ven. Sep 18th, 2020

elfajr.org

تبدأ الحرية عندما ينتهي الجهل – باريس – 2016

منافسة على بناء المساجد في افريقيا

في نوفمبر/ تشرين الثاني الفائت 2019 تم افتتاح أكبر مسجد في جيبوتي، “مسجد عبد الحميد الثاني”. تبلغ مساحة المسجد 13.000 متر مربع وسعته بحدود 6000 شخص. أما ارتفاع كل من المنارتين الشاقتين فيصل إلى 46 مترا. وبذلك يكون المسجد بمثابة عملاق في مدينة جيبوتي. وقد تم تزيين الجدران بمخطوطات عثمانية كلاسيكية. وفي الداخل تذكر ثريا كبيرة بإنارة المساجد التركية. هذه ليست صدفة: فخلف العلامة الجديدة توجد مؤسسة “ديانات” التركية الحكومية التي تعتبر المسجد علامة على ارتباط أقوى بين جيبوتي وتركيا. والجزء الأكبر من مواد البناء تم جلبه من تركيا بما في ذلك الحجر الطبيعي الموجود داخل المسجد. والفكرة نشأت في 2015 حين قال رئيس جيبوتي، اسماعيل عمر غيلي أثناء زيارة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بأنه يتمنى مسجدا بفن معماري عثماني. وهذا استثمار في مصلحة تركيا. ” تركيا تتطلع إلى الظهور كقوة اسلامية كما تفعل العربية السعودية منذ عقود”، يقول خبير الإثنيات عبد الله سوناي من مركز لايبنيتس للمشرق الحديث في برلين. وتحاول تركيا ضمان تأثير أكبر لها في القارة من خلال استثمارات كبيرة. ومؤسسة “ديانات” مولت منذ نحو 45 عاما بناء أكثر من 100 مسجد ومؤسسة تعليمية في 25 بلدا على مستوى العالم، بينها جيبوتي وغانا وبوركينا فاسو ومالي وتشاد. وشاركت تركيا في ترميم مساجد في افريقيا الجنوبية وبناء “مسجد نظامية” الذي يُعد أكبر مسجد في النصف الجنوبي من القارة الأفريقية. وحتى في ترميم “مسجد التضامن الاسلامي” في عاصمة الصومال مقديشو قدمت تركيا المساعدة. وهو أكبر مسجد في القرن الافريقي يتسع لـ 10.000 مصلي. “هكذا تكتسب بلدان السمعة وتبين للناس: “بمقدوركم أن تعولوا علينا، لدينا موارد جاهزة”، كما يقول سوناي. كبيرة ولامعة توجد تلك المساجد في أماكن لم تكن حتى مجهزة بالتيار الكهربائي. مسجد مقديشو تم تشييده في الأصل في عام 1987 بأموال من مؤسسة فهد بن عبد العزيز آل سعود، لأنه حتى العربية السعودية تستثمر في القارة الافريقية. “العربية السعودية تقوم بهذا منذ عشر أو عشرين سنة، إنهم يستثمرون في النيجر ونيجيريا ومالي. وعلى هذا النحو يعملون على إيجاد أماكن لنشر تأويلهم الديني للإسلام”، كما يقول سوناي. “في المساجد يمكن نشر أي شكل من الأيديولوجيات ومن خلال الدين يمكن ممارسة التأثير والسلطة”، يقول بكاري سامبي، مدير معهد تيمبوكتو، وهو مركز أبحاث علمية في عاصمة السنغال دكار ويقوم بأبحاث في الراديكالية والنزاعات الدينية في أفريقيا. ويؤكد سامي بأن الدين في البلدان الافريقية استراتيجية فعالة لممارسة التأثير تستغلها تركيا وكذلك العربية السعودية. وحتى قطر وايران اكتشفتا هذه الإمكانية. فايران، كما يقول سامبي شيدت مساجد في السنغال وساحل العاج وغينيا. ” إنه معيار للقوة بين بلدان الشرق الأوسط تجاه بعضها”. وهذا ما يلاحظه مثلا في نيجيريا: فمنذ أن بدأت ايران الشيعية بالنشاط في الدول الافريقية الغربية تبني العربية السعودية مساجد هناك بشكل متزايد ” للحفاظ على الناس في كنف السلفيين”، كما يقول سامبي. وفي نيجيريا تشعر الأقلية الشيعية بأنها مضطهدة وتواجه بانتظام اعتداءات وتحصل مواجهات عنيفة بين المؤسسات الشيعية والسنية.

المساجد ساحات للمنافسة

وينظر سوناي من مركز لايبنيتس للمشرق الحديث بانتقاد إلى حقيقة أنه ليس هناك في الغالب حاجة إلى أكثر من المال لبناء مسجد. “قبل فترة وجيزة كان بإمكان كل شخص يتوفر على الوسائل أن يبني مسجدا في النيجر. لم يكن هناك تنظيم”. ويعيش أكثر من 21 مليون نسمة في البلاد 99 في المائة منهم مسلمون. “منذ 1990 تحولت المساجد إلى الأماكن المتنازع عليها في الأغلب”، يقول سوناي. وأحد الأسباب الرئيسية يتمثل في السلفية المتنامية والعديد من الشباب السلفيين شيدوا مساجدهم. “العربية السعودية تدعم التوجه الراديكالي في الاسلام”، يقول سوناي ويضيف: “بنت السعودية في النيجر مسجدا. وتم تأهيل طالب نيجيري كإمام هناك. ومنذ بعض السنوات يتولى دورا قياديا في المسجد، وهذا مهم لتقوية السلفية”، يقول سوناي الذي يصف ذلك “بالموارد البشرية.” التوجه السلفي القوي في افريقيا أدى إلى مشاكل كبيرة. ” منذ التسعينات أي منذ أن بدأت العربية السعودية تدعم السلفية يوجد نزاعات أكثر”، يلاحظ سوناي. وفي نيجيريا ساهم التوجه الراديكالي في نشأة ميليشيا بوكو حرام الارهابية. وقد “استغل زعيمها السابق محمد يوسف مسجده لنشر أيدولوجية الجهاد. السعوديون ساندوا التوجه الراديكالي في غرب افريقيا” حسب سوناي. وفي المقابل عانت مالي والنيجر الزوايا الصوفية من هذا التوجه الراديكالي، كما يقول الخبير سامبي لدويتشه فيله. ويُعتبر الصوفيون في غرب افريقيا متسامحين. ويهدف “السلفيون إلى تدميرهم”، كما يقول سامبي. ورغم العدد المتفوق للصوفيين وتجذرهم التقليدي، فإن السلفية تكتسب الهيمنة ـ بسبب العربية السعودية والأموال وراء ذلك، كما يقول سامبي. وتدعي السعودية منذ سنوات أنها لا تتعاون مع السلفيين في افريقيا، لكن سامبي يتحدث عن “دبلوماسية مزدوجة”: “الدولة تقول لن نقدم أي أموال لهذه الحركات الراديكالية. لكن منظمات خاصة وغنية تواصل تمويل هذه المساجد”. وفي دبلوماسية الدين الافريقية بدأ المغرب أيضا ينشط بشكل متزايد. فبتأسيس “معهد محمد السادس” بدأت البلاد في 2015 في مواجهة الأيديولوجيات المتطرفة في الساحل بقراءة معتدلة للإسلام والمعروفة بالمدرسة المالكية. يؤهل هذا المعهد أئمة من غرب افريقيا، من بوركينا فاسو وساحل العاج وغينيا. ومن مالي وحدها حصل 500 طالب على منحة دراسية. وهؤلاء يروون كيف ساعدهم المغرب بعد الدراسة في بناء أو إعادة بناء مساجد مدمرة، بكل تواضع ودون أبنية مرصعة ومزخرفة

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *