ven. Sep 18th, 2020

elfajr.org

تبدأ الحرية عندما ينتهي الجهل – باريس – 2016

الاتراك وداعش علاقة فيها الكثير من الاسرار

عندما أعلنت الحكومة الأمريكية  أن زعيم ميليشيا “داعش” الإرهابية أبو بكر البغدادي قد قتل في منطقة إدلب بشمال سوريا في عملية نفذتها وحدة عسكرية خاصة أمريكية، كان الارتياح كبيرا في جميع الدول الغربية بصفة عامة. لكن مكان إقامة البغدادي يثير تساؤلات لدى الرأي العام التركي: كيف يمكن لأحد الإرهابيين المبحوث عنهم أن يعيش بعيدا عن الأنظار بضعة كيلومترات بعيدا عن الحدود التركية. في منطقة تخضع لمجال تأثير أنقرة والتي يوجد فيها قوات تركية وميليشيات متحالفة مع أنقرة. وطبقا لما كشفته السلطات التركية فيما بعد، فإن شقيقة الزعيم الإرهابي البالغة من العمر 65 عاما كانت هي الأخرى تقيم على بعد ستة كيلومترات عن الحدود التركية. ويبدو أنه ألقي القبض عليها في مدينة إعزاز من قبل السلطات التركية في شمال سوريا، كما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن اعتقال إحدى زوجات البغدادي أيضا. فهل المنطقة الحدودية التركية المخبأ المثالي لإرهابيين بارزين؟ الرأي العام التركي يتساءل أكثر من ذي قبل عن العلاقة بين الحكومة والمجموعات الارهابية. وقبل القضاء على البغدادي كانت الاتهامات من معارضين تفيد بأن أنقرة تحالفت في الحرب الأهلية السورية مع تنظيم “داعش”. كان هؤلاء يقولون إن مقاتلين جرحى تلقوا العلاج في مستشفيات إضافة إلى تقارير حول تسليم أسلحة لتنظيم “داعش” أثارت القلق لدى بعض أوساط الرأي العام التركي. كما ورد الاتهام بأن رجال شرطة الحدود سمحوا دوما لمقاتلي “داعش” بالمرور عبر الحدود التركية.   كيف تمكن إرهابيين من الإقامة بالقرب من الحدود التركية بالرغم من أن الهدف المعلن من قبل الحكومة التركية هو القضاء على الإرهاب في شمال سوريا. كما انتقد ما وصفه بالتعامل السهل مع إرهابيين محتملين تمكنوا بدون صعوبة من الهجرة إلى تركيا. من خلال العملية العسكرية في إدلب تسرب 3000 سوري إلى تركيا والسلطات لم تبال بذلك في المقابل يؤكد نائب كاتب الدولة السابق في جهاز المخابرات التركي، جواد أونيس أن الحكومة التركية تتحرك الآن أكثر ضد الإرهاب، أن أنقرة تحارب البغدادي والمجموعات الجهادية “والمجتمع التركي يدعم هذه الحرب”. وقد وُجدت فترات قللت فيها الحكومة التركية من تهديد الجهاديين. “عندما تفجرت الحرب الأهلية في 2011 لم تتم مراقبة الحدود بشكل جيد”. علاوة على ذلك أن الكثير من الإرهابيين مروا عبر تركيا إلى مناطق الحرب. “كان هناك بحق انتقاد كثير لعدم تأمين الحدود”. ويرى منتقدون ومعارضون بأن التعامل غير الحذر مع إرهابيين من “داعش” يهدد أمن المواطنين الأتراك. وظلت في الذاكرة تلك الاعتداءات الإرهابية التي نفذها في عام 2015 أنصار تنظيم “داعش” مثل الهجوم الانتحاري في مدينة سروج على الحدود السورية الذي أودى بحياة 34 شخصا. ثم في أكتوبر 2015 الاعتداء الإرهابي الأكبر في التاريخ التركي: أمام محطة القطار الرئيسية في أنقرة ينتزع انتحاريان نحو 100 شخص إلى الموت. وكذلك الهجوم المميت على مطار اسطنبول في عام 2016 والاعتداء على نادي ليلي في اسطنبول في ليلة رأس سنة 2017 واعتداءات أخرى نفذها تنظيم داعش بين 2015 و2017.  كان بالإمكان تفادي بعض الاعتداءات.فاعتداء أنقرة مع نحو100 قتيل ما كان يحصل لو حصل تحقيق جدي لاعتداء سروج”. في 66 تقريرا سريا تم ذكر انتحاريي أنقرة، لكن الاعتداء لم يتم منعه،. وعقب اعتداءات “داعش” في أنقرة وسروج وديار بكر طالب المحامون بتحقيق حول مسؤولية الدولة التركية في الاعتداءات، لكن هذه الطلبات رُفضت،ان الكثير من الأدلة حول مسؤولية الدولة لم يتم عرضها، لأن الشرطة وأجهزة المخابرات لم تكشف عن معلومات”. واليوم تبدو السلطات التركية على علم بشكل أفضل بالتهديد الصادر عن تنظيم “داعش”. وعلى الأقل أثارت في الشهور الأخيرة بعض عمليات الشرطة ضد مقاتلي التنظيم الإرهابي عناوين الصحف التركية. وراجت صور اعتقالات في إزمير وأضنة أو إسطنبول. لكن خلال سنوات غض البصر تجذرت في العديد من المدن التركية بنى تنظيم “داعش”، لاسيما في مدن هاتاي وآديمان وغازي عنتاب أو كيليس وحتى وجود “داعش” ملموس في المدن الكبرى مثل أنقرة وإزمير. فهم ينقلون إديولوجيتهم المتطرفة بكل ثقة إلى الخارج : ففي عام 2015 مثلا تجمع مئات من أنصار “داعش” في حديقة أومرلي في إسطنبول وأنصتوا بإعجاب إلى رسالة داعية التنظيم حاليس بيانجوك. وشريط فيديو للداعية صدم الكثيرين من الأتراك الليبراليين. ووفاة أبو بكر البغدادي تثير الآن الأمل في أن تعود تركيا مجددا إلى عقلية معاداة الارهابيين . لكن خبراء يتمسكون بموقف انتقادي ويشيرون إلى أن التهديد الناجم عن “داعش” سيبقى قائما، لأنه حتى لو أن اغتيال زعيم منظمة إرهابية سيتسبب في إضعاف كبير للمنظمة، فإن مؤازرة الإديولوجية في كثير من البلدان، بينها تركيا ستبقى متواصلة، كما أن ظروف توسع إديولوجية “داعش” بسبب الحرب الأهلية السورية تحسنت: ففي المنطقة الحدودية تمخض بسبب الهجرة الجماعية تحول ديمغرافي ومشاكل اقتصادية مما يشكل أرضا خصبة للجماعات المتطرفة

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *