عاشت الجاليات اليهودية على مدى قرون عدة في ظل ثقافات متعددة، وعند التقائها في مكان واحد برزت توترات واختلافات عدة في ما بينها، ومن أهم الاختلافات بين المجموعتين الرئيسيتين الفرق بين السفارديم ومعهم المزراحيم والأشكناز كبير جدا وفي الإعلام الصهيوني داخل الكيان الصهيوني يستعملون عبارة « الأمتين » لهاتين المجموعتين أو المكونين لليهود المعاصرين
لون البشرة، فالأشكناز بيض كالأوروبيين، والسفارديم تميل بشرتهم إلى اللون القمحي
الزي : مازال الفرق في اللباس واضحا لدى كبار السن، أما الشباب فيرتدون اليوم جميعهم الزي الأوروبي، ولكن المتدينين من الطرفين يتخذ كل منهما لباسا خاصا به
اللغة : تميل لهجة الشرقيين بعد تعلمهم العبرية إلى العربية، فيشددون على الأصوات الحلقية كالحاء والعين، ومازال بعضهم لا يتحدث إلا العربية، ويبتلع الأشكناز -مثل الغربيين- الحروف الحلقية، وبعضهم مازال لا يتحدث إلا اليديشية
الفرائض الدينية : يتبع السفارديم التلمود البابلي، والأشكناز يتبعون التلمود الأورشليمي، وعلى هذا الأساس قامت كنس مختلفة بعضها عن بعض في الصلاة والتلاوة، فيدمج الأشكناز في صلواتهم أبياتا من الشعر تعود إلى القرن الثامن الميلادي، وأما السفارديم فيقتبسون أبياتا من تأليف شعراء اليهود في الأندلس مشبعة بالثقافة العربية، ويغلب اللحن الشرقي في تلاوة السفارديم للتوراة، ويحفظ الأشكناز التوراة في قماش عادي، بينما يحفظها السفارديم في صندوق خشبي مطلي بالفضة والذهب، ويوجد نص الخروج الذي يتلى في عيد الفصح باللغتين العربية والعبرية، ومازال كبار السن من السفارديم يتلونه بالعربية، ولا يحتفل السفارديم بليلة رأس السنة الميلادية، بعكس الأشكناز الذين يحيونها في الألعاب والتسلية كالغربيين
المأكولات : يتناول الشرقيون الأطعمة الشرقية حسب بلدانهم، وتستخدم الأكلات العربية وبأسمائها العربية، الفلافل والحمص والفول والزعتر، ويحرم الأشكناز أكل الأرز في أيام عيد الفصح، بينما يسمح السفارديم بذلك
الغناء والرقص : تسمع في تجمعات اليهود الشرقيين الأغاني العربية، أم كلثوم، وفريد الأطرش، وعبد الحليم حافظ، والأغاني العراقية، ويعتز اليهود العراقيون بغنائهم العراقي، ولهم مدرسة عريقة في الغناء والطرب، ومنهم من يؤلف المقامات والأغاني الشعبية العراقية، وتطورت الأغنية الشرقية في الثمانينيات على يد مطربين يمنيين ومغربيين، وينتشر الرقص الشرقي أيضا، ويغني اليمنيون ويرقصون باللباس اليمني التقليدي
الأعياد والمناسبات : بالإضافة إلى الأعياد المشتركة، وهي رأس السنة العبرية ويوم الغفران وعيد المظلة والأنوار والمساخر والفصح والعنصرة ويوم الاستقلال، يقيم اليهود الشرقيون احتفالات وأعيادا خاصة بهم، فيقيم المغاربة احتفالا خاصا بهم في آخر أيام عيد الفصح عند ضريح الصديق بار- كوخايا قرب صفد، وتعود هذه الاحتفالات إلى الحكيم اليهودي المغربي موشي عمار في القرن الثامن عشر وهو من شعراء العربية، ويفتح المغاربيون بيوتهم في هذه المناسبة لاستقبال الزوار والمهنئين من الطوائف الأخرى الذين ينظرون إلى المناسبة باعتبارها عيدا يهوديا مغاربيا
اليهود السفارديم: هم الذين تعود أصولهم إلى إسبانيا والبرتغال. وبعض هؤلاء كانوا قد سبقوا العرب المسلمين إلى هناك، وانحازوا إلى جانبهم دائما، وحل بهم ما حلَّ بالعرب والبربر المسلمين بعد حروب الاسترداد وقمع محاكم التفتيش الكاثوليكية بعد سقوط الدويلات العربية الإسلامية هناك. والطريف أن اسم « سفارد » جاء نتيجة خطأ في الترجمة فالكلمة كانت اسم مدينة في آسيا الصغرى تم ربطها بإسبانيا عن طريق الخطأ، فتُرجمت الكلمة في الترجوم (الترجمة الآرامية لأسفار موسى الخمسة) إلى «إسباميا»، و«سباميا». وابتداءً من القرن الثامن الميلادي، أصبحت كلمة «سفارد» هي الكلمة العبرية المستخدمة للإشارة إلى إسبانيا. شاع في الكتابات العربية خلط خاطئ بين كلمة «أشكناز» التي يعني بها البعض يهودا غربيين وسنأتي إليها بعد قليل، و«سفارديم» التي تعني يهـودا شرقيين. وهذا غير دقيق فكلاهما تعني « يهود غربيين ». أما اليهود الشرقيون هم «عيدوت مزراحي» وتعني الجماعات الشرقية. والحركة الصهيونية منذ تأسيسها ومن حيث قياداتها ومنظريها كانت حركة أشكنازية بنسبة تفوق التسعين بالمائة إضافة إلى شخصيات نادرة من اليهود السفارديم ولم يعرف في قيادة الحركة الصهيونية أحد من يهود مزراحيم أي شرقيين. وبعض قادة الصهاينة من السفارديم لا يصرحون بأصولهم ويزعمون أنهم من الأشكناز لينجوا من التمييز العنصري الإشكنازي ضدهم
اليهود الأشكنازيون: وهم من يهود دولة الخزر المنقرضة جنوب روسيا وهم من المتهودين ذوي الأصول التركية والسلافية وغير ذلك ولا علاقة لهم ببني إسرائيل شبه المنقرضين بل اعتنقوا الديانة اليهودية في عصور متأخرة ويشكل الأشكناز تسعين بالمائة من يهود العالم البالغ عديدهم قرابة الأربعة عشر مليون نسمة وما تبقى هم السفارديم والمزراحيم. اليهود الأشكناز أوروبيون غربيون ثقافة وعادات وتقاليد رغم أن أصول غالبيتهم من أوروبا الشرقية التي هجروها بعد الاضطهاد اليديني الذي لاقوه، وهم يزدرون اليهود الآخرين ويكرهونهم. ومشهورة مقولة شاعر الصهيونية الأشهر نحمان بياليك، وهو إشكنازي، بأنه (يكرهالعرب لأنهم يُذكِّرونه باليهود المزراحيم « الشرقيين »). أي أن اليهودي الأشكنازي يكره في سريرته اليهود الشرقيين والعرب معا وهذه هي معاداة السامية الصافية! ويلجأ بعض يهود المغرب العربي إلى ادعاء أنهم من أصل فرنسي حتى يُحسِّنوا صورتهم أمام الأشكناز المهيمنين على الدولة ويتفادوا التمييز العنصري الأشكنازي ضدهم. أما من الناحية العقيدية فالأشكناز يزعمون أنهم يتبنون الصيغة الفلسطينية لليهودية، مقابل الصيغة البابلية التي تبناها السفارد. ومع أن كلا الفريقين تَبنَّى التلمود البابلي، في نهاية الأمر، مرجعاً وحيداً في الأمور الدينية والفقهية، فقد ظلـت بعض نقط الاختلاف. فالسـفارد، على سـبيل المثال، يتسمون باتساع الأفق والانفتاح على الحضارات والمجتمعات التي عاشوا فيها، أما الإشكناز فلم ينفتحوا على الحضارات التي عاشوا بين ظهرانيها برغم تأثرهم بها، وانغلقوا على الكتاب المقدَّس والتلمود وعلى تفسير النصوص الجزئية وعاشوا في الغيتوات
اليهود المزراحيم: وتعني كلمة مزراحيم المشارقة. وأصول هؤلاء من يهود العراق وهم من بقايا السبي البابلي وقد تفرقوا في الأرض وخصوصا في بلدان الجوار كتركيا وإيران والجزيرة العربية والبعض. وبعض هؤلاء وخصوصا ذوي الأصول الشمال أفريقية يسمون أنفسهم « اليهود العرب ». وهناك جمعية علنية ومجازة من الشباب والشابات اليهود مقرها في فرنسا بهذا الاسم « جمعية اليهود العرب »، وهم مناصرون ومؤيدون لحقوق الشعب الفلسطيني، دينيا يتبع اليهود المزراحيم، باستثناء يهود اليمن، المذهب اليهودي السفاردي الذي تطور لدى اليهود الخارجين من إسبانيا والبرتغال في القرنين الخامس عشر والسادس عشر. أما يهود اليمن فيتابعون مذهبا دينياً يهودياً خاص بهم. ويشمل مصطلح المزراحيم أيضاً اليهود من تونس والجزائر وليبيا والمغرب الذين عاشوا في شمال إفريقيا قبل وصول السفارديم. من وجهة نظر الحاخامية الإسرائيلية الرسمية، فإنَّ أي حاخامات من أصل مزراحي في إسرائيل يخضعون لسلطة حاخام السفارديم الأكبر في إسرائيل. واعتباراً من عام 2005، كان 61% من اليهود الإسرائيليين من أصل مزراحي كامل أو جزئي رغم أن نسبتهم من عموم يهود العالم صغيرة جدا كما قلنا (هم والسفارديم نسبتهم عشرة بالمئة)، ولكن حصتهم صغيرة وتافهة في قيادات الكيان السياسية والأدبية والاقتصادية، وهذا يعني أن دولة إسرائيل تحكمها أقلية من الأشكناز المتهودين الغربيين الصهاينة في فلسطين والذين لا يجمعهم جامع ولا كنيس باليهود وبني إسرائيل القدماء. وسبب هذا الوجود الكثيف لليهود الشرقيين هو نجاح الكيان الصهيوني والحكومات العربية العميلة في العراق والمغرب ومصر واليمن …إلخ، بتهجير اليهود الشرقيين في الخمسينات والستينات إلى دولة الكيان التي كاد مشروعها يفشل بسبب رفض غالبية اليهود الأشكناز الغربيين الهجرة إليها. أما من حيث اللغة، فأن عبرية السفارديم والمزراحيم هي الأقرب إلى اللغة العبرية الفصيحة القديمة. وهي مختلفة عن عبرية الأشكناز المختلطة بلغات أخرى ومنها لغة اليديش الخاصة بالأشكناز. واليديش لهجة ألمانية بنسبة 70 بالمئة. إن فصاحة عبرية اليهود الشرقيين يعود إلى أن يهود العالم العربي كانوا منذ أيام الأندلس لا يتحدثون إلا العربية، واقتصر استخدامهم للعبرية على الكتابات والأسفار الدينية العبرية الفصيحة المتخصصة والتي بقيت سليمة ومستقلة. وقد كان لاحتكاك اليهود بالعرب أثر عميق في لغتهم، فقد ازدادت عبريتهم فصاحة بمجاورتها اللغة العربية التي تُعدُّ أرقى لغات المجموعة السامية كلها. وقد تَرتَّب على ذلك أن «دولة» الكيان الصهيوني، التي قامت على أكتاف الأشكناز، وجدت نفسها رغم كل شيء مُضطرَّة إلى اعتبار عبرية السفارديم هي اللغة الرسمية وفي السياسة والأدب والفن والإعلام والتعليم في الجامعات والمدارس. وقد اضطر المؤلفون في الأدب العبري الحديث، أو العاملون في مجال الدراسات اللغوية، حتى وإن كانوا من الأشكناز، إلى الخضوع المُطلَق للسان السفارد
هم من أصول مختلفة وخزرية غالبا. برز منهم مؤسس طائفتهم شباتاي زيفي، ولد في يوليو 1626، بمدينة إزمير التركية من أبوين يهوديين مهاجرين من إسبانيا أي من يهود السفارديم. وكلمة دونمة تركية تعني « المرتدين/ الراجعين ». فحين زعم مؤسسهم زيفي أنه المسيح المنقذ حوكم، وقبل أن يحكم عليه بالإعدام أعلن إسلامه فعفا عنه السلطان العثماني محمد الرابع في القرن السابع عشر. وقد قام زيفي لاحقا بنشاط كبير لبعث فكرته وتأصيلها بشكل سري وبعد أن توفي عام 1675م سار أتباعه على دربه في محاولة للحفاظ على وحدة وتواصل الجماعة. وهذه الجماعة ليس لها تأثير كبير في دولة الكيان المؤقت ولا خارجها
ناطوري كارتا: والكلمتان باللغة الآرامية وتعنيان (حارس المدينة). هي حركة يهودية حريدية (أصولية) ترفض الصهيونية السياسية بكل أشكالها وتعارض وجود دولة إسرائيل. تعدادهم يقارب 5000 يهودي ويتواجدون في القدس ولندن ونيويورك. وهي جماعة دينية يهودية تم تأسيسها في سنة 1935، تنادي بخلع الكيان الإسرائيلي وتفكيكه سلميا، وإعادة الأرض إلى أصحابها الفلسطينيين. وتقوم هذه الحركة على أن تأسيس دولة إسرائيل مخالف للشريعة اليهودية التي قررت أن يبقى اليهود مشتتين موزعين في بلدان العالم حتى قيام « الماشيحا » أي المهدي المنتظر اليهودي
الطائفة اليهودية السامرية أو السُمَرة وبالعبرية: «شمرونيم»، هي مجموعة عرقية دينية، تنتسب إلى بني إسرائيل وتختلف عن اليهود إذ يتبعون الديانة السامرية المناقضة لليهودية (رغم اعتمادهم على التوراة) لكنهم يعتبرون توراتهم هي الأصح وغير المحرفة وأن ديانتهم هي ديانة بني إسرائيل الحقيقية. يقدر عدد أفرادها بـ 820 شخصاً موزعين بين قرية لوزة في نابلس ومنطقة حولون بالقرب من تل أبيب. ويعادي اليهود الأشكناز يهود السامرية ويعتبرونهم غرباء عنهم وعن اليهودية وقد جاء بهم الآشوريون وأسكنوهم في السامرة العاصمة القديمة لإسرائيل المنقرضة. أما السامريون أنفسهم فيعتقدون أن تاريخهم قد بدأ منذ بداية الخلق مع آدم، ويعتبرون نوح جدهم العاشر، وإبراهيم جدهم العشرين، وصولاً إلى موسى الذي بعثه الله ليحررهم من عبودية ملك مصر القديم الذي تسميه التوراة « الفرعون » وسبق وأن ذكرنا أن هذه الكلمة « فرعون » لا وجود لها في السردية المصرية القديمة كلها. ويعتقدون أنهم هم الإسرائيليون الأصليون الذين ينتسبون إلى يوسف الصديق وكهنتهم ينتسبون لسبط لاوي، وأن اسمهم « شومريم » وليس السامريين التي تعني المحافظين، ويقصدون أنهم من حافظ على الديانة القديمة دون سائر بني إسرائيل …. ( يتبع)
This website uses cookies to improve your experience while you navigate through the website. Out of these, the cookies that are categorized as necessary are stored on your browser as they are essential for the working of basic functionalities of the website. We also use third-party cookies that help us analyze and understand how you use this website. These cookies will be stored in your browser only with your consent. You also have the option to opt-out of these cookies. But opting out of some of these cookies may affect your browsing experience.
Necessary cookies are absolutely essential for the website to function properly. These cookies ensure basic functionalities and security features of the website, anonymously.
Cookie
Durée
Description
cookielawinfo-checbox-analytics
11 months
This cookie is set by GDPR Cookie Consent plugin. The cookie is used to store the user consent for the cookies in the category "Analytics".
cookielawinfo-checbox-functional
11 months
The cookie is set by GDPR cookie consent to record the user consent for the cookies in the category "Functional".
cookielawinfo-checbox-others
11 months
This cookie is set by GDPR Cookie Consent plugin. The cookie is used to store the user consent for the cookies in the category "Other.
cookielawinfo-checkbox-necessary
11 months
This cookie is set by GDPR Cookie Consent plugin. The cookies is used to store the user consent for the cookies in the category "Necessary".
cookielawinfo-checkbox-performance
11 months
This cookie is set by GDPR Cookie Consent plugin. The cookie is used to store the user consent for the cookies in the category "Performance".
viewed_cookie_policy
11 months
The cookie is set by the GDPR Cookie Consent plugin and is used to store whether or not user has consented to the use of cookies. It does not store any personal data.
Functional cookies help to perform certain functionalities like sharing the content of the website on social media platforms, collect feedbacks, and other third-party features.
Performance cookies are used to understand and analyze the key performance indexes of the website which helps in delivering a better user experience for the visitors.
Analytical cookies are used to understand how visitors interact with the website. These cookies help provide information on metrics the number of visitors, bounce rate, traffic source, etc.
Advertisement cookies are used to provide visitors with relevant ads and marketing campaigns. These cookies track visitors across websites and collect information to provide customized ads.
Laisser un commentaire