1 juillet 2022

elfajr.org

تبدأ الحرية عندما ينتهي الجهل – باريس – 2016

الانتخابات التشريعية الفرنسية: نكسة للائتلاف الرئاسي

مُني الائتلاف الحاكم “معا” بزعامة الرئيس إيمانويل ماكرون بنكسة سياسية وفق نتائج الدورة الثانية من الانتخابات التشريعية  وخسر الأغلبية المطلقة التي كان يتمتع بها في الجمعية الوطنية. وحصل الائتلاف على 230 مقعدا، فيما سجل “التجمع الوطني” اليميني المتطرف اختراقا تاريخيا في هذه الانتخابات بحصوله على 89 مقعدا، ليدخل مقر الجمعية الوطنية من بابها الواسع. أما الاتحاد الشعبي اليساري بقيادة جان لوك ميلنشون، فقد بات أول قطب معارض في البلاد بانتزاعه 149 مقعدا حسب التقديرات

اجتاز حزب اليمين المتطرف بقيادة مارين لوبان خلال الانتخابات التشريعية الفرنسية الأخيرة عتبة تاريخية ليصبح حزب المعارضة الأول ويستحوذ على شرعية لطالما أفلتت منه. وقال جان بيار ليفي من معهد «هاريس انتراكتيف»: «حصل تبدل عميق في علاقة الفرنسيين مع التجمع الوطني»، الحزب الذي تتزعمه مارين لوبان. وأضاف: «كنا نلاحظ أن مارين لوبان تتقدم من انتخابات إلى أخرى، في الدورة الأولى والدورة الثانية كذلك. لكن المستوى المسجل الآن غير مسبوق». ومع أن استطلاعات الرأي جميعها كانت تشير إلى احتمال حصول التجمع الوطني على 20 إلى 50 مقعداً في الجمعية الوطنية، خالف الحزب اليميني المتطرف التوقعات وحصل على 89 نائباً في مقابل ثمانية نواب في الولاية البرلمانية السابقة متقدماً على فرنسا الأبية (المعارضة اليسارية الراديكالية) الذي حصل على 72 مقعداً. ويطرح التجمع الوطني نفسه الآن حزب المعارضة الأول في مجلس النواب، ويمكن للحزب أن يعتمد على مصدر تمويل كبير؛ إذ يتلقى أموالاً عامة عن كل نائب تابع له. وقال الخبير السياسي جان-إيف كامو: «هذا تقدم صاروخي» مع وجود للتجمع الوطني «ليس فقط في المناطق المؤيدة له تقليداً»؛ بل أيضاً في «مناطق قريبة من باريس ومقاطعات أقفلت المصانع فيها وباتت منسية». ورأى الخبير باسكال بيرينو في تصريح لصحيفة «لو باريزيان»، أن «التجمع الوطني يصبح رويداً رويداً حزباً يتمتع بجذور محلية، وقد أصبح حامل لواء الانقسامات في المجتمع والمناطق».

مفاجأة

من جهتها، قالت مارين لوبان التي تواجهت مع ماكرون في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في العامين 2017 و2022  إنها فوجئت كثيراً بالنتيجة. وأكدت لوبان التي أعيد انتخابها بفارق كبير الأحد في معقلها إينان- بومون في شمال فرنسا: «لقد فوجئنا إيجاباً بالتعبئة التي أبداها مواطنونا كي لا تختفي من الجمعية الوطنية مواضيع مثل الهجرة وانعدام الأمن ومكافحة التطرف». وأعلنت: «لن أتولى رئاسة الحزب»، لتكرس وقتها لرئاسة كتلة التجمع الوطني المقبلة في الجمعية الوطنية. وسارع الحزب إلى الكشف عن طموحاته الجديدة مطالباً برئاسة لجنة المال النافذة جداً في الجمعية الوطنية. ويطالب اليسار أيضاً بهذا المنصب وهو يعود تقليداً منذ 2007 لأكبر كتلة معارضة. وفي دلالة رمزية، سيتولى نائب من التجمع هو جوزيه غونزاليس عميد السن (79 عاماً) افتتاح الولاية البرلمانية الجديدة. على الجبهة الأيديولوجية، تخلصت مارين لوبان من التصريحات المعادية ومن إرث والدها جان ماري لوبان الذي يحتفل الاثنين ببلوغه الرابعة والتسعين. وقد باشرت عملية تحول في الحركة وصقلت دون أي هوادة صورة الحزب مغيرة اسمه وضمنت خطابها معضلات اجتماعية إلى جانب مسائل الهجرة والأمن. وخلال سعيها هذا، حطمت «الجبهة الجمهورية» التي سمحت خلال عقود في فرنسا بصد اليمين المتطرف

تفسيرات عدة

ورأى جيل إيفالدي الخبير في برنامج التجمع الوطني الاقتصادي في المركز الوطني للبحث العلمي في مقابلة مع إذاعة «فرانس أنفو»، أن ثمة ثلاثة تفسيرات لذلك: حملة التجمع الوطني «البعيدة عن الأضواء والخفية التي ركزت على موضوع يقع في صلب اهتمامات الفرنسيين ألا وهو القدرة الشرائية»، فضلاً عن «استراتيجية لمواجهة شيطنة التجمع الوطني كان لها تأثير كبير» وكوادر «تمكنوا من ترسيخ وجودهم محلياً». وأكد جان-إيف كامو: «أتى ذلك نتيجة عملية ترسخ طويلة جداً مع مسؤولين منتخبين من جيل مارن لوبن أتوا من أجلها وعبرها، فضلاً عن أفراد يخوضون هذا المجال منذ فترة طويلة». وأشار كذلك إلى أن الفئات الشعبية ترى في إيمانويل ماكرون مدافعاً كبيراً عن «العولمة» التي يعدون أنهم ضحاياها. وشدد ستيفن فورتي في مجلة «لو غران كونتينان» إن ظاهرة شرعنة اليمين المتطرف يجب أن تطرح بمنظار أوروبي. وكتب: «من الواضح اليوم أن اليمين المتطرف بلغ هدفه الأول فقد نجح في تطبيع وضعه وفي الخروج من التهميش وربح جزئياً أقله، المعركة الثقافية ويدفع النقاش العام باتجاه اليمين المتطرف. وهذا بات واقعاً في كل الدول الغربية». ما حصل اذاً تصويتٌ لمعاقبة ماكرون فور استهلاله ولايته الثانية في قصر الاليزة، أو قُل هو “كابوس” أو ” زلزال” أو “هزيمة نكراء”  كما وصفه الإعلام الفرنسي وعدد من المعلّقين. لكن ما حصل أيضا يسير في السياق الطبيعي لتقدم اليمين المتطرف في عدد من الدول الأوروبية، وهو بالمقابل نوعٌ من الأوكسيجين الضروري لليسار ولأحزاب البيئة والخضر.  ما ان بدأت النتائج الأولى بالظهور، حتى سارع الوزير غابريال آتال المنتمي لفريق الرئيس الى اعلان الهزيمة بقوله ” اذا تأكدت هذه النتائج، فاننا بعيدون جدا عمّا أمِلنا به” وهو ما وافقته عليه الناطقة باسم الحكومة  اوليفيا غريغوار بقولها:” لا شك أننا خذلنا عددا لا بأس به من الفرنسيين، والرسالةُ واضحة”  وبينما وصف اليمين المتطرف نتائجه في الانتخابات ب«تسونامي» أكد المتحدث باسم الحكومة الفرنسية، أن الحزب ما زال الكتلة الأكبر في البرلمان على الرغم من النتائج المخيبة للآمال. اما ميلانشون فقد صرح :  انها حقيقةٌ مُفاجئة للجميع، لم ينتظرها أحد، انها غير متوقّعة، فهذه هزيمة نكراء  شاملة لحزب الرئيس ” وكذلك اعتبر القيادي في حزب البيئة جوليان بايو ان الاختراق الذي حققه اليمين المتطرف ليس هزيمة لليسار وانما لماكرون وقال :” لقد حاولوا تفادي الهزيمة من خلال موازاتنا وعلى نحو عديم الشرف بأعداء الجمهورية ( اي اليمن المتطرف)، لكنهم حصدوا الهزيمة وفقد الشرف معا

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

francais - anglais ..