dim. Sep 27th, 2020

elfajr.org

تبدأ الحرية عندما ينتهي الجهل – باريس – 2016

مفارقة الثورة والدولار والفلفل الأخضر – محمد عمر غرس الله

 

اتخذ الليبيون غلاء “الفلفل الأخضر” عنوانا للتعبير عن مأساوية الواقع والفقر والغلاء على اغلب مواقع التواصل الاجتماعي هذا الشهر، خلافاً للشعوب الاخرى التي غالباً ما تتحدث عن غلاء “الخبز” كتعبير عن مأساوية الواقع، ففي تونس عرفنا ثورة الخبز، وفِي مصر غالبا ما تسمع او تقراء عن غلاء “العيش”، هي بالتأكيد مفارقة تحتاج البحث للفهم في القدرة على التعبير عن الواقع ومالاسباب التي دعت لذلك ومالادوات التي تقوم بالأمر.
للفلفل الأخضر حضور كبير في وجبات الليبين خاصة على قصعة البازين بعد صلاة الجمعة، او على وجبة الضيوف وبازينها، اما الكسكسي والفلفل الأخضر فلهما ارتباط لا تستطيع حفارات التاريخ الوصول لكنهه ومعرفة لغة الغرام بينهما، اما الهريسة والفلفل الأحمر فقصة اخرى – وانا من “جيل نص بالهريسة” الذي درس بعض سنوات الابتدائية والإعدادية على ذلك “النص الملهلب ” الذي لا يبرده الا ماء الغدير من ماجن سيدي زايد في اعماق الزنتانً .
ان الاغرب في مفارقة تعبير الليبيين عن الغلاء بالفلفل الأخضر مثيرة وبحاجة حقيقية للدراسة والبحث والتمحيص، لأننا امام مسالة ترتيب أولويات العقل الباطن لهذا الشعب، وهو بالتأكيد مُلفت ، حيث لم يجد الليبيون دليل على غلاء المعيشة الا في مقارنة سعر الدولار بسعر الفلفل الأخضر، فلم نرى حديثا عن غلاء مكونات البازين اوالكسكسي او الخبز نفسه الذي صار فيه ثمن الخبزة الواحدة بربع دينار وهي رديئة الجودة مليئة بالخميرة والكيماويات منفوخة كبالون كما أخبرتني امي بالامس،
ان المفارقة الليبية العجيبة تدفعنا للاستغراب في ترتيب سلم الاولويات لان الفلفل الأخضر ليس ذو قيمة غذائية تسبق الخبز او الدقيق او عشيقة الليبيين تلك الفاتنة “المبكبكة” التي تقبل معها كل شي مثنى وثلاث و رباع وتبقى بل وتزداد لذة ولا تعرف الغيرة الى قلبها طريق.
انها مفارقة سلم الاولويات عند الليبيين فهم فضلوا الانتقام على العفو والتدمير على البناء والعودة لعصر ماقبل الدولة وما تحت العقد الاجتماعية على التاسيس والبناء على ما أنجز خلال ستون عاما من جهودهم الوطنية، بل وفضلواعواصم الدول الاخرى على عاصمتهم، ورفضوا ويرفضون الى اليوم تنسيق جهودهم الوطنية الا تحت يد مصالح الدول الاخرى بل وباعوا أرشيفهم الوطني لدول اخرى ويرون الليبي الأخ عدو لا يجب الجلوس معه او حتى مناقشته الا عبر إشراف قطري او غربي.
انها مفارقة الفلفل الأخضر في الوجبة الليبية التي لا يتلذذها البعض الا بعدما يضع الأجانب أصابعهم وأظافرهم بل وحتى لعابهم فيها،
انها الاولويات ومفارقة الاهتمام بالمهم، فالفلفل الأخضر سابق عن كل مافي الوجبة فالأهم هو الشعور بالاحتراق والتلذذ بحرقة اللسان والفم مصحوبة بدموع اللذة والانتشاء، الم يرى العالم ليبيون يكبرون في نشوى على جثث ليبيون اخرون، الم نرى ونشاهد ليبيون يصيحون بفخر “الله اكبر النار تشتعل في المطار” الم نرى من يسجد شكرا لله على تدمير الطائرات الليبية في مطارها، الم نرى مفتى يحرض على اجتياح مدن ليبية وقتل الناس الامنين.
تلكم مفارقة ليبية بامتياز لا غرو انها موضوع دسم للبحث والتمحيص والدراسة فالفلفل الأخضر رغم اخضراره لم ينعته احد بانه من الأزلام كما يصفونني.
والله من وراء القصد

 

 

J’aimeAfficher plus de réactions

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *