mer. Sep 30th, 2020

elfajr.org

تبدأ الحرية عندما ينتهي الجهل – باريس – 2016

رفض سوري للاتفاق الاميركي التركي حول المنطقة الآمنة

ا-ف-ب- أبدت دمشق  رفضها “القاطع” للاتفاق الأميركي-التركي الرامي إلى العمل على إنشاء “منطقة آمنة” في شمال سوريا، محمّلة الأكراد الذين أبدوا حذراً في مقاربته بانتظار المزيد من التفاصيل، مسؤولية ذلك. وبعد ثلاثة أيام من المحادثات المكثفة لتفادي هجوم تركي جديد ضد أكراد سوريا، أعلنت واشنطن وأنقرة الأربعاء الاتفاق على إنشاء مركز عمليات مشترك “لتنسيق وإدارة منطقة آمنة” في مناطق سيطرة الأكراد قرب الحدود التركية. وبدا الاتفاق وكأنه محاولات جديدة لكسب الوقت إذ لم يتضمن أي تفاصيل معلنة حول حجم تلك المنطقة الآمنة أو موعد بدء إنشائها أو كيفية إدارتها، بل اكتفى بالإشارة إلى أنها ستكون “ممراً أمناً” مع التأكيد على ضرورة عودة اللاجئين السوريين في تركيا. وغداة إعلان الاتفاق، سارعت دمشق، التي تأخذ على الأكراد تحالفهم مع واشنطن، إلى رفضه. وأكد مصدر في وزارة الخارجية السورية، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، “رفض سوريا القاطع والمطلق للاتفاق الذي أعلن عنه الاحتلالان الأميركي والتركي حوال إنشاء ما يسمى بالمنطقة الآمنة”. وحمّل المصدر الأكراد مسؤولية الاتفاق نتيجة تحالفهم مع الأميركيين. وقال إن “بعض الأطراف السورية من المواطنين الأكراد التي فقدت البصر والبصيرة وارتضت لنفسها أن تكون الأداة والذريعة لهذا المشروع العدواني الأميركي-التركي تتحمّل مسؤولية تاريخية في هذا الوضع الناشئ”. ومع توسّع دور الأكراد في سوريا وإنشائهم إدارة ذاتية في شمال سوريا، زادت خشية تركيا من أن يقيموا حكماً ذاتياً قرب حدودها. ولمواجهة توسّع الأكراد، شنّت أنقرة منذ 2016 عمليتين عسكريتين في سوريا، سيطرت خلالها على مناطق حدودية. وتمكنت في العام 2018، من السيطرة مع فصائل سورية موالية لها على منطقة عفرين، ثالث أقاليم الإدارة الذاتية الكردية. ومنذ ذاك الحين، لم تهدأ تهديدات أنقرة بشنّ هجوم جديد على مناطق الأكراد في شمال وشمال شرق سوريا، والتي يطلق عليها تسمية “شرق الفرات”، وينتشر فيها المئات من أفراد القوات الأميركية الداعمة للأكراد. وتعليقاً على الاتفاق، قال القيادي الكردي البارز وأحد مهندسي الإدارة الذاتية ألدار خليل لفرانس برس “قد يكون هذا الاتفاق بداية أسلوب جديد، لكن نحتاج لمعرفة التفاصيل وسنقوم بتقييم الأمر حسب المعطيات والتفاصيل وليس اعتماداً على العنوان”. وأضاف خليل “في جميع الاحوال لا يزال (الرئيس التركي رجب طيب) أردوغان مصرّاً على إنهاء وجودنا”. من جهته، اعتبر وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو في مؤتمر صحافي في أنقرة أنّ الاتفاق “خطوة جيدة جداً”، محذّراً في الوقت ذاته من أنّ بلاده “لن تسمح” بأن يتحوّل إلى محاولة لكسب الوقت. وقال “يجب أن يدخل الاتفاق حيّز التنفيذ”. وخلال أشهر، سعت واشنطن إلى التوصل إلى حلّ بين حليفيها، تركيا شريكتها في حلف شمال الأطلسي من جهة، والأكراد الذين هزموا تنظيم داعش بدعم منها. واقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب نهاية العام الماضي إنشاء منطقة أمنة، لكن رؤية الأطراف لتلك المنطقة تختلف تماماً إن كان من حيث حجمها أو كيفية إدارتها. وقدّمت الولايات المتحدة اقتراحات عدة، إلا أن أنقرة لم توافق على أي منها، واعتبرت أن ما تقوم به واشنطن هو مجرد محاولات لـ”كسب الوقت”. وتطمح أنقرة إلى إنشاء منطقة آمنة بعرض أكثر من 30 كيلومتراً على طول حدودها داخل سوريا، على أن تسيطر عليها بالكامل وتنسحب منها وحدات حماية الشعب الكردية، التي تصنّفها منظمة “إرهابية”. ويرى مراقبون أن أحد أهداف أنقرة تكمن في محاولتها وضع يدها على مناطق جديدة في سوريا تعيد إليها اللاجئين السوريين لديها، وهي التي تستضيف 3,6 مليون منهم. ومن هنا كان البند المتعلق بالتأكيد على ضرورة عودة اللاجئين، أكثر ما لفت العديد من المراقبين في الاتفاق الأخير. ويرى مراقبون أن وجود اللاجئين لعب دوراً في خسارة حزب اردوغان الحاكم في الانتخابات البلدية الأخيرة، ما جعله تحت ضغوط سياسية داخلية يسعى لتجاوزها. وقد ظهرت مؤخراً مؤشرات عداء متزايد ضد اللاجئين السوريين في تركيا. أما الأكراد فأكدوا أنهم أبدوا “مرونة” تجاه إنشاء المنطقة الأمنة بموافقتهم على أن تكون بحدود خمسة كيلومترات، لكن تركيا رفضت الطرح كونها “تريد السيطرة على المنطقة وحدها”، وفق خليل. ويرفض الأكراد أي وجود تركي في مناطقهم، بل كانوا طالبوا بنشر مراقبين دوليين. وتظاهر الخميس عشرات الأشخاص في مدينة رأس العين بالقرب من الحدود التركية احتجاجاً على تهديدات أنقرة، وأعرب البعض عن رفضهم لأي وجود تركي في مناطقهم وإن كان ضمن المنطقة الآمنة. وقالت مزكين أحمد (23 عاماً) لفرانس برس “لن نسمح بدخول أي عسكري تركي”، مضيفة “برغم أنهم يسعون لإنشاء منطقة آمنة، فنحن لن نقبل (…) نريد فقط أن تحكمنا الإدارة الذاتية”. وفي إطار مساعيهم السياسية، حاول الأكراد فتح قنوات اتصال مجدداً مع دمشق، التي تحملهم اليوم مسؤولية اتفاق “المنطقة الآمنة”. وقال خليل الإثنين لفرانس برس “طرحنا على دمشق التفاوض على صيغة معيّنة لإدارة هذه المناطق”، لكنها “لم تقرر بعد ولم توضح موقفها الحقيقي رغم خطورة الوضع”. ولم تثمر مفاوضات سابقة بين الطرفين، مع اصرار دمشق على إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل اندلاع النزاع في العام 2011، وتمسّك الأكراد بإدارتهم الذاتية. وحذّر الأكراد مراراً من أنّ أيّ هجوم تركي قد يخرج الوضع الأمني عن السيطرة في مناطقهم ولن يتمكنوا بالنتيجة من حماية السجون والمخيمات التي تؤوي الآلاف من مقاتلي تنظيم داعش الأجانب وأفراد عائلاتهم، ولا من مواجهة خلايا التنظيم النائمة

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *