mer. Sep 23rd, 2020

elfajr.org

تبدأ الحرية عندما ينتهي الجهل – باريس – 2016

مارسيل خليفة عائدا الى مسقط رأسه عمشيت…

 

  سناء ضو—

بعد اربعين عاما من الغياب القسري عاد مارسيل خليفة الى مسقط رأسه عمشيت منتصب القامة يمشي فوق جسر من قلوب شيده فوق بحرها. ساعتان متواصلتان من العزف والغناء أحياهما مارسيل خليفة في ليلة نادرة من ليالي “مهرجانات عمشيت الدولية”،رافقته فيهما اوركسترا الشباب في الكونسرفاتوار الوطني بقيادة المايسترو فادي يعقوب،وأنشد معه كورال معهد القديسة رفقا،وبمشاركة مميزة من ابنه رامي خليفة الذي ألهب الجمهور بعزف ارتجالي منفرد على البيانو تنوع بين الكلاسيك والجاز ،وقد أبدع رامي خليفة الى حد الادهاش في عزف مقطوعة من تأليفه أهداها مارسيل الى “كل الشهداء الذين يسقطون على تربة نظيفة.كما كان هناك عزف منفرد لشباب واعدين منهم نديم روحانا الذي قدم مقطوعة على الاكورديون
لم يأت مارسيل خليفة الى عمشيت فنانا بل ابنا للبلدة وهو رحب بجمهوره على هذا الأساس.واستذكر كبارا كان لهم دور في مسيرته الفنية مثل محمود درويش ومحمد العبدالله وطلال حيدر وغيرهم،وكانت أمه الحاضرة الأكبر رغم الغياب وتمنى مارسيل لو كانت بين الجمهور لكنه استدرك “إنها حاضرة معنا”،حن إليها وغنى حنينه وهو الذي حرم من خبزها وقهوتها ولمستها على يد طغاة الحرب الاهلية ممن يدعون الديمقراطية وحب السلام اليوم.
لم يغن مارسيل مثلما يغني في كل المرات،ربما هي عمشيت التي أعادت إليه شبابه فاستذكر إحدى المقطوعات التي ألفها صغيرا في عمشيت “دبكة الناي”غنى كما تغني كل البلابل في رحلة العودة الى حضن الحنين،غنى وأشرك الجمهور وغمز من خلاله مرات عدة الى الجالسين في الصفوف الأمامية الذين لا يجيدون الغناء كما أولئك الذين في الخلف ،ولم يستثن وزير السياحة اواديس كيدانيان ساخرا منه لأنه لا يعرف العربية لذلك لا يستطيع ان يشارك في الغناء، أكثر من نقد وجهه الى السياسيين ممازحا وهو تمنى عليهم أن يعملوا لدعم اوركسترا الشباب “بما انه يفترض انهم يعملون”،حاول بمخزونه البروليتاري ان يكسر الحواجز الطبقية بين الجمهور فقال كلنا في مكان واحد،غير أنه وجه رسالة واضحة اذ غنى مقطعين من أغنية “توت توت ع بيروت”وقال إن العبرة في هذه الاغنية هي في الجملة القائلة “درسنا تواريخ حفظنا تواريخ اجا التاريخ طعمانا كف ”  تنوعت الموسيقى والأغنيات التي تضمنها برنامج الحفل المدروس بإتقان بين قديم مارسيل من “الخضرجية” الى “ركوة عرب”وما بينهما من اعادة توزيع لأعماله مثل “جواز السفر”التي تمازج فيها عود مارسيل مع بيانو رامي.ومارسيل الذي كان أحرص حتى من القيمين على المهرجانات ان ينجح الحفل باعتباره تحديا كتحدي العاصفة للبحار أراد ان لا يغادر الجمهور الا راضيا فأنشد من خارج البرنامج وبعفويته المعهودة “ريتا والبندقية” لينهي الحفل ب medley منوعة ختمها ب “يا بحرية” فيما الجمهور الذي غصت به المدرجات كان يرقص ويتمايل ويصفق ويرجو مارسيل ألا يتوقف.ومارسيل لم يتعب ولم يكل بل طلب ممن يرغب من الجمهور ملاقاته الى ساحة قريبة لالتقاط الصور وتوقيع الاسطوانات وطبعا كان طابور الانتظار طويلا، كانتظار مارسيل عودته الى عمشيت امس والتى لن تنسى ولن تمحى من الذاكرة

[huge_it_gallery id=”16″]

 

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *