lun. Nov 30th, 2020

elfajr.org

تبدأ الحرية عندما ينتهي الجهل – باريس – 2016

بلدية باريس “للنساء” في سباق سياسي غير مسبوق

 من المتوقع أن تحتدم المنافسة على منصب عمدة باريس بين ثلاث نساء مرشحات. وهن آن هيدالغو التي شارفت عهدتها الحالية على الانتهاء، وأنييس بوزان وزيرة الصحة السابقة التي تسلمت بصفة طارئة مشعل بنجامان غريفو، مرشح حزب “الجمهورية إلى الأمام” الحاكم والذي انسحب من السباق الانتخابي في بداية فبراير/شباط الماضي على خلفية فضيحة فيديو جنسي. فضلا عن رشيدة داتي، وزيرة العدل السابقة خلال عهدة الرئيس نيكولا ساركوزي (2007-2012) والتي تشغل حاليا منصب عمدة الدائرة السابعة بباريس. وإضافة إلى الأسماء الثلاثة، ستمتحن من جهة أخرى دومنيك سيمونيه شعبيتها لدى الباريسيين بعدما فشلت في تولي منصب رئيسة الدائرة العشرين لباريس خلال الانتخابات المحلية السابقة التي جرت في 2014. وستترشح دومنيك سيمونيه عن حزب “فرنسا الأبية” (أقصى اليسار) أملا منها أن تحدث المفاجأة. لكن حظوظها تبدو ضئيلة للغاية وفق استطلاعات الرأي. هكذا ينحسر السباق “النسائي” أساسا بين الأسماء الكبرى الأولى التي تم ذكرها، هيدالغو وبوزان وداتي. وما يزيد من هذه المنافسة الانتخابية تشويقا وحدّة، هو تقارب الـنتائج المتوقعة للدورة الأولى بين المرشحات الثلاث حسب استطلاع للرأي نشره معهد “إيلاب وبيرجيه لفرو” لصالح قناة “بي إيف إيم” التلفزيونية في 2 مارس/آذار الجاري. هذا الاستطلاع أظهر تقدم رشيدة داتي المدعومة من حزب “الجمهوريون” المعارض بـ25 بالمئة من الأصوات، تليها آن هيدالغو بنسبة 24 بالمئة. فيما تأتي أنييس بوزان في المرتبة الثالثة بنسبة 18,5 بالمئة من الأصوات. هذا، وأعلنت آن هيدالغو، وهي في الستين من العمر وتنحدر من أصول إسبانية، قرارها خوض غمار الانتخابات البلدية بباريس للمرة الثانية على التوالي في شهر يناير/كانون الثاني الماضي. وهي مدعومة من الحزب الاشتراكي والحزب الشيوعي فضلا عن الخضر. وأكدت هيدالغو أن “الدفاع عن البيئة سيكون من أبرز المحاور التي يتضمنها برنامجها الانتخابي من أجل باريس”. وتختلف مواقف وآراء الباريسيين إزاء حصيلة آن هيدالغو على رأس بلدية باريس. فثمة من يشيد بخياراتها البيئية وبمشاريعها الهادفة إلى تقليص نسبة التلوث الذي تعاني منه العاصمة منذ سنين (تقليص عدد السيارات التي تجوب شوارع العاصمة، تقليص مساحة الطرقات لإتاحة مجال أكبر لسير الدراجات الهوائية، إقرار كل أول يوم أحد في الشهر يوما دون سيارات وسط باريس…). في حين ينتقد آخرون هذه الإجراءات فيروا أنها تعرقل استخدامهم  للسيارة داخل باريس وأنها تسببت في رفع أسعار ركن السيارات في الشارع، فضلا عن مشاريع أخرى استهلكت أموالا باهظة، على غرار إعادة تأهيل بعض ساحات العاصمة. كما تواجه هيدالغو اختبارا صعبا. فعليها إقناع سكان باريس دون استثناء أنها الأجدر في تولي منصب عمدة باريس للمرة الثانية وأن مشروع التغيير الذي تحمله منذ عدة سنوات هو الأنسب لهم. وستواجه هيدالغو منافسة شرسة أمام رشيدة داتي التي أصبحت اليوم، ومنذ عدة أيام على التوالي، تتصدر نتائج استطلاعات الرأي. رشيدة داتي التي يدعمها الرئيس السابق نيكولا ساركوزي وشخصيات سياسية يمينية وذات ثقل سياسي على غرار الوزيرين السابقين غزافييه برتران وفرانسوا بروان، تدخل المعترك الانتخابي بحظوظ قوية في الفوز ببلدية باريس. وقالت عمدة الدائرة السابعة لباريس في تصريح نشرته جريدة “ويست فرانس“: “قبل أشهر قليلة، قال البعض في حزبنا ‘لا داعي من ترشيح شخص من اليمين في الانتخابات البلدية بباريس’ بحجة عدم وجود ناخبين كثر من اليمين. لكن اليمين موجود وبقوة. لدينا قيم وأسس إيديولوجية ونظرة مستقبلية”. وفور الإعلان عن ترشحها، انتقدت رشيدة داتي حصيلة منافستها الأبرز آن هيدالغو في العديد من المجالات، لا سيما البيئة قائلة إنها “ستواصل في تنفيذ مشاريع بيئية لصالح باريس لكن دون ديماغوجية ولا إيديولوجية”. ويرى مراقبون للسياسة الداخلية الفرنسية أن الدورة الثانية ستكون صعبة بالنسبة لرشيدة داتي التي ربما ستحتاج في المرحلة الثانية (22 مارس/آذار) إلى أصوات ناخبي أنييس بوزان من أجل الفوز في الانتخابات البلدية بباريس. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل سنشهد تحالفا بين أنييس بوزان ورشيدة داتي بهدف إزاحة هيدالغو من اللعبة السياسية؟ رغم أن رشيدة داتي لم تستثن هذه الفكرة، إلا أنها أكدت أنها ستصب جميع جهودها نحو الفوز بالدورة الأولى (15 مارس/آذار). ذلك، يعلق الحزب الحاكم آماله على أنييس بوزان علها تربك اللعبة السياسية وتقلب الموازين. وزيرة الصحة السابقة أعلنت في حوار مع صحيفة “20 دقيقة” الفرنسية أنها ستكون “العمدة التي ستقترح الحلول لمشاكل باريس” بفضل “خبرتها ومسيرتها المهنية الغنية”. في كل الحالات، ومهما تعدد المرشحون واختلفت البرامج والأطياف السياسية، من الواضح أن عمدة بلدية باريس المقبل سيكون للعهدة الثانية على التوالي .. امرأة. ولم تشهد فرنسا، وعلى هذا المستوى السياسي، قبل اليوم سباقا تنحصر فيه اللعبة بين النساء.. فيبدو أن خطاب “المساواة” بين الجنسين خصوصا في هذا المجال يسجل خطوة إضافية على أرض الواقع

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *