ven. Sep 25th, 2020

elfajr.org

تبدأ الحرية عندما ينتهي الجهل – باريس – 2016

تفاصيل عملية الجيش اللبناني الاستباقية ضد الارهابيين في عرسال

 

 

لم تكن الساعة قد بلغت الخامسة والنصف فجراً بعد، حتى دخلت دورية من فوج المجوقل إلى مخيم النور للنازحين، عند أطراف بلدة عرسال، بحثاً عن أحزمة ناسفة وإرهابيين ولفتت صحيفة “الاخبار” الى ان المعلومات الاستخبارية كانت تفيد بأنّ هجوماً انتحارياً يُعدّ له في المخيم، الذي كان يُعرف سابقاً باسم “مخيم أبو طاقية”، تمهيداً لتنفيذ عملية انتحارية في العمق اللبناني. ولم يكن لتوقيف أحمد خالد دياب، أحد مسؤولي جبهة النصرة في القلمون، أول من أمس، أي علاقة بالعملية الأمنية أمس، بعكس ما جرى التداول به في وسائل الإعلام. واضاف الصحيفة ان لا صحة للمعلومات التي تردّدت عن أنه قاتل العقيد نور الدين الجمل. المعلومات المتوافرة، بحسب المصادر الأمنية المتابعة للهجوم، تحدثت عن “طبخ” أحزمة ناسفة وإعداد عبوات متفجرة استعداداً لسلسلة تفجيرات. وفي الرواية حول ما جرى امس: “لم تكد تبدأ عملية التفتيش حتى فجّر انتحاري نفسه وسط عناصر فوج المجوقل، فأصيب ثلاثة عناصر إصابات حرجة في وجوههم”. الانتحاري بحسب المصادر الأمنية من عناصر تنظيم “جبهة النصرة”. أُتبِع التفجير الانتحاري بإلقاء أحد الإرهابيين قنبلة على العناصر العسكريين، ما أدى إلى سقوط جرحى. حوصر المخيم، لتبدأ التوقيفات بالتزامن مع حصار مخيم قارية ودهمه (نسبة إلى بلدة قارة السورية التي يعود معظم النازحين المقيمين في المخيم إليها).  ان وقع الهجوم في المخيم الثاني كان أكبر. ثلاثة انتحاريين ينتمون إلى تنظيم “داعش” فجّروا أنفسهم تباعاً، وترافقت التفجيرات الانتحارية مع تفجير ثلاث عبوات ناسفة. وقد فجّر انتحاريان نفسيهما من دون سقوط أي إصابات في صفوف الجيش، بينما تمترس انتحاري ثالث في إحدى الخيم، متّخذاً من عائلة نازحة دروعاً بشرية. هدّد الانتحاري الثالث بتفجير نفسه بأفراد العائلة إن لم تنسحب القوة المداهمة، ثم بدأت مفاوضات تمكن خلالها عناصر الجيش من إقناعه بترك معظم أفراد العائلة، قبل أن يفجّر نفسه في آخر المطاف ويقتل طفلة.  لم يكن انفجار الانتحاريين الأربعة خلال ساعات الصباح الأولى صادماً. لكن هول الخبر أعاد إلى الأذهان صور انتحاريي الفجر الخمسة في بلدة القاع قبل عام كامل. وكانت لدى القيادة العسكرية معلومات استخبارية عن مخطط تفجيري وعمليات أمنية ضخمة يستعد لتنفيذها كلّ من تنظيمي “جبهة النصرة” و”داعش”، كلٌّ على حدة في الداخل اللبناني. حتى إن كمية المتفجرات التي جرت مصادرتها تؤكد ذلك. عقب العملية الأمنية، نفذ الجيش عمليات توقيف كبيرة كانت حصيلتها قرابة 400 موقوف. وذكرت المصادر الامنية أن التحقيق الميداني الأوّلي بيّن أن عدداً من موقوفي مخيم القارية هم من عناصر “داعش” مشيرة إلى أن بينهم قياديين. على الرغم من أن الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية باتوا يمتلكون القدرة على المباغتة، بحسب الكاتب، ونجحوا في الآونة الأخيرة في ضرب الخلايا الإرهابية وكشفها قبل تنفيذ مخططاتها، إلّا أن المقبل من الأيام يؤشّر إلى تصاعد في الأعمال الإرهابية على مستوى المنطقة. فقرار التنظيمات الإرهابية بضرب الجيش والداخل اللبناني قائم، وهذا أمر يرتبط بالقرار الذي بدأ يتبلور بحسم الحرب على تنظيمي “داعش” و”النصرة” على مستوى إقليمي ودولي، وهزائم تلك الجماعات في الميدانين السوري والعراقي. ولا شكّ في أن الخلايا النائمة للتنظيمين تشعر بالضيق وبضرورة فتح جبهات أمنية جديدة تخفّف الحصار الذي يشتدّ عليها من إدلب إلى البادية السورية والغرب العراقي. ويمكن القول،  إن أي تسوية في جرود عرسال لن تكون حالياً لمصلحة “النصرة” أو “داعش”، وكذلك استمرار عملية التفاوض لعودة النازحين السوريين إلى قراهم. فبالنسبة إلى مقاتلي “داعش”، لا مكان متاح للخروج من جرود عرسال. ومع أن الأمر يختلف بالنسبة إلى “النصرة” التي تملك خياراً محدوداً بإمكانية الخروج إلى إدلب، إلّا أن هذا الأمر لم يعد مشجّعاً الآن، في ظلّ ما يجري تداوله عن إمكان تفاهم روسي ــ تركي ــ إيراني على تحييد “النصرة” في المحافظة السورية الشمالية، وكون أمير “الجبهة” في عرسال المدعو أبو مالك التلّي سيخسر حتماً امتيازاته التي حصل عليها في عرسال، ما إن يخرج إلى إدلب، حيث يحكم “الإمارة” أمراء أشدّ قوّة وبطشاً منه.   إن عملية تسوية إخراج المسلحين من عرسال ترتبط بضرورة التنسيق الرسمي اللبناني مع الحكومة السورية، التي لا تنوي تقديم مخارج خلاص للحكومة اللبنانية من دون اتصال رسمي، طالما أن أطرافاً لبنانية انخرطت باكراً في الحرب ضد الحكومة السورية، وشجّعت السوريين على النزوح إلى لبنان وإلى عرسال تحديداً. ورغم الإنجاز الذي تحقق أمس بالعملية الاستباقية التي أنقذت لبنان، إلا أن عسكريي الجيش والنازح السوري كانا ضحية في آن واحد. وتتحمّل الطبقة السياسية اللبنانية مسؤولية زج الجيش في هذه المسألة، ما دامت هذه المخيمات قد تحولت الى بيئة حاضنة للإرهابيين والانتحاريين ولتصنيع الأحزمة الناسفة. أما الحل لإنهاء معاناة عسكريي الجيش والنازحين في المخيمات فطريقه واحد: فتح باب المفاوضات بشكل رسمي مع الدولة السورية لإعادة جميع النازحين إلى بلداتهم. وفيما تتمسّك السلطة اللبنانية بقنبلة النازحين، كانت الأمم المتحدة أمس تُعلن عودة نحو 500 ألف نازح سوري إلى منازلهم في الأشهر الأخيرة، غالبيتهم من داخل سوريا، ونحو 10 في المئة منهم من خارجها. ويعني الإعلان الأممي أن الدولة السورية مستعدة لتسهيل عودة النازحين إلى بلادهم، فيما الدولة اللبنانية مصرّة على إبقائهم في لبنان، مع كل ما يعنيه ذلك من أوضاع إنسانية مأسوية يعيش فيها غالبيتهم، ومن مخاطر أمنية تتهدّد البلاد برمتها. وورد في صحيفة “الديار” أنه صحيح أنّ العمليّة العسكريّة التي نفّذتها وحدات من فوج المجوقل في الجيش اللبناني في بعض مخيّمات عرسال وجرودها فجر يوم أمس الجمعة، تدخل في سياق العمليّات الإستباقيّة التي دأبت القوى الأمنيّة اللبنانيّة كافة على تنفيذها منذ فترة زمنيّة طويلة، بعد أن أثبتت فعاليّتها في الأشهر والسنوات القليلة الماضية، إلا أنّ الأصحّ أنّ توقيت العمليّة الإستباقيّة الأخيرة وكلاً من حجمها وأهدافها فاقت بأهمّيتها العمليّات السابقة لأسباب عدّة، وهي لعبت دوراً كبيراً في نجاة لبنان من مُخطّط يقضي بتنفيذ هجمات إنتحاريّة مُتزامنة، الأمر الذي إستدعى توجّه قائد الجيش العماد جوزيف عون شخصياً إلى المنطقة للإطلاع ميدانياً على نتائج العمليّة وللثناء على جهود الضباط والجنود الذين قاموا بتنفيذها، وكذلك لتأكيد وقوف الجيش بالمرصاد لمختلف المُخطّطات الإرهابيّة. وكشفت مصادر أمنيّة مُطلعة أنّ معلومات دقيقة توفّرت لمديريّة الإستخبارات في الجيش اللبناني ـ بناء على إعترافات بعض الموقوفين الجُدد لديها، عن تواجد مجموعة من مسؤولي الجماعات الإرهابيّة “الأمنيّين” و”الشرعيّين” في مخيّمي “النور” و”القاريّة” في منطقة عرسال، إضافة إلى أشخاص يتحضّرون لشن هجمات إرهابيّة إنتحاريّة بشكل جَماعيّ وبتوقيت مُتزامن، وذلك في أكثر من منطقة لبنانيّة، وضُدّ أهداف مدنيّة بالتحديد. وأضافت أنّه على الرغم من أنّ المعلومات في هذا الصدد والتي وصلت إلى أجهزة الإستخبارات اللبنانيّة الرسميّة لم تكن مُكتملة، إتخذ القرار بالتحرّك سريعاً لإفشال هذا المُخطط الإرهابي الجديد في مهده، على أمل أن تُسفر التحقيقات التي ستنتج عن إعتقال المطلوبين والمشبوهين في المخيّمين المُستهدفين عن تبيان كامل تفاصيل هذا المُخطّط. وأوضحت المصادر نفسها أنّ بعض الإرهابيّين الذين قاموا بتفجير أنفسهم خلال حملة المُداهمات الواسعة التي نفّذتها قوى الجيش، كانوا قد تسلّلوا حديثاً إلى هناك في حين أنّ بعضهم الآخر هم من ساكني المُخيّم وقد جرى تجنيدهم من قبل الجماعات الإرهابيّة، وتحضيرهم لتنفيذ هجمات مُختلفة، الأمر الذي يُسقط إدعاءات بعض الجهات بأنّ الإعتقالات التي تُنفّذها القوى الأمنيّة تستهدف مدنيّين عُزّل ونازحين أبرياء. ونفت المصادر الأمنيّة نفسها أنّ يكون توقيت العمليّة الإستباقيّة للجيش مُرتبطًا بأي تحضيرات لهجوم واسع على المجموعات المُسلّحة في جرود عرسال، مشيرة إلى أنّ الجيش معنيّ بضبط الأمن داخل الحدود اللبنانيّة، وبمنع تسلّل الإرهابيّين إلى الداخل اللبناني، وكذلك بمنع تحويل مخيّمات النازحين إلى مُعسكرات لتجنيد ولتدريب و”لغسل أدمغة” بعض الشُبّان وتحويلهم إلى إنتحاريّين. وأضافت أنّ عمليّة الجيش اللبناني تدخل في سياق العمليّات الإستباقيّة الدَوريّة، وهي غير مُرتبطة بالتالي بما يتردّد عن تحضيرات يقوم بها الجيش السوري و”حزب الله”، لحسم مسألة المُسلحين في جرود عرسال وداخل ما تبقى من مساحات تحت سيطرة هؤلاء في القلمون ولفتت صحيفة “الراي” الكويتية الى أنه بدأتْ طلائع المعركة المتوقَّعة في جرود عرسال، أمس، مع العملية الأمنية السبّاقة التي نفّذها الجيش اللبناني في عدد من مخيمات النازخين السوريين في البلدة وتخللها تفجير 5 انتحاريين أنفسهم ما أدى الى جرْح 7 عسكريين، في موازاة توقيف نحو 350 سورياً بينهم مطلوبون كبار. واكتسبتْ عملية الجيش اللبناني أهمية بالغة لارتباطها بمسألتين: أوّلهما ما رافقها من كشف معلومات (لتلفزيون إل بي سي) عن أنها أحبطت مخططاً لعمليات إرهابية كان سينفّذها الانتحاريون من زحلة (في البقاع) إلى العاصمة بيروت، والثانية أنها تشكّل عملياً “صفارة انطلاق” المعركة الحاسمة لإنهاء وجود “داعش” و”جبهة النصرة” وسواهما من مجموعات سوريّة مسلّحة من آخر بقعة على الحدود السورية مع لبنان، أي جرود عرسال التي تقابِلها جرود القلمون على المقلب السوري. وكانت “الراي” كشفتْ في تقرير لها نُشر في عددها في 20 أيار الماضي أن معركة جرود عرسال ستنطلق بعد عيد الفطر، وهو ما مهّدت له سلسلة تطوّراتٍ في الفترة الأخيرة أبرزها تَعثُّر المفاوضات التي كانت تدور بين “حزب الله” وبين “النصرة” و”سرايا أهل الشام” (بقايا من الجيش السوري الحر) لانسحاب هؤلاء إلى العمق السوري وتالياً نزْع فتيل المواجهة التي حتّمها قرار حاسم من النظام السوري والحزب بتطهير الجيوب المتبقية في جرد القلمون، وتحديداً في قارة والجراجير القريبتين من النبك (السورية)، إضافة إلى الأجزاء الشمالية الشرقية من عرسال من المجموعات المسلّحة. ورغم أن إنهاء ملف عرسال التي تُعتبر أكبر بلدة لبنانية (نحو 5 في المئة من مساحة لبنان) يتم إعطاؤه عنواناً لبنانياً لجهة القضاء الكامل على الخطر الإرهابي الذي تمثّله هذه المجموعات، إلا أن أوساطاً متابعة ترى أن بُعده السوري هو الأهمّ وقد ارتبطت به البلدة التي لطالما ناصرتْ الثورة السورية انطلاقاً من موقعها الجغرافي الذي وضعها على تماس مع الصراع السوري عبر جرودها، التي تمتدّ على مساحة نحو 55 كيلومتراً مترامية من محافظة ريف دمشق إلى محافظة حمص، واحتضانها نحو مئة ألف نازح سوري يشكّلون 3 أضعاف عدد سكنها. وفي رأي هذه الأوساط أنه بعد الإعلان عن اتفاق مضايا والزبداني وكفريا والفوعة، فإن اكتمال سيطرة الجيش السوري و”حزب الله” على الحدود المشتركة مع لبنان من الشمال الشرقي إلى المصنع بقي دونه قفْل ثغرة عرسال ومحيطها في المقلب السوري بما يتيح لنظام الرئيس بشار الأسد “ضمان” مَناطق سيطرته المتواصلة ميدانياً من البحر الأبيض المتوسط إلى القنيطرة مروراً بالقلمون.
ومع بدء معركة عرسال، قبل نحو شهر من الذكرى الثالثة للمواجهات الدامية التي وقعت فيها (2 أب 2014) بين الجيش اللبناني ومسلحي “داعش” و”النصرة”، تتّجه الأنظار إلى التشظيات التي يمكن ان تطال الواقع اللبناني نظراً إلى الحساسية المذهبية التي سيكتسبها أي تظهيرٍ للمعركة على أنها لتحقيق أهداف “حزب الله”، رغم أن تصدُّر الجيش اللبناني المشهد الميداني من شأنه التقليل من وطأة مثل هذا البُعد، وسط رصْدٍ لكيفية إدارة المعركة بين الأطراف الرئيسية على الأرض على مقلبي الحدود، أي الجيش السوري والجيش اللبناني و”حزب الله”. وكان فجر أمس شهد العملية المباغتة التي نفّذها الجيش وذلك في ضوء ما تكشّف في أعقاب توقيف الإرهابي السوري أحمد خالد دياب الملقب بـ “أبو السيك” في محلة راس السرج في عرسال، علماً أنه من المشاركين في معركة عرسال 2014 وأشارت تقارير الى أنه قاتِل المقدّم نور الدين الجمل الذي سقط في هذه المعركة. وذكرتْ معلومات أن توقيف دياب كشف خيوط مخطّط تفجيري كان معدّاً داخل عرسال، وأن عمليات إرهابية كانت تُحضَّر في مناطق عدة من زحلة إلى بيروت. وتبعاً لهذه المعطيات بدأ فوج المجوقل في الجيش اللبناني ضربته الاستباقية وباشر عملية تفتيش في مخيم النور شرق عرسال (محسوب على النصرة) ومخيم القارية (محسوب على داعش) وصولاً الى مخيم طفيل، وسط معلومات عن أن غالبية موقوفي مخيم القارية هم من إرهابيي “داعش”، ومن بينهم مسؤولون كبار في التنظيم المذكور

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *