ven. Sep 25th, 2020

elfajr.org

تبدأ الحرية عندما ينتهي الجهل – باريس – 2016

الحكومةُ تستعدُ لإعلان غرب دمشق تحت السيطرة كاملاً لأول مرة منذ ست سنوات

ماهر المونس — دمشق —  قد لا تكونُ غوطة دمشق الغربيّة بذات امتداد الغوطة الشرقيّة، لكنها بنفس الوقت لا تقلّ بأهمّيتها عن أختها الكبرىُ، التي تزيدها بالمساحة، وتوازيّها بالأهمية الغوطتان الشهيرتان، جناحا دمشق، وسلة العاصمة الغذائية، ومنبع شربها، ومصيف سكّانها، ومن إحداهما ينبع بردى، وفي الأخرى يصبّ. تطور ميداني لافت تتحضّر له غوطة دمشق الغربية والممتدة إلى أقصى ريف دمشق الجنوبي الغربي، حيث –وبحسب آخر المعلومات- يستعدُ المئات من مقاتلي فصائل مسلحة، وبعضٌ من ذويهم، بالخروج من آخر معاقلهم ومناطق سيطرتهم في بلدات بيت جن – المزرعة – مُغر المير، في سيناريو مشابه لسيناريوهات الاتفاقات بين الحكومة والمعارضة، والتي تنتهي بترحيل مقاتلين، وبقاء آخرين “مع تسوية أوضاعهم”، بعد سنوات طويلة من التحصّن، والسيطرة، والهجمات المتتالية على نقاط عسكرية تابعة للقوات السورية. وبذلك يستعدُ الجيش السوري، لإعلان ريف دمشق الغربي بما فيه الغوطة، تحت السيطرة الكاملة، ولأوّل مرة، منذ ست سنوات عملية عسكريّة “شرسة” بدأها الجيش بالسلاح الثقيل منذ تسعين يوماً، باتجاه بلدة بين جن، المعقل الرئيسي لـ “هيئة تحرير الشام” المعروفة سابقاً بـ “جبهة النصرة”، لم يتمكّن خلاها من استخدام الطيران الحربي، بسبب قربُ البلدة من شريط الحدود الفاصل مع الأراضي المحتلة، حيث لا تفصلها عن شمال فلسطين سوى مئات الأمتار. تمكن الجيش السوري –مستغلّاً عوامل الطقس القاسي والبرد الشديد في المنطقة- من السيطرة على عدد من التلال الحاكمة، أبرزها تل مروان، وتل عامر، المشرفين تماماً على بلدة بين جن، وقُطعت طرق الإمداد عن الفصائل المسلحة، التي أعلنت في النهاية استسلامها، وقبولها بتسوية الخروج. وبدأت صباح اليوم –الثلاثاء- تهدئة بوقف العمليات العسكرية بحسب ما أفاد الإعلام الحربي التابع لحزب الله، وإذا ما استمرّ الهدوء، فإن الأربعاء أو الخميس، هو موعد خروج قوافل المقاتلين بالحافلات الحكومية. لم تُحسم وجهة المقاتلين وذويهم، فقد شاعت أنباء عن رغبة الفصائل المسلحة بالتوجّه إلى مدينة درعا، بينما تصرّ الحكومة بترحيلهم إلى إدلب شمال البلاد تشكل الغوطة الغربية خاصرة مهمّة للعاصمة، تصلها بريفي القنيطرة ودرعا، وتطل بريفها الجنوبي الغربي على الشريط الحدودي الفاصل مع الأراضي المحتلة في شمال فلسطين. بدأت رحلة العمليات العسكرية العكسية الغوطة الغربية، منذ العام 2013، وبدء معارك داريا الضارية، إلى أن انتهت بتسوية أفضت بخروج المقاتلين مع ذويهم وترحيلهم إلى مدينة إدلب. لحقت بلدة المعضمية المجاورة، بجارتها داريا، وحذت مناطق أخرى بحذوهما، مثل خان الشيح، وتكرّرت العملية مع بلدات وادي بردى، وعين الفيجة، والزبداني، ومضايا. لهذا المحور أهمية كبيرة أيضاً كونها كانت فيما مضى تهدد معقل الحكومة في دمشق من جهة الغرب، بالإضافة إلى أنها جبهة إشغال واستنزاف، دون أن ننسى أن الفصائل المقاتلة كانت تسيطر على مياه الشرب، وتهدّد المعابر الحدودية مع لبنان. أولى المظاهرات المناوئة للسلطات في قرى جبل الشيخ كانت في شهر نيسان 2011، وبدأت في بيت جن ومزرعتها وبيت سابر وكفر حور، أما في شتاء 2011 كانت بداية ظهور السلاح وتنفيذ هجمات متفرقة، وفي الثلث الأول من 2012 ظهر “الجيش الحر” بشكل علني عبر بيانات بثها على مواقع التواصل وبالتالي دخول المنطقة مرحلة المعارك الفعلية. أما أبرز الفصائل المسلحة التي قاتلت في المنطقة فهي ما يعرف بـ “لواء الفرقان” و”لواء أسامة بن زيد” أولى الفصائل التي تشكلت في المنطقة لتضم في صفوفها لاحقا مجموعات أخرى في سياق الاندماج، فيما عرفت في عامي 2014- 2015 باسم “جيش الحرمون” إلى أن استقرت التسميات خلال العامين الماضيين باسم “تجمع الحرمون” و”اتحاد قوات جبل الشيخ”، إضافة لوجود أقل لـ”حركة أحرار الشام”. بدأت حكاية المنطقة من مغر المير في صيف العام 2012، وهي منطقة مليئة بالمغارات المحصّنة، حيث دخلها مسلحون، وخرج منها أهلها “ذو الغالبية الدرزية”، وتحوّلت البلدة لمركز رئيسي لقيادة عمليات الفصائل المسلحة. وتوسّعت الفصائل المسلحة إلى أن وصلت سيطرتها على التلول الحمر الاستراتيجية في صيف العام 2015، وامتدادها في ريفي دمشق والقنيطرة واليوم، تطوى صفحة هذه المنطقة، بسيطرة كاملة للجيش السوري، وانتقال مركز العمليات حالياً إلى جهة وحيدة، وهي الغوطة الشرقية

 

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *