sam. Août 8th, 2020

elfajr.org

تبدأ الحرية عندما ينتهي الجهل – باريس – 2016

التدخل التركي في ليبيا يثير غضبا عارما

اتخذ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان  قراره وقال إن بلاده ستبدأ عملية التنقيب عن الغاز الطبيعي في منطقة متفق عليها مع ليبيا هذا العام و « في أقرب وقت ممكن ». وأشار أردوغان إلى اتفاق تم توقيعه مع الحكومة الليبية في طرابلس في نوفمبر/ تشرين الثاني لترسيم الحدود البحرية بين البلدين. ووفقًا للاتفاق، لم تعد أجزاء من حقول الغاز الطبيعي المكتشفة في البحر الأبيض المتوسط ​​منذ بضع سنوات تابعة للمنطقة البحرية الليبية بل للتركية. تركيا تريد تأمين حصة في استغلال حقول الغاز. أبرمت تركيا هذا الاتفاق مع ليبيا في أوقات دبلوماسية صعبة، حيث شهدت العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية توتراً على وجه الخصوص منذ التدخل التركي في شمال سوريا. كما أن هذا الاتفاق لا يجعل العلاقات مع روسيا أقل توتراً. بل واجه البلدان بعضهما البعض في الحرب الأهلية الليبية، لكنهما تجنبا حتى الآن المواجهة المباشرة. العلاقات مع البلدان المجاورة في المنطقة متوترة أيضاً. فالعلاقة مع المملكة العربية السعودية سيئة في الوقت الحالي، بسبب المواقف المختلفة من جماعة الإخوان المسلمين من ناحية، ومن ناحية أخرى بسبب مقتل الصحفي المنتقد للنظام السعودي، جمال خاشقجي،  في القنصلية السعودية في اسطنبول. كما أن التقارب السياسي بين تركيا وجماعة الإخوان المسلمين يجعل العلاقات مع مصر صعبة ، وكذلك النزاع على رواسب الغاز في البحر المتوسط. وتشكل مصر، إلى جانب إسرائيل واليونان وقبرص، مجموعة من البلدان التي تدير بشكل مشترك حقول الغاز المكتشفة حديثًا في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​و التي تريد استبعاد تركيا. في النزاع على رواسب الغاز، تعتمد تركيا الآن بشكل أساسي على ليبيا. في مقابل ترسيم الحدود البحرية، تدعم الحكومة في اسطنبول حكومة فايز السرّاج في ليبيا، والتي تتعرض لضغوط متزايدة من قوات الجنرال حفتر. خرجت الحكومة في طبرق،  المدعومة من حفتر، منتصرة من انتخابات عام 2014 ، لكنها غير معترف بها دولياً. من ناحية أخرى ، يعتبر السرّاج رئيس وزراء شرعي من قبل معظم الدول الغربية والأمم المتحدة. ومع ذلك، تعاني حكومته من مشكلة كبيرة تكمن في نقص الدعم العسكري له من الخارج والذي يحصل عليه فقط من تركيا وحليفتها السياسية قطر. منذ أن واجهت قطر مقاطعة العديد من الدول بقيادة المملكة العربية السعودية في صيف عام 2017، أصبحت العلاقات بين الدوحة وأنقرة أقرب. وعلى نهج تركيا، تدعم قطر جماعة الإخوان المسلمين. من وجهة نظر قطر ، ليبيا بلد يمكنها فيه مواجهة السعودية بشكل غير مباشر وإحباط خططها. كما تحاول الإمارة أيضاً رفع تكلفة مقاطعة خصومها بشكل استراتيجي. قبل أيام قليلة، انتقدت الحكومة السعودية التدخل التركي في ليبيا. وذكر بيان صحفي لوزارة الخارجية في الرياض أن المملكة تدين « التصعيد التركي الأخير في ليبيا » معتبرة ذلك انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وأكدت المملكة أن « هذا التصعيد التركي يشكل تهديدًا للأمن والاستقرار في ليبيا وتهديداً للأمن العربي والإقليمي. » إنه تدخل في الشؤون الداخلية لدولة عربية وبالتالي « انتهاك واضح للمبادئ الدولية والاتفاقيات « .ن دعم جماعة الإخوان المسلمين هو أحد الأسباب الرئيسية لمعارضة مصر بشدة لوجود القوات التركية في ليبيا المجاورة. وأن خلف التوترات الأيديولوجية بين كل من مصر وتركيا سبب أمني أيضاً، مصر لديها مصلحة قوية جدًا في الأمن الذي يضمنه الجيش في ليبيا. إن اهتمام البلاد الأساسي ينصب على حماية الحدود حتى لا يتسلل إليها منها أي من الإسلاميين أو الإخوان المسلمين أو أي متطرفين آخرين ». تنتقد وسائل الإعلام المصرية، التي تسيطر عليها الحكومة بشكل مباشر أو غير مباشر، بالقدر نفسه الوجود التركي في ليبيا. هذا « جزء من محاولة للحكومة التركية لتوسيع نفوذها في المناطق التي كانت في السابق تابعة للإمبراطورية العثمانية السابقة » ، أردوغان يواجه مخاطرة هائلة في ضوء المعارضة الدولية لتدخله في ليبيا، لأنه لن يجد نفسه في مواجهة دبلوماسية فحسب، وإنما جزء من هذه المواجهة سيكون عسكرياً أيضاً ». إذا خسر السرّاج المدعوم من تركيا في صراع السلطة الليبي، فسيخسر أردوغان أيضاً رهانه على حقول الغاز الطبيعي في البحر المتوسط. لأن العقود لن تستمر إلا تحت حكومة السرّاج. في المقابل، لو انتصر حفتر، فإن أول ما سيقوم به هو إلغاء الاتفاق مع تركيا. وهذا الإجراء سيكون سهل التنفيذ، لأن البرلمان في طبرق لم يكن متورطًا في الاتفاق و لم يوافق عليه. ويُضاف إلى هذا كله، وجود مخاوف قانونية دولية كبيرة حول الاتفاق بين أنقرة وطرابلس. « كل شيء يعتمد على ما يحدث الآن في ليبيا »فإذا سقطت هذه الحكومة، فسوف يختفي اتفاق البحر المتوسط. ولهذا السبب  تعرف ليبيا مرحلة خطيرة يمكن أن تحولها إلى ساحة حرب بالوكالة

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *