sam. Sep 19th, 2020

elfajr.org

تبدأ الحرية عندما ينتهي الجهل – باريس – 2016

بوريس جونسون رئيس الحكومة البريطانية الجديد

كما كان متوقعاً فاز بوريس جونسون بزعامة حزب المحافظين البريطاني خلفاً لتيريزا ماي ليكون رئيساً للحكومة البريطانية، وذلك بعد انتهاء تصويت أعضاء الحزب البالغ عددهم 160 ألفاً بعد ظهر الاثنين 22 يوليو (تموز) 2019. وبعد ليلة أخيرة في مقر الحكومة في داونينغ ستريت، ستحضر رئيسة الوزراء تيريزا ماي الأربعاء 24 يوليو 2019 آخر جلسة استجواب في البرلمان قبل أن تتوجه إلى قصر باكنغهام لتقديم استقالتها رسمياً إلى الملكة إليزابيث الثانية بعيد الظهر. على أن يزور الفائز بعدها الملكة التي ستكلفه بتشكيل الحكومة، ثم يلقي كلمة أمام العموم. ويواجه خليفة ماي ملفات ساخنة عدة، أهمها تحدي الخروج من الاتحاد الأوروبي (البريكست)، إضافة إلى تسوية الأزمة مع إيران التي تصاعدت خلال الأسبوعين الماضيين بمناوشات عدة في مضيق هرمز. وقدّم جونسون نفسه في السباق على أنه منقذ عملية خروج المملكة من الاتحاد الأوروبي بعد أكثر من ثلاث سنوات على الاستفتاء الذي حصل في 23 يونيو (حزيران) 2016، وصوّت عليه 52 في المئة من البريطانيين. وتعدّ الحدود الداخلية لإيرلندا بين جزئها الشمالي التابع لبريطانيا والجمهورية المستقلة في الجنوب العضو في الاتحاد الأوروبي، أبرز النقاط العالقة في عملية تنفيذ بريكسيت، التي كان ينبغي تنفيذها في 29 مارس (آذار)، غير أنها أرجئت إلى 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2019. وبالنسبة إلى بوريس جونسون، إرجاء بريكست مرة جديدة أمر لا نقاش فيه، وهو مستعد لانفصال بلا اتفاق وبلا مرحلة انتقالية لامتصاص الصدمة، رافضاً دفع 39 مليار جنيه إسترليني متفق عليها كشرط للخروج. وكان أعلن عن رغبته في التوصل إلى اتفاق جديد، لكنه اعترف بأن تحقيق ذلك يبدو شبه مستحيل خلال المهلة المحددة، نظراً للعطل البرلمانية وتشكيل هيئات قيادية جديدة في لندن كما في بروكسل.  يرى جونسون ضرورة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي حتى من دون اتفاق، معتبراً أن بقاءها ضمن الاتحاد سيعود عليها بخسائر كبيرة، وتثير رغبته في مغادرة الاتحاد بأي ثمن، غضب الذين يرغبون في الإبقاء على علاقات وثيقة مع أوروبا ويخشون العواقب الاقتصادية لبريكست “بلا اتفاق” وعودة الإجراءات الجمركية. غير أن احتمال الخروج من دون اتفاق الذي حذّرت منه الأوساط الاقتصادية، لا يحظى بالإجماع بين المحافظين أنفسهم. وإضافة إلى ملف البريكست المتعثر، يتعين على رئيس الوزراء الجديد إدارة تصاعد التوتر مع طهران الذي بلغ أوجه مع احتجاز إيران ناقلة نفط ترفع علم بريطانيا في مضيق هرمز. وفي ما يخص الأزمة في الخليج، فعلى الأرجح لن يذهب جونسون إلى إطلاق عمل عسكري صد طهران، رداً على احتجازها ناقلة النفط البريطانية. وقال صراحة في مناظرة تلفزيونية مع وزير الخارجية جيريمي هنت إنه “لن يدعم عمليات عسكرية محتملة تطلقها الولايات المتحدة ضد طهران. ولكن الأزمة قد تشكل فرصة لرئيس الوزراء الجديد لدفع أوروبا في اتجاه مقاربة جديدة حيال إيران. فإذا ضم بريطانيا إلى حملة “الضغط الأقصى” الذي تمارسه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على طهران، وأيد الدعوة إلى اتفاق نووي جديد، قد تجد أوروبا نفسها مضطرة للانضمام إلى شريكيها الإنغلوفونيين، والوقوف جبهة واحدة ضد إيران. أما طهران التي لم تظهر حتى الآن أي تراجع أمام “الضغط الأقصى” الذي يتزعمه “أشقر البيت الأبيض”، فلن تتوانى على الأرجح عن مواصلة “المقاومة القصوى” أمام ضغط “أشقر 10 داونينغ”، في مناورة خطيرة قد تخرج عن السيطرة في أي وقت. ولد بوريس جونسون في العام 1964 في نيويورك، وانتقل والداه إلى بريطانيا وهو طفل صغير. ويفتخر أن والده من أصول تركية، ودرس في كلية إيتون كوليج الشهيرة، وأظهر ميلاً إلى دراسة اللغة الإنجليزية والآداب الكلاسيكية. كما درس الآداب القديمة في أوكسفورد، وانتخب رئيساً لاتحاد الطلاب في العام 1984. وبدأ جونسون حياته العملية صحافياً في “ديلي تلغراف”، ثم أصبح مراسلها للاتحاد الأوروبي، ونائباً للمدير، قبل أن يصبح مديراً لصحيفة سبيكتيتور في العام 1991. وأكسبته مسيرته الصحافية شهرة ومنحته مكانة اجتماعية، فتحت له باب العمل السياسي، لينتخب في العام 2001 نائباً في مجلس العموم، عن حزب المحافظين. وعين عام 2004 وزيراً للدولة مكلفاً بالفنون، واضطر إلى الاستقالة بعد فضيحة علاقته الغرامية مع بترونيلا وايت، ولكنه عاد إلى الحكومة في العام 2005، في منصب وزير للدولة مكلف بالتربية. وتزوّج جونسون بأليغرا موستين أوين زوجته الأولى، في عام 1987، وانفصل عنها عام 1993، ليتزوج المحامية، مارينا ويلر، وينجب منها ثلاث بنات. ألّف بوريس جونسون العديد من الكتب، من بينها كتاب عن حياة رئيس الوزراء البريطاني السابق، ونستون تشرتشل، وكتاب عن تاريخ روما، وآخر عن مدينة لندن اكتسب بوريس جونسون شهرة كبيرة والكثير من الأنصار عندما كان عمدة لندن، وبعدما تزعم حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي، جعلت المراقبين يتوقعون توليه منصب رئيس الوزراء، وقيادة حزب المحافظين، بعد استقالة ديفيد كاميرون. لكنه في المقابل، اكتسب خصوماً ومعارضين ينتقدون مواقفه وتصريحاته المثيرة، ويرون أنه غير جدير بتولي المناصب العليا في الدولة، فقد وصفه نائب رئيس الوزراء السابق، نك كليغ، بأنه “دونالد ترمب، معه قاموس”. أقيل جونسون من صحيفة التايمز بسبب عدم الدقة في نقل التصريحات، كما فصل من منصب المتحدث باسم حزب المحافظين في عام 2004، بسبب كذبه بشأن علاقاته النسائية، لكنه استطاع أن يواجه العواصف التي اعترضت طريقه، ويتغلب عليها، بفضل بلاغته الكبيرة، وتعديل المواقف الحرجة والصعبة لصالحه في كل مرة. في خضم حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي، وصف جونسون الاتحاد الأوروبي بأنه “مشروع زعيم النازية، أدولف هتلر”، الذي حاول، على حد تعبيره، “إنشاء دولة أوروبية واحدة”. وكان لعمدة لندن السابق، دور كبير في نجاح الألعاب الأوليمبية في عام 2012، التي حرص على أن تكون من أنجح الدورات في تاريخ الألعاب. لا تزال الانقسامات عميقة في بريطانيا بين الذين يريدون الرحيل في أسرع وقت ممكن والذين يأملون في أن تتراجع البلاد عن قرارها، عبر تنظيم استفتاء ثان مثلاً. وقد أعلن وزير المال فيليب هاموند الأحد أنه عازم على الاستقالة في حال فوز جونسون الذي يبدو أن هاموند سيقود “التمرّد” البرلماني ضده. كذلك أعلن وزير العدل ديفيد غوك استقالته . وانضم إليه ايضا وزير الشؤون الأوروبية آلان دانكان، الذي لم يخفِ سابقاً معارضته أساليب جونسون.

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *