14 août 2022

elfajr.org

تبدأ الحرية عندما ينتهي الجهل – باريس – 2016

المنتخب اللبناني لكرة السلة : كل لبنان يفتخر بكم

أن تقارع المصنف الثالث على العالم رأساً لرأس، وكتفاً لكتف؛ حتى النهاية؛ ثم تخسر معه بفارق نقطتين فقط، فهذا يعني أنك من كبار قارتك وعلى الطريق الصحيح، ومع بعض العمل في الشق الفني بإمكانك ملامسة اللقب الحُلم. صحيح أن كل لبناني بات ليلته حالماً بكأسٍ يأتي بها العرقجي ورفاقه إلى العاصمة بيروت، ولكن الفخر الذي جلبه أفضل لاعب في البطولة مع بقية الزملاء ومدربهم الشاب جاد الحاج في قتالهم حتى نقطتان فقط وقفتا بين منتخب لبنان لكرة السلة وحُلم التتويج ببطولة آسيا الثلاثين للمرة الأولى في تاريخه، بعد الوصول إلى المباراة النهائية للمرة الرابعة في السنوات العشرين الأخيرة (2001 ـ 2005 ـ 2007). لبنان خسر النهائي أمام العملاق الأسترالي بصعوبة كبيرة، بنتيجة (75 ـ 73)، ولكنه أكد أنه بطلٌ غير متوج  وفَرَض الاحترام في كل مكان.

امل كبير

عاد منتخب لبنان ليلعب نهائي القارة بعد غياب 15 عاماً، إذ كانت المباراة النهائية الأخيرة التي لعبها منتخب الأرز في نسخة 2007 وخسرها بفارق 5 نقاط أمام إيران في اليابان، ثم غاب عن المشهد الأخير في 4 نسخ متتالية، حتى أنه لم يكن ضمن الـ4 الأوائل في النسخ الـ3 الماضية (قبل نسخة جاكرتا)، فقط حقق المركز الرابع في نسخة الصين 2009 حين خسر مباراة تحديد المراكز أمام الأردن بفارق وصل إلى 14 نقطة.  حتى في النسخة الأخيرة من الكأس القارية والتي جرت في مجمع نهاد نوفل في ذوق مكايل خرج أصحاب الدار من ربع النهائي واكتفوا بالمركز السادس.   عدا عن ذلك هذا أقل فارق نقاط يخسر فيه منتخب لبنان النهائي، بعد أن لعبه 3 مرات من قبل، وثاني أقل فارق يخسر فيه منتخب النهائي بشكل عام بعد الأردن بفارق نقطة واحدة عن الصين في نسخة 2011.   لابد من الإشارة أيضاً إلى أعمار لاعبي منتخب لبنان، فصحيح أن المعدل متوسط هو 27 سنة، لكن حين لا تجد سوى 3 لاعبين فقط قطعوا سن الثلاثين هم علي حيدر (32 عاماً) هايك غيوقجيان (32 عاماً) وجونثان (31 عاماً)، فإن الأمر يدعو للأمل.  وهذا ما يجعل الجماهير اللبنانية في حالة تتفاؤل بكأس العالم بعد نحو عام من الآن، لأن المنتخب بات قاب قوسين أو أدنى من بلوغ العرس العالمي للمرة الرابعة بعد 2002-2006 و 2010. محققاً 3 انتصارات في 15 مباراة ضمن المشاركات المونديالية ككل. وكان منتخب الأرز خطف صدارة المجموعة الثالثة في التصفيات الآسيوية بفوزه على الأردن 89-70 في  بيروت، لكن لا يزال تأهله غير رسمي حيث يخوض بدءاً من شهر آب/أغسطس المقبل غمار الدور الثاني بمواجهة الفليبين والهند.  قدم لبنان مدرباً وطنياً شاباً يبلغ من العمر 33 عاماً، هو جاد الحاج الذي تسلم مهامه بداية العام الحالي 2022 وكان لحكمته وهدوئه دور كبير في وصول لبنان للنهائي. هذا المدرب عدا عن إثبات نفسه كأحد المدراء المميزين في آسيا أثبت أن الخير قد يكون كله في فكر المدرب المحلي تماماً مثلما فعل المدرب الأردني الكوتش وسام الصوص. هذا الأمر يعطي بشائراً ناجحة في استراتيجية تطوير المدربين المحليين الشبان ومنحهم الثقة.

 بطل في المركز الثاني
عمليا، عانت أوستراليا للاحتفاظ باللقب ولم تفلح في فرض سطوتها رغم تقدمها طوال فترات اللقاء، كما لم تتمكن من حسم النتيجة الا في الثواني الاخيرة بفارق نقطتين وبنتيجة 75 – 73 (الاشواط 22-10، 38-28، 57-43، 75-73). وحلول لبنان في المركز الثاني في البطولة لا يلغي عنه صفة البطل خصوصا انه المنتخب الاسيوي الذي بلغ النهائي وواجه المنتخب الاوقياني صاحب المركز الثالث في الترتيب العالمي.

 اداء متفاوت
فنيا، تفاوت الاداء اللبناني في شكل كبير، وحاول المنتخب الاسترالي فرض ايقاعه منذ الربع الاول، ونجح الى حد ما في استغلال الارباك اللبناني وانهى الشوط الاول بفارق 12 نقطة وبنتيجة 22 – 10. وفي الربع الثاني حاول منتخب لبنان تقليص الفارق وبرز علي حيدر بحركته الفعالة تحت السلة الاسترالية ونجح بتسجيل 15 نقطة بعدما سبق له ان قدم مباراتين عاديتين امام منتخبي الصين والأردن ولينتهي الربع الثاني بتقدّم أوستراليا بفارق 10 نقاط وبنتيجة 38-28.
واستمرت الفورة الاوسترالية في الربع الثالث، فأمطروا السلة اللبنانية بالثلاثيات (سجلوا 11 ثلاثية من 34 محاولة في المباراة) في ظل عقم هجومي لبناني وتسرع غير مبرر في بعض الاحيان وليستمر التقدم الاوسترالي في الربع الثالث بفارق 14 نقطة وبنتيجة 57-43. وفي الربع والأخير انتفض منتخب لبنان (سجل لاعبوه 8 ثلاثيات من اصل 19 محاولة في المباراة) وتعملق لاعبوه وتفوّقوا على خصومهم وقلصوا الفارق الى 8 نقاط 66-72. وقبل 1:22 دقيقة على انتهاء المباراة تقلص الفارق نقطتين لصالح الأوستراليين (70-72) ثم نقطة (73-74) بعد تألق عرقجي بتسجيله رميتين حرتين ثم تسديدة ثلاثية من بعيدة وليسجل اكالأوستراليين رمية حرة لتصبح النتيجة (75-73). واهدر لبنان رمية ثلاثية سددها حيدر من قبل خط منتصف الملعب قبل نهاية المباراة ب 3:2 لتفوز أوستراليا بنتيجة 75-73 في مباراة تاريخية ستظل كثيراً في البال.

  دقائق تاريخية
برهن لبنان انه لا يستسلم رغم فارق 14 نقطة ونجح اللبنانيون في تسجيل 30 نقطة مقابل 18 نقطة للأوستراليين في الدقائق العشرة الاخيرة، حيث بسطوا سطوتهم وقلصوا الفارق شيئاً فشيئاً حتى وصل الى نقطة واحدة (73-74) وسط تراجع لافت للمنتخب الأوسترالي. ولولا التسرع اللبناني في الوقت القاتل لما تمكن المنتخب الاوسترالي من تحقيق فوزاً صعباً جداً ويحتفظ بلقب كأس آسيا الذي أحرزه عام 2017 في لبنان الذي احتضن البطولة الأولى بعد دمج قارتي آسيا واوقيانيا منذ خمس سنوات. وهذه هي الخسارة الأولى للبنان في البطولة لتبقي اوستراليا على سجلها النظيف من دون خسارة في كأس آسيا مع العلم ان لبنان خاض النهائي الآسيوي الرابع بعد اعوام 2001 و2005 و2007 .

أفضل لاعب في بطولة آسيا 

    بتتويجه أفضل لاعب في بطولة آسيا 2022 بات وائل عرقجي أول لاعب عربي يظفر بهذا التميز، وائل الذي جمع الثنائية بفوزه بجائزة أفضل مسجل في البطولة بـ130 نقطة بمعدل 26 نقطة في كل مباراة كان محط الأنظار بعد كل لقاء. هذه الأرقام، إضافة لهدوء عرقجي وخصاله القيادية وقدرته على التحكم بريتم المباراة وسلاته الحاسمة جعلت من هذا اللاعب بطلاً مطلقاً وملهماً ليس في أعين اللبنانيين فحسب بل في الوطن العربي وعالم كرة السلة ككل. الآن تُطوى صفحة آسيا بكل فخرهاً ويُكرم المنتخب بما جلب من سعادة لأهله والأهم هو العمل على تدارك الأخطاء وترك بصمة أخرى في المعتركات القادمة لأن سلة لبنان لها تقاليد وتحافظ عليها دائماً

 

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

francais - anglais ..