « يستحيل ان أذهب إلى لبنان من دون ميشال. أنت وشانتال تزوجتما وذهبتما. إذا انا ذهبت، سيشعر بأنه الوحيد الذي لا يزال محروماً من وطنه. انا لن أذهب حتى اشاركه الشعور بالنفي وبالغربة. نذهب معاً أو نموت معاً ». يوم السبت ثمة أمور كثيرة ستتغير في حياة كلودين: « الآن انا مرتاحة. مسرورة. سأشاهد والدي بالقرب مني، سأشعر كأي امرأة. استقل سيارتي. أذهب اليهما ساعة أشاء، وأعود إلى بيتي ساعة أشاء. لا أصدق ان عائلتنا ستجتمع من جديد. منذ 15 سنة، وفي ليلة الميلاد يقول احدنا للآخر: ان شاء الله السنة المقبلة نعيِّد معاً في لبنان. هذه المرة تحققت الأمنية. عون راجع

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *