ven. Sep 18th, 2020

elfajr.org

تبدأ الحرية عندما ينتهي الجهل – باريس – 2016

اضراب عام يشل المرافق الحيوية في فرنسا

بدأ إضرابٌ عامٌ في فرنسا دعت إليه العديد من النقابات العمالية. السكك الحديدية والطرق والمطارات، والعاملين بالمنظومة الصحية (أطباء وممرضين ومعالجين)، والعاملين بمنظومات الطوارئ والعدل. ويتوقع أن يعمل غدًا نحو 10٪ من القطارات ونحو 30٪ من المدرسين. وأعلنت النقابات أن هذه الإضرابات قدم يتم تجديدها إذا لم تتم الاستجابة للمطالب. لفهم هذه الموجهة من الإضرابات، علينا العودة إلى بدايات عهد إيمانويل ماكرون. حيث تعهد ماكرون للطبقات الأغنى بإنهاء ضريبة الثروة و تقليل الضرائب العقارية. في حين تعاني الطبقات الأفقر منذ توليه المنصب إنخفاضًا مستمرًا في الحقوق الاجتماعية آخرها ما اسماه ماكرون ”إصلاح منظومة البطالة“ -سرى من نوفمبر لهذا العام. هذه ”الإصلاحات“ حولت إعانات البطالة التي هي جزء من التأمينات الإجتماعية التي تلتزم بها الدولة ويمولها دافعي الضرائب إلى صدقات تقدمها الدولة للعاطلين عن العمل. تسبب هذا في انخفاض رواتب العاطلين بمقدار يصل إلى 50%. أدى هذا إلى تحميل الطبقات الأفقر بدفع تكلفة هذه ”الإصلاحات“ الإقتصادية وسط صعوبات بالغة في العثور على سكن أو وظيفة لائقة. برنامج ماكرون الاقتصادي كان السبب في اندلاع العشرات من التحركات الاجتماعية الواسعة في جميع القطاعات منذ توليه الحكم في 2017 أبرزها حركة السترات الصفراء. في هذا السياق، تأتي الحزمة الجديدة من الإصلاحات الليبرالية التي يقوم بها ماكرون. إذ أعلن عن تغيرات جذرية في منظومة المعاشات. هذه التغيرات لا تزال يحيط بها كثير من الغموض إذ لم تعلن الحكومة بشكل رسمي حتى الآن عن تفاصيل التعديلات. إلا أن التكهنات حتى الآن تؤكد المسار الذي يخوضه ماكرون و حكومته منذ بداية عهده: سيُدفع العمال إلى الاستمرار في العمل حتى أعمار متأخرة ليتلقوا معاشات أقل. هذه التعديلات تشير إلى تغير النظام الحالي للمعاشات بشقيه العام (الذي يخص نحو 80% من العمال) والخاص (الذي يخص الوظائف الشاقة و يتيح للعامل معاشًا مبكرًا) إلى نظام جديد يشمل الفئتين السابقتين. هذا النظام الشامل الذي تدفع إليه الحكومة و تبرره -للمفارقة- بإقرار المساواة هو مجرد غطاء لاستمرار سياسات الحكومة السابقة. يُعد هذا الحراك هو الأكبر من نوعه (من حيث تنوعه و اشتراع العديد من النقابات) منذ 1995 إذ سبق وأعلنت النقابات إضرابًا شاملًا أثناء تولي حكومة آلان جوبيه (تحت رئاسة جاك شيراك). وُصف هذا الإضراب وقتها بأنه الأكبر منذ مظاهرات 1968 الشهيرة. إذ أُصيبت الدولة بالشلل التام لمدة ثلاثة أسابيع بسبب هذا الإضراب. تسبب الإضراب أيضًا في اتساع دوائر النقاش السياسي والإقتصادي المجتمعي مولدًا تيارًا مجتمعيًا مؤيدًا للإضراب وهو ما أظهرته استطلاعات الرأي. ويُعد مثل هذا الحراك انتصارًا عماليًا مبهرًا وخسارة للحكومة اليمينية مما دفع اليمين الفرنسي إلى تأجيل هذه التغيرات في منظومة المعاشات حتى 2019. هذا يفسر قيام الحكومة بالتعتيم الشديد على تفاصيل القانون الجديد لتحاول مواجهة الحراك ليبدو المتظاهرون والمضربون كما لو كانوا يواجهون أمرًا لا يعرفون عنه شيئًا

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *