الولايات المتحدة وإسرائيل تعملان كفريق واحد، في تنسيق وانسجام تام، في وحدة حال، وعندما نحاول أن نفرق بينهما نجد أن نحو ستمائة ألف مستوطن من مزدوجي الجنسية الأميركية الإسرائيلية، كثيرون منهم خدموا في الجيش الإسرائيلي، وشاركوا في العدوان على الشعب الفلسطيني، وارتكبوا المجازر. في عملية طوفان الأقصى قتل منهم ما يزيد على 40 أميركياً . في ظل الاعتقادات الدينية التي ترافق الدعم المطلق لقيام دولة إسرائيل الذي يقدمه أتباع المسيحية الصهيونية في أميركا -المعروفين بالألفيين- تطرح تساؤلات كبيرة عن موقع حرب إسرائيل على إيران في تلك المعتقدات. وفي معتقدات هؤلاء أن إنشاء دولة إسرائيل وتجميع اليهود في فلسطين هو تحقيق لنبوءات العهد القديم وشرط لمجيء الملك المسيح ليحكم ألف سنة، لتحقيق ما يسمونه بالخلاص المسيحاني في نهاية الزمان. ويزعم أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه منح مرسوما إلهيا لتحقيق النبوءات المسيحية بمواجهة إيران، وأن تدخله بشكل مباشر في هذه الحرب ما هو إلا استجابة لنداء الرب، كما زعم سفيره في إسرائيل مايك هاكابي. أن المسيحيين الصهاينة يرون في المواجهة الحالية بين إسرائيل وإيران تحقيقا لنبوءة توراتية بالغة الأهمية. ون المؤشرات على نهاية العالم باتت كثيرة، وإن الهجوم الإسرائيلي الأخير على إيران يعد خطوة في هذا الاتجاه خصوصا بالنسبة للمسيحيين الصهاينة الذين يترقبون هذا الحدث بفارغ الصبر . وطبعا للمسلمين ايضا ايمانهم بنهاية اسرائيل الحتمية التي تؤكدها ايات قرأنية واحاديث نبوية وان تحرير المسجد الأقصى بشارة سورة الإسراء » فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ » الإنتصار الأول على بني اسرائيل الذي ورد في سورة الإسراء تحقق أيام الرسول صلى الله عليه وسلم خلال إفسادهم الأول. والإنتصار التالي عليهم سيتحقق بإذن الله مع إفسادهم الحالي. لكن يرتبط النصر بأن نكون عبادا لله كما ورد في سورة الإسراء. فبنص القرآن في سورة « الحشر » هم يستعدون للقتال إلى درجة يظن المسلمون معها حتى أيام الرسول صلى الله عليه وسلم أنهم لن يستطيعوا التخلص من اليهود: « مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا ». كذلك من ناحية اليهود يظنوا أنهم في حماية بسبب قوتهم وتحصيناتهم: « وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ ». لكن الله إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون: « فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا
اعتبرت افتتاحية لمجلة « تريبيون كريتيان » (المنبر المسيحي) الفرنسية بعنوان: « إسرائيل وإيران: هل تتحقق نبوءة حزقيال؟ » أن حدة المواجهة بين إسرائيل وإيران تدل على أن هذا الصراع أكثر من مجرد تنافس إستراتيجي « إنها حرب ذات جذور توراتية، تنبأ بها النبي حزقيال قبل آلاف السنين ». وتختار المجلة اقتباسات من هذه النصوص المزعومة جاء في أحدها: « يا ابن آدم، وجّه وجهك نحو أرض مأجوج.. وتنبأ عليه.. واخرج أنت وكل جيشك.. معهم فارس وكوش كلهم بدروع وخوذ.. إلى أرض مستعادة.. سأكسرك أنت وجيشك على جبال إسرائيل ». وتشرح المجلة المسيحية الفرنسية أنه بالنسبة لمعتنقي الصهيونية الدينية، فإن هذه المقاطع هي تفسير لأحداث الأزمنة الحالية: تجميع اليهود وهجوم تحالف من الأعداء من الشمال بما في ذلك بلاد فارس، ثم الحرب الشاملة. وتوضح المجلة أنه مما يعضد الجانب الديني في هذه المواجهة تنامي نفوذ الشخصيات الدينية والقومية في إسرائيل التي ترى أن الحرب ضد إيران ليست دفاعية فحسب، بل هي جزء من عملية روحية، وخطوة نحو ما تصفه بالخلاص الذي وعد به الأنبياء. وتؤكد المجلة أنه حتى لدى الطرف الآخر (إيران) فإن الصبغة الدينية لهذه الحرب حاضرة أيضا، إذ ينتظر معتنقو المذهب الشيعي الإثني عشري عودة المهدي، أو من يصفونه بالإمام الغائب، الذي سيقضي بمجيئه على الظلم في الأرض. وتخلص المجلة إلى أنه رغم أهمية القضايا الجيوسياسية والنووية وقضايا الطاقة في الصراع الحالي فإن صعود الخطاب الديني على الجانبين يجعل الصراع أكثر غموضا وأكثر خطورة، حيث إن الحرب التي يعتقد كل طرف فيها أنه يتصرف باسم الله تصبح حرب اللاعودة. وفي مقال على موقع هارفست الأميركي بعنوان « هجوم إسرائيل على إيران: تحديث لنبوءات الكتاب المقدس » يتساءل كبير قساوسة كنيسة هارفست في كاليفورنيا وهاواي جريج لوري كيف تتوافق هذه المرحلة الجديدة من الصراع بين إسرائيل وإيران مع نبوءات الكتاب المقدس؟ وهل تُمثل هذه اللحظة تحقيقًا لنبوءة محددة عن نهاية العالم؟ يجيب كبير القساوسة: « نعم ولا. فقد تنبأ الكتاب المقدس بوضوح بأن إسرائيل ستتشتت ثم تتجمع من جديد، وقد تحقق ذلك في 14 مايو/أيار 1948، كما تنبأ الكتاب المقدس أيضًا « بأنه في الأيام الأخيرة سيظهر تحالف عظيم من الشمال – بما في ذلك بلاد فارس- ضد إسرائيل مع أن ما نراه اليوم ليس تحقيقًا كاملًا لتلك النبوءة، إلا أنه بلا شك نذير شؤم ». لكن لوري يقول إن الكتاب المقدس لم يقتصر على الإشارة إلى تجميع اليهود بل أوضح أنه ستزداد عزلتهم، وهذا ما يحدث، كما تنبأ الكتاب المقدس بتصاعد معاداة السامية في آخر الزمان، وهذا ما يحدث أيضا
تتجلى نظرة الصهيونية الدينية لهذه الحرب بشكل واضح في رسالة السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي التي وجهها إلى ترامب، وكتب فيها « لقد نجاك الله في بنسلفانيا.. أعتقد أنك ستسمع من السماء لصوت أهم بكثير من صوتي أو صوت أي شخص آخر ». وتعتبر الباحثة ستورم في مقالها أن هاكابي هو أقوى صهيوني مسيحي في العالم، وتؤكد أن هذه ليست المرة الأولى التي يُصوّر فيها أنصار ترامب الإنجيليون ترامب على أنه مُنح مرسومًا إلهيًا فيما يتعلق بإيران. ففي ولايته الأولى قارنوه بالملكة إستر، حيث قال وزير الخارجية آنذاك مايك بومبيو إن ترامب « رُبِّيَ لمثل هذا الوقت، تمامًا مثل الملكة إستر، للمساعدة في إنقاذ الشعب اليهودي من الخطر الإيراني ».كما قارنه البعض بالملك كورش الذي يوصف أيضا في المعتقدات التوراتية بأنه أداة الله الفارسية التي حرّرت اليهود. والآن، يُكلف الله ترامب -حسب أنصاره من الإنجيليين- بمهمة توراتية مماثلة، ولكن على عكس كورش وإستر، فإن مهمة ترامب -كما تصورها هاكابي- ليست إنقاذ اليهود، « بل هو لإحداث خطفٍ وشيك، يُرفع خلاله جميع المؤمنين الحقيقيين إلى مقاعد المدرجات في السماء لمشاهدة المسيح يهزم جيوش المسيح الدجال في تل مجدو ». لكن المفارقة أنه حسب هذا الاعتقاد سيموت معظم اليهود باستثناء قلة ممن سيتحولون إلى المسيحية.وتعتبر الباحثة أن رسالة هاكابي تحثّ ترامب، بشكلٍ غير مباشر، على الانضمام إلى الحرب على اعتبار أن الصراع الإسرائيلي الإيراني مُنبأ به في الكتاب المقدس: « لم تطلبوا هذه اللحظة، بل هذه اللحظة طلبتكم »، كما جاء في الرسالة.وتوضح الباحثة أنه انطلاقا من هذه المعتقدات فإن الصهاينة المسيحيين يدعون أن أفعالهم بإرشاد الرب، وهو ما يرون أنه يجردهم من أي مسؤولية سياسية عما يقع بسبب أفعالهم بما في ذلك تبرعهم بملايين الدولارات للمستوطنات وللجيش الإسرائيلي، رغم ما يمارسه من جرائم إبادة في قطاع غزة. وهم مدفوعون باعتقاد مفاده أن الدولة اليهودية يجب أن تغطي الأرض الواقعة بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط وأن تمحى الأراضي الفلسطينية، كجزء من العملية المؤدية إلى نهاية العالم. وتعتبر ستورم أنه لم يعد ممكنا التعامل مع التنبؤات الصهيونية المسيحية باعتبارها مجرد خرافات جيوسياسية عنصرية، فقد تغلغلت في الدوائر الغربية خصوصا في أميركا. ودخل المسيحيون الصهاينة، الذين يؤمنون بها إيمانًا راسخًا، إلى أروقة السلطة، لا سيما ضمن الفريق الحاكم حاليا في البيت الأبيض، بدءا بالرئيس ترامب ومرورا بوزير الدفاع بيت هيغسيث ووصولا إلى السفير هاكابي، وهو ما يجعل المخاطر مرتفعة لإمكانية أن يدفع الفكر المسيحي الصهيوني الولايات المتحدة إلى صدام مباشر مع إيران
قال الله عز وجل : ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾. وهو وعد إلهي بإطفاء نار الحروب التي يوقدونها ، سواء كانوا طرفاً مباشراً فيها أو حركوا لها الآخرين. وهو وعد لا استثناء فيه لأنه بلفظ : ﴿ … كُلَّمَا أَوْقَدُوا … ﴾ . والتاريخ البعيد والقريب يشهد بأنهم كانوا وراء إشعال عدد كبير من الفتن والحروب ، ولكن الله تعالى حقق وعده باللطف بالمسلمين والبشرية ، وأبطل كيد اليهود وأحبط خططهم ، وأطفأ نارهم . ولعل أكبر نار وفتنة أوقدوها على المسلمين والعالم ، نار الحرب الفعلية التي حركوا لها الغرب والشرق ، وكانوا طرفاً مباشراً فيها في فلسطين ، وطرفاً غير مباشر في أكثر بلاد العالم . ولم يبق إلا أن يتحقق الوعد الإلهي بإطفائها . ويفهم من الآية الشريفة أن عدوانهم وصراعاتهم الداخلية أحد أبواب اللطف الإلهي لإطفاء نارهم ، بقرينة ذكر إطفاء النار في الآية بعدها وكأنه متفرع عليها : ﴿ … وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
فمنها ، ما يتعلق بتجمعهم في فلسطين قبل المعركة القاضية عليهم تفسيراً لقوله تعالى : ﴿ وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا ﴾أي جئنا بكم من كل ناحية جميعاً ، كما في تفسير نور الثقلين . ومن ذلك ، الحديث الشريف عن مجيئهم وغزوهم لعكا ، فعن النبي صلى الله عليه و آله قال : ( هل سمعتم بمدينة جانب منها في البحر؟ قالوا نعم. قال لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفاً من بني إسحاق ) . وعن أمير المؤمنين عليه السلام : ( لأبنين بمصر منبراً ، ولأنقضن دمشق حجراً حجراً ، ولأخرجن اليهود من كل كور العرب ، ولأسوقن العرب بعصاي هذه . فقال الراوي وهو عباية الأسدي : قلت له يا أمير المؤمنين كأنك تخبر أنك تحيا بعدما تموت؟ فقال : هيهات يا عباية ذهبت غير مذهب. يفعله رجل مني ، أي المهدي عليه السلام ) . وهذا يدل على أن اليهود يتسلطون أو يتواجدون في كثير من بلاد العرب . وسوف نذكر معركة المهدي عليه السلام مع السفياني ومعهم ، في أحداث بلاد الشام وأحداث حركة الظهور . ومنها ، حديث كشفهم للهيكل . فقد ورد في تعداد علامات الظهور عبارة : ( وكشف الهيكل ) ، الذي يبدو أنه كشف هيكل سليمان عليه السلام . فعن أمير المؤمنين عليه السلام قال : ( ولذلك آيات وعلامات : أولهن إحصار الكوفة بالرصد والقذف. وتخريق الزوايا في سكك الكوفة. وتعطيل المساجد أربعين ليلة. وكشف الهيكل وخفق رايات تهتز حول المسجد الأكبر ، القاتل والمقتول في النار ) . ويحتمل أن يكون الهيكل أثراً تاريخياً غير هيكل سليمان عليه السلام ، أو في محل آخر غير القدس ، حيث ورد ذكره بصيغة ( كشف الهيكل ) بنحو مطلق ، ولم يذكر من يكشفه . والفقرات الأولى من الرواية تتحدث عن حالة حرب في الكوفة ، التي يرد ذكرها أحياناً بمعنى العراق ، وقد تكون هنا بمعنى مدينة الكوفة . وحصارها وقذفها واتخاذ المتاريس في زوايا شوارعها . أما الرايات المتصارعة حول المسجد الحرام ، فهي تشير إلى صراع القبائل في الحجاز على الحكم قبيل ظهور المهدي عليه السلام ، وفيه أحاديث كثيرة . ومنها ، الأحاديث التي تعين القوم الذين يسلطهم الله تعالى عليهم بعد إفسادهم وعلوهم في العالم . وقد تقدم بعضها في تفسير الآيات الشريفة ، ويأتي ذكر بعضها في الحديث عن إيران وشخصياتها في عصر الظهور ، من قبيل حديث الرايات السود المستفيض : ( تخرج من خراسان راياتٌ سودٌ فلا يردها شئ حتى تنصب في إيلياء ) . وغيره . ومنها ، أحاديث استخراج المهدي عليه السلام للتوراة الأصلية من غار بأنطاكية ، وجبل بالشام ، وجبل بفلسطين ، ومن بحيرة طبرية ، ومحاجته اليهود بها. فعن النبي صلى الله عليه و آله قال : ( يستخرج التوراة والإنجيل من أرض يقال لها أنطاكية ) . وعنه صلى الله عليه و آله قال : ( يستخرج تابوت السكينة من غار بأنطاكية ، وأسفار التوراة من جبل بالشام يحاج بها اليهود فيسلم كثير منهم ) . وعنه صلى الله عليه و آله قال : ( يظهر على يديه تابوت السكينة من بحيرة طبرية ، يحمل فيوضع بين يديه ببيت المقدس فإذا نظرت إليه اليهود أسلمت إلا قليلاً منهم ) . وتابوت السكينة هو المذكور في قوله تعالى : ﴿ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ . وقد ورد أن هذا الصندوق الذي فيه مواريث الأنبياء عليهم السلام كان آية وعلامة لبني إسرائيل على إمامة من يكون عنده ، وأن الملائكة جاءت به تحمله بين جموع بني إسرائيل حتى وضعته أمام طالوت عليه السلام ، ثم سلمه طالوت لداود ، وداود لسليمان ، وسليمان لوصيه آصف بن برخيا ، على نبينا وآله وعليهم السلام . ثم فقده بنو إسرائيل بعد وصي سليمان عليهما السلام عندما أطاعوا غيره . ومعنى : ( فيسلم كثير منهم ) أو ( أسلمت إلا قليلاً منهم ) من الذين يرون تابوت السكينة ، أو الذين يحاجهم المهدي عليه السلام بنسخ التوراة الأصلية ، أو من الذين يبقيهم المهدي عليه السلام في فلسطين بعد تحريرها وهزيمتهم . وفي رواية أخرى أنه يسلم له من اليهود ثلاثون ألفاً ، وهو عدد قليل بالنسبة إلى مجموعهم . ومنها ، أحاديث معارك الإمام المهدي عليه السلام وأصحابه مع اليهود ، كالحديث الذي تقدم عن إخراج المهدي عليه السلام لليهود من جزيرة العرب ، ولا يكون ذلك إلا بالإنتصار عليهم وطردهم من فلسطين ، فقد روت مصادر السنة والشيعة أحاديث معركة المهدي عليه السلام الكبرى وأن طرفها المباشر يكون السفياني وخلفه اليهود والروم ، ويمتد محورها من أنطاكية إلى عكا ، أي على طول الساحل السوري اللبناني الفلسطيني ، ثم إلى طبرية ودمشق والقدس . وفيها تحصل هزيمتهم الكبرى الموعودة : حتى يقول الشجر والحجر يا مسلم هذا يهودي فاقتله.. وسيأتي ذكرها في أحداث حركة ظهور المهدي أرواحنا فداه . ومنها ، أحاديث معركة مرج عكا ، وقد تكون جزءً من المعركة الكبرى المتقدمة ، ولكن المرجح أنها جزء من المعركة الثانية التي يخوضها المهدي عليه السلام مع الغربيين ومن يأتي معهم من اليهود بعد سنتين أو ثلاث سنوات من فتح فلسطين وهزيمة اليهود والغربيين . فقد ذكرت الأحاديث أن المهدي عليه السلام يعقد بعدها اتفاقية هدنة وعدم اعتداء مع الروم أي الغربيين مدتها سبع سنين أو عشر سنين ، ويبدو أن عيسى عليه السلام يكون الوسيط فيها ، ثم يغدر الروم وينقضونها بعد سنتين أو ثلاثة ، ويأتون ثمانين فرقة كل فرقة اثنا عشر ألفاً ، وتكون هذه المعركة الكبرى التي يقتل فيها كثير من أعداء الله تعالى ، وقد وصفت بأنها الملحمة العظمى ، ومأدبة مرج عكا ، أي مأدبة سباع الأرض وطيور السماء من لحوم الجبارين! فعن الإمام الصادق عليه السلام قال : ( يفتح المدينة الرومية بالتكبير مع سبعين ألفاً من المسلمين يشهدون الملحمة العظمى مأدبة الله بمرج عكا ) . ومنها ، أحاديث تدل على موقع عكا العسكري في عهد المهدي عليه السلام ، وأنه يجعلها قاعدة بحرية لفتح أوربا ، فقد ورد أنه عليه السلام ( يبني أربع مئة سفينة في ساحل عكا . ويتوجه إلى بلاد الروم فيفتح رومية مع أصحابه ) . وسيأتي ذكر ذلك في أحداث حركة ظهوره عليه السلام
This website uses cookies to improve your experience while you navigate through the website. Out of these, the cookies that are categorized as necessary are stored on your browser as they are essential for the working of basic functionalities of the website. We also use third-party cookies that help us analyze and understand how you use this website. These cookies will be stored in your browser only with your consent. You also have the option to opt-out of these cookies. But opting out of some of these cookies may affect your browsing experience.
Necessary cookies are absolutely essential for the website to function properly. These cookies ensure basic functionalities and security features of the website, anonymously.
Cookie
Durée
Description
cookielawinfo-checbox-analytics
11 months
This cookie is set by GDPR Cookie Consent plugin. The cookie is used to store the user consent for the cookies in the category "Analytics".
cookielawinfo-checbox-functional
11 months
The cookie is set by GDPR cookie consent to record the user consent for the cookies in the category "Functional".
cookielawinfo-checbox-others
11 months
This cookie is set by GDPR Cookie Consent plugin. The cookie is used to store the user consent for the cookies in the category "Other.
cookielawinfo-checkbox-necessary
11 months
This cookie is set by GDPR Cookie Consent plugin. The cookies is used to store the user consent for the cookies in the category "Necessary".
cookielawinfo-checkbox-performance
11 months
This cookie is set by GDPR Cookie Consent plugin. The cookie is used to store the user consent for the cookies in the category "Performance".
viewed_cookie_policy
11 months
The cookie is set by the GDPR Cookie Consent plugin and is used to store whether or not user has consented to the use of cookies. It does not store any personal data.
Functional cookies help to perform certain functionalities like sharing the content of the website on social media platforms, collect feedbacks, and other third-party features.
Performance cookies are used to understand and analyze the key performance indexes of the website which helps in delivering a better user experience for the visitors.
Analytical cookies are used to understand how visitors interact with the website. These cookies help provide information on metrics the number of visitors, bounce rate, traffic source, etc.
Advertisement cookies are used to provide visitors with relevant ads and marketing campaigns. These cookies track visitors across websites and collect information to provide customized ads.
Laisser un commentaire