×

( ملف عن الحركة الصهيونية (الحلقة 3

( ملف عن الحركة الصهيونية (الحلقة 3

Spread the love

على مدى عقود عديدة حاولت الحركة الصهيونية بسط سيطرتها ونفوذها على العالم، غير أن هذه السيطرة لم تتحقق إلا عقب اكتشافهم للوسيلة الناجعة في تحقيق ذلك ألا وهي وسيله الإعلام، التي تطورت من مجرد وسيلة نقل الأخبار والمعلومات إلى أداة صانعة للقرارات الهامة والمصيرية على المستوى الدولي، والتي جعلت العالم لا يرى الأشياء إلا من خلال المنظار الذي وضعته على أعينه وسائل الإعلام الواقعة تحت نفوذها وسيطرتها. سحر الصورة الذي وظفه الصهاينة كان له تأثير سريع ومباشر في تشكيل وتدعيم الاتجاهات السياسية والفكرية لقضية القدس، وكذلك إدارة الأزمة وكسب قضيتهم بإقامة « دولة لليهود » في فلسطين، وانتزاع قرار أممي يعترف بها، وكذا تحويل الصراع من صراع حول الاعتراف بإسرائيل إلى صراع حول نقل عاصمة إسرائيل من تل أبيب إلى القدس وتتويجها فيما بعد عاصمة للكيان

أساليب الدعاية الصهيونية:

ساعد الحركة الصهيونية في المجال الإعلامي، أن القائمين عليها والعاملين على نشرها أفراد من ذوي الاطلاع الواسع على السياسة العالمية، وقد كان من فضل هذه الكفاءة العلمية والثقافية أن تفنن الإعلاميون الصهاينة في اختراع الأساليب التي لجأوا إليها في نشر دعايتهم في مختلف المجتمعات. ومن أشهر الأساليب التي استعملها الإعلاميون الصهاينة في نشر دعايتهم وحججهم ما يلي:

المحاضرات:

يقوم الصهاينة بتنظيم وإعداد المحاضرات عن إسرائيل لتلقى على المستمعين الغربيين، كذلك يقوم الحاخامات الصهاينة بزيارة إسرائيل والعودة منها لإلقاء المحاضرات التي تهدف إلى: محاولة كسب من لم يصبح بعد صهيونياً من الحاخامات اليهود إلى جانب الصهيونية وإسرائيل، أو لاستمالة العطف على إسرائيل وليظهر هذا العطف في خطبه الدينية في كنيسة على جمهور المصلين من اليهود والمساعدة الصهيونيين من أولئك الحاخامات اليهود للحصول على صور ملموسة من تقدم إسرائيل وعلى تجربة شخصية في فهم إسرائيل لتساعدهم تلك الصور وهذا الفهم في وضع خطبهم الدينية بشكل يؤثر في اليهود غير الصهيونيين. ويعمل الصهاينة على الحصول على تأييد بعض سياسي الدول الأخرى ليدافعوا عن القضية الهرمية اليهودية في المحافل الدولية، وليلقوا المحاضرات عن إسرائيل في مختلف المواقع (ومن أبرز هؤلاء السياسيين المستأجرين رود ریكز فابرغات مندوب الأوراغواي سنة 1947 في هيئة الأمم المتحدة، الذي كان اندفاعه في تأييد وجهة نظر الصهيونيين موضع دهشة وتساؤل في أروقة هيئة الأمم، كما ألقى عدة محاضرات لتأييد القضية الصهيونية، وفي عهد ترومان كان باركي نائب الرئيس، وغيره من المسؤولين في الحكومة، ومن أعضاء الكونغرس، يتسابقون على إلقاء الخطب والمحاضرات لتأييد الحركة الصهيونية، لقاء أجور باهظة، فإن باركلي مثلاً كان يتقاضى 1500 دولار على كل محاضرة يلقيها. كما يحرص الصهيونيون على إرسال بعض الشخصيات الصهيونية وخاصة من العاملين في حكومة إسرائيل لإلقاء محاضرات عن التقدم في إسرائيل وأهدافها السليمة.

الصحافة:

يمكننا ومن خلال ما كتبه الفرد ليلبنثال ثاو في كتابه « ثمن إسرائيل » وكتابه (ادفع دولاراً تقتل عربياً) المستوحى من حملة إعلانية صهيونية بذات الاسم عن الصحافة الأمريكية أن نعرف مدى سيطرة الصهيونيين على صحافة الولايات المتحدة وخاصة صحافة نيويورك والتي يلاحظ عليها ما يلي:

  • إذا حدثت مناوشات على الحدود العربية الإسرائيلية وقتل نتيجتها بعض الإسرائيليين نشرت تلك الصحف هذا الخبر بحرف كبير على الصفحة الأولى واستعملت فعل ذبح Slay قائلة: العرب يذبحون خمسة مثلاً، ويذكرون رقم المقتولين عن الإسرائيليين، وأما إذا كانت نتيجة المناوشات أن قتل بعض العرب فإن تلك الصفحة تستعمل فعل قتل kill قائلة: مقتل بعض العرب وواضعة الخبر بأكمله في حيز صغير في نهاية الصفحة الثالثة أو الرابعة، بحيث لا يجده القارئ إلا بعد جهد.

  • كل ما يقع في إسرائيل لابد أن تذكره صحف نيويورك بالتفصيل وخاصة ما يتعلق بالمشروعات الإنشائية فيها، وفي المقابل، لا تكاد صحافة نيويورك تذكر شيئاً عن المشروعات الإنشائية العربية.

  • يلاحظ على صحافة نيويورك أنها تشوه بعض الحقائق التي تتعلق بالمجتمع العربي ككتابة المقالات عن التوتر بين المسيحيين والمسلمين في الوطن العربي، أو الحديث عن أن العرب كانوا أعداء الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية.

  • من الملاحظ أنه إذا كتب أحدهم مقالاً أو خبراً أورد فيه إظهاراً لقضية العرب أو حقيقة في، مصلحتهم لابد أن يرد على ذلك أحد الصهيونيين بمقال عنيف عاطفي لا يخلو أحياناً من بضع عبارات وجمل بعيدة عن الكتابة التي تستحق القراءة.

  • يستغل الصهاينة بعض الحوادث البسيطة لإظهار إسرائيل بصورة حضارية وإنسانية، كذكر خبر مفصل عن إطلاق سراح ستة من الطلاب العرب الذين دخلوا إسرائيل من مصر بطريق الخطأ.

  • تعتمد الهيئات الصهيونية واليهودية التي تجمع الأموال لإسرائيل على السيطرة على الصحافة بشكل كبير من أجل حث اليهود الأمريكيين على التبرع لإسرائيل.

الكتب

اهتم الصهاينة بتأليف الكتب التي تشرح القضية الفلسطينية من وجهة نظرهم، مع تحريف الحقائق التاريخية، بل اتجه الإعلام الصهيوني إلى طبع الكتب التي تحتوي الصور الجذابة عن إسرائيل، كما توزع الكتيبات على القراء الغربيين بالمجان من أجل نشر الدعاية الصهيونية، كما استخدم الإعلام الصهيوني القصص والروايات للتأثير على القراء الذين لا يقرأون سوى هذا النوع من الأدب، فوضعوا قصصاً تبرز وجهة نظرهم من القضية الفلسطينية، كما وصل النشاط الصهيوني إلى الكتب المدرسية التي تمجد إسرائيل وتشوه صورة العرب بل وامتد الأمر إلى السعي إلى تغيير العديد من المناهج الدراسية داخل الوطن العربي التي فيها إشارات مناهضة لإسرائيل، أو من التي تدعو إلى الحق العربي واسترداد الأرض المغتصبة.

الراديو والتلفزيون:

إن لليهود سيطرة على أكبر المراكز الإذاعية والتلفزيونية في الولايات المتحدة، والتي تزود باقي المحطات هذا بالإضافة إلى امتلاكهم عدداً كبيراً من محطات الإذاعة المحلية في عدد من الولايات المتحدة، ويستغل الصهاينة أي حادث على حدود إسرائيل ليشرح وجهة نظر إسرائيل فيه للشعب الأمريكي، كما أن للتلفزيون أثراً كبيراً في تسويق وجهة النظر الصهيونية، حيث يتم تعزيز الأفكار المسبقة بالصور المختارة.

السينما:

عمل الإعلام الصهيوني على استغلال السينما من أجل الحصول على المزيد من التعاطف مع اليهود، وذلك عن طريق إعداد الأفلام العديدة عن اليهود وأفران الغاز مع والهولوكوست كما أن السينما الصهيونية قد عملت على تغيير الحقائق المتعلقة بالقضية العربية والصراع العربي الإسرائيلي من خلال عرضها لأفلام تقلب المفاهيم وتصور العرب على أنهم أنذال في حين أن اليهود هم الأبطال الحقيقيون، كما عملت السينما الصهيونية على إنتاج الأفلام السياسية التي تعكس وجهة النظر الإسرائيلية وتقدمها بطريقة تسهل على المتلقي أو المشاهد الغربي الإيمان بها. ومن الأمثلة على الأفلام السينمائية الصهيونية تكفي الإشارة إلى فيلم جوديت الذي أخرجه دانييل مان عام 1964 عن قصة للكاتب البريطاني لورانس داريل ويروي قصة جوديت صوفيا لورين وهي يهودية نمساوية، يتم تهريبها إلى فلسطين لتساعد فرقة صهيونية يرأسها أروان بيتر فينش في اقتفاء أثر زوجها السابق جوستاف شيللر الذي كان نازياً فيما مضى، ويهدف هذا الفيلم إلى تحقيق الأهداف نفسها التي تجدها في الأفلام الصهيونية، مع إضافة هدف عام جديد يعتبر من السمات الخاصة للسينما الصهيونية بعد إنشاء إسرائيل، وهو الادعاء بأن العرب المعاصرين يمثلون في عدائهم لإسرائيل الامتداد الطبيعي لألمانيا النازية في عدائها لليهود، وهي مقولة تحمل كما هو بديهي مغالطات عديدة ابتداءً من حقيقة أن النازيين كانوا ضد اليهود والعرب معاً أي حقيقة أن العرب إنما يدافعون عن أنفسهم ضد الغزو الصهيوني وأنهم المعتدى عليهم، وليسوا المعتدين، ولكن الفكر الصهيوني يرتكز على مجموعة من المغالطات التاريخية والسياسية.

المعارض والمتاحف:

استغل الإعلام الصهيوني المتاحف والمعارض لعرض أفكارهم بالإضافة إلى عرض المآسي التي تعرض لها اليهود على أيدي النازيين (وقد استغل الصهيونيون مأساة اليهود على أيدي النازيين في ألمانيا في الدعاية فوضعوا في متحف القدس القدس المحتلة خزانة صغيرة فيها قائمة من الصابون، للتأكيد على أنها صنعت من بقايا اليهود الذين قتلوا في ألمانيا).

الهدايا:

تهتم الحركة الصهيونية بإهداء الهدايا للدول والمؤسسات والأفراد المسؤولين في مختلف المرافق، الأمر الذي يساعد الدعاية الصهيونية على العمل بمزيد من الحرية.

المؤتمرات الدولية:

تعتبر المؤتمرات من أفضل الفرص لنشر الدعاية الصهيونية، حيث يستثمرها الإعلام الصهيوني أفضل استثمار بإرسال مندوبين أكفاء يحسنون تمثيل إسرائيل أحسن تمثيل، كما يتقنون القيام بالدعاية لها بفن ونظام.

الطلاب:

يقوم الطلاب الصهاينة بدعاية ناجحة لإسرائيل في الولايات المتحدة عن طريق إلقاء المحاضرات مستخدمين الوسائل السمعية والبصرية، كما يقومون بإنشاء صداقات مع طلاب عرب لاستغلال ذلك في الدعاية الإعلامية الصهيونية.

النشاط الثقافي الصيفي في إسرائيل:

تهتم إسرائيل بالدراسات الصيفية والرحلات الدراسية الصيفية وتنظيم المعسكرات والمخيمات الصيفية، حيث تؤمن للمشتركين المنام والطعام والشراب والبرامج التثقيفية والدورات الرسمية للطلاب الغربيين.

الشخصيات الغربية:

تدعو الجمعيات الصهيونية من حين لآخر بعض الشخصيات الكبيرة من الدول الأجنبية لزيارة إسرائيل وقضاء بضعة أيام فيها لمشاهدة مختلف نواحي التقدم والنشاط البشري فيها، وتدفع تلك الجمعيات كل النفقات الخاصة بهذه الزيارات، ويراعى في اختيار تلك الشخصيات أن تكون في معظم الأحيان من الشخصيات المسيحية، ومن مختلف الدول التي فيها أقليات يهودية.. وتستفيد الدعاية الصهيونية كثيراً من زيارات مثل هذه الشخصيات، ذلك أن المقالات التي يكتبونها بعد عودتهم والمحاضرات التي يلقونها على أفراد من قومهم والتي تمثل إلى حد كبير وجهة النظر الصهيونية في القضية الفلسطينية تساعد على تهيئة الجو في بعض البلاد، وعلى استمرار موجة عطف الرأي العالم في بلاد أخرى نحو إسرائيل والحركة الصهيونية، مما يتيح لإسرائيل الاستمرار في تصلبها في رفض قرارات الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين فيما يتعلق بالتقسيم وعودة اللاجئين.

جمعيات الصداقة الإسرائيلية – الأجنبية:

وتتمثل الفوائد التي تجنيها الدعاية الصهيونية من مثل هذه الجمعيات في:

  • القاء المحاضرات عن أهمية وجود إسرائيل في الشرق الأوسط بالنسبة لأمريكا.

  • إرسال البرقيات المؤيدة لوجهة النظر الصهيونية.

  • الدعاية الواسعة لإسرائيل.

الخبراء الإسرائيليون:

حيث توفد إسرائيل العديد من خبرائها في مختلف المجالات الزراعية والصناعية إلى بعض الدول، ولا تخفى أهمية إيفاد هؤلاء الخبراء إلى البلاد الأخرى في توثيق أواصر الصداقة مع إسرائيل.

السياحة:

وتستخدم إسرائيل السياحة بأسلوب دعائي يصب في خانة الدعاية الإعلامية الصهيونية، حيث يلقى السائح كل مساعدة وتسهيل من سفارات إسرائيل في الخارج.

 يحصل السائح على كل المعلومات التي يحتاجها خلال زيارته لإسرائيل من خلال المنشورات السياحية الموزعة مجاناً. يتقن المرشدون السياحيون الإسرائيليون مختلف اللغات، وبذلك ينقلون وجهة النظر الإسرائيلية إلى السياح بسهولة. يحرص الإسرائيليون على معاملة السائح معاملة طيبة.

الجمعيات الصهيونية:

عمل اليهود على تنظيم أنفسهم في جمعيات متعددة في محاولة لنشر الفكرة الصهيونية بين أكبر عدد ممكن من اليهود كما عملت الدعاية الصهيونية من خلال جمعياتها على التأثير في السياسيين الأمريكيين لتوجيه السياسة الأمريكية. كذلك العمل على جمع الأموال لمساعدة إسرائيل، وتزويد مختلف النوادي والجمعيات والمكتبات بالكتب التاريخية عن إسرائيل.

ثورة الاتصالات

انعكس التّطور التكنولوجيّ الذي شهده العالم في القرن العشرين والحادي والعشرين على سبل الحياة كافة لا سيما الاتصالات، وأحدث فيها ثورة أدت إلى انفتاح العالم على بعضه، ليصبح قرية صغيرة يمكن التجول فيه من خلال شاشات وكابلات الانترنت إنّ وسائل التّواصل الاجتماعيّ غدت مطبخًا جديدًا لصناعة وتوليد رأي عام جديد في الكثير من القضايا والمواضيع، وهي أداة فاعلة لا يمكن اغفالها، ولا سيما أنها تشهد مزيدًا من الاقبال من الجمهور بمختلف فئاته وأعماره ومستوياته ثورة الاتصالات هذه كان لها الأثر الكبير في عالم الإعلام، فلم يعد هناك حراس بوابات يتحكمون بالأخبار، بل أصبح الخبر سريع الانتشار لاينحصر على رقعة جغرافيّة واحدة وبتكلفة أقل، خاصة في ظل وجود وسائل التّواصل الاجتماعيّ التي تحولت لأداة مهمة في التأثير على الجمهور وتشكيل الرأي العام. هذا التأثير استغله الاعلام الصهيونيّة لاختراق الشارع الفلسطينيّ والعربيّ بصفحاته الناطقة باللغة العربيّة، فعلى سبيل المثال صفحة الناطق باسم جيش الاحتلال أفخايّ أدرعي على الفيس بوك يتابعها أكثر من مليون وثلاثمئة ألف متابع، وكذلك صفحة إسرائيل تتكلم العربية التي أنشأتها وزارة الخارجية الصهيونيّة لديها أكثر من مليون وستمئة ألف متابع، هذه الصفحات وانتشارها دفعنا للبحث في أهدافها ومدى تحقيق هذه الأهداف وأثرها وخطورتها على الشّارع الفلسطينيّ والعربيّ ومن هي الشّريحة التي يستهدفها الاحتلال ،والطريقة التي تُتّبع في صياغة الخبر وتسليط الضوء على الرّواية التي يروجها

مواقع التواصل الاجتماعيّ وأنواعها

الإنسان هو كائن اجتماعيّ بطبعه، وقد توصلت كثير من الدّراسات أنّه لا يستطيع إشباع حاجاته النّفسيّة والبيولوجيّة من دون عملية التواصل مع محيطه البشري، وهذا ما فرض عليه العيش مع الآخرين لإشباع هذه الحاجات. وهذا ما وفرته شبكات التواصل الاجتماعيّ في العالم الافتراضي، فأتاحت المجال أمام الفرد للتّعبير عن نفسه، وأتاحت له الفرصة بالتّعبير عن فرحه وعواطفة بل سمحت له بمشاركتها مع الآخرين. تسعى عموم الشّبكات الاجتماعيّة إلى خلق جوٍّ من التواصل في مجتمع افتراضيّ تقنيّ، يجمع مجموعة من الأشخاص من مناطق في موقع واحد، تختلف وجهاتهم ومستوياتهم ودولهم وألوانهم، وتتفق لغتهم التقنيّة، يهدفون إلى التّعارف أو التّعاون أو التشاور أو الاستطلاع أو الاستكشاف، أو لمجرد الترفيه وتكوين علاقات جديدة، والشّخص المنتمي إلى هذا المجتمع عضو فاعل، أيّ أنّه يرسل ويستقبل ويقرأ ويكتب ويشارك، ويسمع ويتحدث. أنّها منظومة من الشّبكات الإلكترونيّة التي تسمح للمشترك فيها بإنشاء موقع خاص به، و من ثم ربطه عن طريق نظام اجتماعيّ إلكترونيّ مع أعضاء آخرين لديهم الإهتمامات والهوايات نفسها لقد نتج عن هذه المنظومة وطرق ترابطها نوع جديد من الاعلام مختلف عن الاعلام التّقليديّ، عُرف بالاعلام الإجتماعي، وهو يطلق عادة على كل ما يمكن استخدامه وتبادله من معلومات من قبل الأفراد والجماعات على الشّبكة العنكبوتيّة. ويعرف الاعلام الاجتماعيّ بأنه المحتوى الإعلاميّ الذي يتميز بالطابع الشخصي، والمتناقل بين طرفين: أحدهما مستقبِل، والآخر مرسِل، عبر وسيلة (شبكة اجتماعيّة) مع حرية الإرسال للمرسِل، وحرية التجاوب معها للمستقبِل

ويمكن تقسيم مواقع التواصل الاجتماعي إلى الأقسام الآتية

تطبيقات الإنترنت، وتضم منصات التواصل الاجتماعيّ، مثل: الفيس بوك، تويتر، اليوتيوب، المدونات، مواقع الدردشة، والبريد الإلكترونيّ

التّطبيقات التي تحتاج إلى أدوات تشغيلية، منها: أجهزة الهواتف الذّكية، والمساعدات الرّقميّة الشّخصية وغيرها

المواقع والمنصات التي تتبع للوسائل التقليديّة، مثل: الراديو والتلفزيون والتي أضيفت إليها ميزات، مثل: التفاعليّة والرّقميّة والاستجابة للطلب ونخلص إلى شبه اتفاق أنَّ مواقع التواصل الاجتماعيّ تشير إلى حالة من التنوُّع في الأشكال والتّكنولوجيا والخصائص التي حملتها الوسائل المستحدثة غير التقليدية، لا سيما فيما يتعلَّق باعلاء حالات الفردية والتخصيص

خصائص مواقع التّواصل الاجتماعيّ

تتميز وسائل التواصل الاجتماعيّ بخصائص ومميزات مهمة، من أهم تلك الخصائص

هي سهلة الاستخدام، فلا تحتاج إلى التّعمق في معرفة أسس التكنولوجيا من أجل النشر وتحقيق التّواصل عبر الانترنت

سمحت مواقع التواصل الاجتماعيّ للفرد بالتواصل والتعبير عن الذات، وأصبحت حاجة للمهتمين في الاتصال مع الآخرين

استطاعت شبكات التواصل الاجتماعيّ أن تشكل مجتمعات بطرق جديدة وقد وفرت سبيلًا جديدًا للاتصال يمكن أن يضم مجموعة من المستخدمين ينتمون لمجتمعات معينة تتشارك الاهتمامات نفسها، على سبيل المثال مجموعات قراء الكتب والاتصال التي من خلالها تُتبادل قراءة الكتب التي يحبون

تسمح غالبية شبكات التواصل الاجتماعي لأعضائها باستعراض نشاطاتهم مع عامة الناس والأصدقاء، كما وتسمح للمستخدمين بوصف العلاقة بينهم وبين الاعضاء الآخرين

توفر شبكات التواصل الاجتماعيّ منصات مثاليّة، يستطيع من خلالها المستخدمون المشتركون بنفس القيم والاهتمامات أن يتعاونوا بشكل فعال وبتكاليف أقل

أتاحت شبكات التواصل الاجتماعيّ نقاط دخول جديدة على الانترنت وحتى وقت قريب كان النّاس يتحدثون مع بعضهم من خلال الانترنت باستعارة المكان وحولت هذه المواقع الاستعارات القائمة على المكان إلى شخصية مثالية منها المدونات، الملف الشخصي، صور

جعلت المشاركة العاطفيّة إحدى الدوافع الرئيسة لاستخدام التّدوين المصغر، وترتبط قوة خصائص وسائل التواصل الاجتماعيّ مع ما يعرف بالمشاركة أو التبادل العاطفي ويظهر ذلك بشكل واضح في تيارات الوعي الاجتماعي، التي تسمح خصائصها للمستخدم بالتفكير في كيفية المشاركة العاطفية

اهمية مواقع التواصل الاجتماعي

تؤدي شبكات التّواصل الاجتماعيّ دورًا مهمًّا في الكثير من الأمور، منها

تمنح الإنسان الفرصة للتّعبير عن نفسه واهتماماته، ومُشاركة أفكاره ومشاعره مع من يُشاطرونه الاهتمام والأفكار نفسها؛ إذ إنّ الإنسان اجتماعيّ بطبعه ولا يمكنه العيش بمعزلٍ عن البشريّة

سرعة التّواصل إذ تتيح إمكانية التّواصل السّريع مع الأشخاص الذين لا تسمح الفرصة بالتّواصل معهم على أرض الواقع لأيّ أسباب، على سبيل المثال ساعدت هذه الشّبكات العائلات التي تشرد أفرادها او المغتربين على التواصل مع أحبتهم

تساعد العديد من شبكات التّواصل الاجتماعيّ الباحثين عن عمل للحصول على وظائف جيدة ضمن مجالِ اهتماماتهم وتخصّصاتهم

تساعد شبكات التواصل الاجتماعيّ العديد من الشّركات والمؤسسات التي تبحث عن موظّفين مؤهّلين فتتمّ هذه العمليّة بسرعة وبجهد قليل، وقد خُصصت شبكات بمُجملها لمثل هذه الأغراض كموقع لندكلن

تؤدّي دورًا في الدعاية والإعلان فهي تعدُّ مكانًا لتسويق المنتجات، والسلع المختلفة للعديد من الشركات بشكل إلكترونيّ

تؤدي دورًا مهمًّا في التأثير على الرأي العام بشكل واضح ومن مختلف الجوانب

تُتيح للإنسان تطوير نفسه في مجال عمله وتخصصه

تُنمّي العديد من الأخلاق الحميدة والخصال الجيّدة في نفس الفرد، إذ يستفيد من تجارب الآخرين وأخطائهم وتُنمّي في الفرد احترام الآخرين وتَقبُّل آرائهم وانتقادهم عبر الانخراط في النقاشات التي تضمّ أشخاصًا من ثَقافات مُختلفة

تُشجّع على المشاركة بالأعمال الخيرية والحملات التّطوعيّة وخاصة فئة الشّباب

تؤدّي دورًا مهمًّا في تكوين ثقافة الشباب السياسيّة وبلورة الوعي السياسيّ لديهم من خلال تزويدهم بالمَعلومات السياسيّة

دور وسائل التواصل الإجتماعي في تكوين الرأي العام

تجاوزت شبكات التّواصل الاجتماعيّ كونها مجرد وسيلة ترفيه عادية، فأصبحت مصدرًا رئيسًا للأخبار خصوصًا في ظل اعتماد الصحافيين والمحررين عليها للحصول على المعلومات ولاسيما «توتير» و«فيسبوك»، كما أنّها لم تعد ترفًا بل صارت أدارة فاعلة مؤثرة في تعبئة الرأي العام في المجتمعات، ولا يمكن التقليل من أهميتها بما فرضته المتغيرات المتسارعة في عالم الاتصال الجماهيريّ، الذي تسارعت وتيرته وتطوره وقد أتاحت وسائل التواصل الاجتماعّي دخول فاعلين جدد في المشهد الإعلاميّ اليوم، بعد أن كان محصورًا في النّخب، إذ أصبح هؤلاء قادرين على التأثير في الرأي العام ومخاطبة الجماهير بلغة قريبة إليهم، وسواء أتَّفقَ البعض مع ما يطرحه هؤلاء المؤثرون أم لم يتفق، فإن الواقع يشهد أن المتابعين للمحتوى، الذي يقدمه مشاهير التواصل الاجتماعي، عدد لا يستهان به كما أتاحت شبكات التواصل الاجتماعيّ ميزة جعلتها في موقع الصدارة لدى الجمهور، وهي ميزة التّفاعل الآني واللحظي مع ما ينشر الأمر الذي جعلها أكثر قبولًا للرأي العام من الإعلام التقليديّ السمعيّ والبصري، الذي بدأ يشهد تغيرات في هذا المجال، لكنه مايزال دون المستوى في إتاحة التفاعل السريع من الرأي العام في ما يقدمه من محتوى ونستطيع القول: إنّ “الميديا الاجتماعيّة” أداة فاعلة لا يمكن إغفالها، ولاسيما أنّها تشهد مزيدًا من الإقبال، إذ إنّ ميزاتها أكدت المقولة السائدة “إنّ العالم أصبح قرية صغيرة”، وإن من يريد أن يكون له حضور ناجح في «الميديا الاجتماعيّة» فعليه أن يدرك حقيقة أن شبكات التّواصل الاجتماعيّ أصبحت تقدم منتجات، جزء منها أفكار، لذلك فإذا أرادت المؤسسات الحكوميّة والشركات الكبرى الدّخول إلى هذا المجال والمنافسة فيه، فعليها أن تقدم منتجات حقيقيّة ترقى إلى ذوق الجمهور، وتتفاعل مع الرأيّ العام ولا تكتفي بنشر منتجاتها في قوالب معلبة وجاهزة لم يعد الجمهور يهتم بها

مفهوم الدعاية

الدّعاية: هي الجهود المعتمدة والمنظمة لإثارة العواطف والتأثير في الآراء والأفكار، وبالتالي السلوك، فهي تفتترض التلاعب في المنطق بهدف الوصول إلى استجابة معينة ما كان لها أن تحدث لولا التلاعب في المنطق وأحداث تلك الإثارة العاطفيّة، وهي تتجه إلى الصديق وغير الصديق، وغالبًا ما تعتمد الدعاية على اثارة الغرائز، وتحريك الشّهوات واختلاق الأكاذيب، أو التهويل في نقل الأخبار أو جزء من الحقيقة، وهي لا تعنى بتنوير الجماهير كما هو الحال في الإعلام، بل تعمل على تخديرهم وشل قدرتهم على التّفكير

الدعاية الصهيونية وأهدافها

تنبّه مخططو الحركة الصهيونيّة ومنذ المراحل الأولى من تأسيسها إلى أهمية الدّعاية حتى أننا نلاحظ أنّ الشّكل التنظيميّ للحركة الصهيونيّة في مؤتمر بازل العام 1897 كان يرتكز على وجود خمسة تنظيمات أساسيّة تنبع من المؤتمر الصهيونيّ الأول ومن بينها ما يسمى مكتب التّوجيه المركزي الذي هو حلقة الوصل المباشرة بين رئيس المنظمة والوحدات المحليةوقد حاولت الحركة الصهيونيّة بث دعايتها من خلال مخاطبة الناس كل بحسب مستواه الاجتماعيّ والاقتصاديّ وحتى الفكريّ. وركزت الدّعاية الصهيونيّة على مجموعة أهداف من أبرزها

تشجيع الهجرة اليهوديّة إلى فلسطين عبر تفعيل شعارات ثلاث: شعار دينيّ وشعار سياسيّ وشعار اقتصاديّ، إذ تشكل حلقة متكاملة موجهة إلى يهود العالم

إعطاء صورة مشرقة لما يسمى إسرائيل، وذلك من خلال العمل على توسيع النّشاط الإعلاميّ والدبلوماسيّ الإقليميّ والدوليّ، وتسعى الدعاية الصهيونيّة إلى السير جنبًا إلى جنب مع السياسة الخارجيّة للكيان الصهيوني

ترسيخ فكرة أن كيان الاحتلال هو أمر واقع لا يمكن تجاهله وأنّها الدولة التي لا تقهر ولا تزول، وأنها متفوقة على العرب

توفير البيئة المناسبة لتأمين الدعم الدوليّ سياسيًّا واقتصاديًّا ومعنويًّا للكيان الصهيوني

من هنا نجد أن الدّعايّة الصهيونيّة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسة وهي محلية وإقليميّة وعالميّة، محليًّا وإقليميًّا تقوم بإحداث بلبلة وتحاول العمل على تشويش المعلومات التي تصل إلى العقل العربي، كما وتحاول أن تجبره بطرقها المختلفة على الانبهار بما يسمى بالقوة “الاسرائيليّة”، أمّا عالميًّا فهي تتحرك لإحداث وتثبيت حالة الاستخفاف بالعقلية العربية، والاعجاب المفرط بالتّجربة الصهيونيّة ومعاناة العودة إلى أرض الميعاد

 الصفحات الصهيونية الناطقة باللغة العربية على مواقع التواصل الاجتماعيّ

لقد اهتم الاحتلال الصهيونيّ بشكل كبير في الدعاية باللغة العربية وخصص لذلك إمكانيّات بشريّة وماديّة وتقنيّة عاليّة، إذ باتت مؤسساته كافة تعتمد على وسائل الدّعاية باللغة العربيّة لتحقيق أهداف سياسيّة وأمنية. وأشار تحقيق نشره ملحق “الإعلام” في صحيفة “ميكور ريشون” اليمينيّة، الى أنّ المؤسسات السياسيّة والأمنيّة الصهيونيّة الكبرى مثل رئاسة الوزراء، ووزاررة الخارجيّة، والأجهزة الأمنيّة، بالإضافة إلى الجيش أصبحت تعتمد على الدّعاية باللغة العربيّة لاحتواء عمليات المقاومة الفرديّة من خلال مواجهة “التحريض” على مواقع التواصل الاجتماعيّ، كما ويدعي الاحتلال ان مواقع التواصل الاجتماعيّ لها دو كبير في التّحريض على عمليات المقاومة الفلسطينيّة خاصة الفرديّة، وحسب التّحقيق، فإنّ الدعاية الإسرائيليّة باللغة العربية تحاول أيضًا إعطاء صورة مشرقة للاحتلال وتحاول اختراق عقل المواطن العربيّ من أجل ترسيخ هذه الصورة أشار التّقرير إلى أنّ تأثير مواقع التواصل الاجتماعيّ في العالم العربيّ جعل القائمين على قطاع الدّعاية الإسرائيليّة باللغة العربيّة، يذهبون لتطوير قدراتهم لمواجهة “التحريض الممارس ضد إسرائيل في هذه المواقع”، ونوه إلى أنه ومن خلال هذا التطور اصبح بإمكان المسؤولين عن إدارة الدّعاية باللغة العربيّة الوصول إلى المواطن العربيّ بصرف النّظر عن مستواه الفكري والثقافيّ أو توجهاته. يشير التحقيق إلى أن المعنيّة قد عمدت إلى تدشين حسابات رسمية باللغة العربية لها على “فيسبوك“، و”تويتر“، و”إنستاغرام”. وأشار التّحقيق إلى أن الشخص المهمّ الّذي يعمل في موضوع الدّعاية عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ هو الناطق بلسان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باللغة العربيّة، أوفير جندلمان، وقد نقل التحقيق عن جندلمان، قوله إنّه يدير عدد من الصفحات والحسابات باللغة العربيّة على مواقع التواصل الاجتماعي أضاف جندلمان: “نتنياهو هو رئيس الوزراء الإسرائيليّ الأول الذي حرص على ناطق باسمه باللغة العربيّة، لأنّه يعي الطاقة الكامنة في الجهد الدّعائيّ في مواجهة العالم العربيّ”، على حد تعبيره. وحول أهمية مواقع التواصل بالعربية بالنسبة إلى ماكينة الدّعاية الصهيونيّة يقول جندلمان: “هناك 158 مليون حساب بالعربيّة على فيسبوك، وفي كل عام يتضاعف العدد، العربيّة هي إحدى اللغات الأكثر رواجًا في مواقع التّواصل، ما عزز مكانة هذه السّاحة كهدف دعائي بالنسبة إلينا”. وكشف جندلمان أنه “يحرص دائمًا على عرض “أدلة” تدلل على أن حركة “حماس” لا تختلف عن تنظيم “داعش”، ويؤكد أنّ “هذا يخدم الدّعاية الإسرائيليّة في الغرب والعالم العربيّ على حد سواء”. تختلف اهتمامات القائمين على الدّعاية باللغة العربيّة في وزارة الخارجيّة عن غيرها إذ لا تعمل فقط على شرح مواقف “إسرائيل” للجمهور العربيّ، وإنما تعمل على إيجاد بيئة تحسّن من فرص التطبيع. وبحسب المسؤول عن قطاع الدّعاية باللغة العربيّة في وزارة الخارجيّة الإسرائيليّة، حسن كعبية، فإنّه يوظف نشاطاته في مواقع التواصل الاجتماعيّ من أجل تشجيع النّخب العربيّة على الانفتاح على إسرائيل”. ويقول أيضًا إنّ “جهوده أسفرت عن تنظيم 12 زيارة لوفود عربيّة من تونس، المغرب، مصر، العراق، وكردستان

لقد خلصت دراسة أجرتها صحيفة “هآرتس“، إلى أن مضامين صفحة خارجيّة الاحتلال على “فيسبوك”، تبين أنّها تصرُّ على تبني خطاب استعلائيّ يحرص بشكل مباشر وغير مباشر على إبراز “دونية” للعالم العربي، مقابل “تفوق إسرائيل”. أمّا أفيخاي أدرعي الناطق باسم جيش الاحتلال، يقول إنّ أحد الأهداف المهمّة وجوده على مواقع التواصل بالعربيّة هو “السّعي لإضفاء طابع إنسانيّ على ضباط وجنود الجيش الإسرائيليّ”. ويشير إلى أنه يحاول تحقيق هذا الهدف من خلال: “الظهور بالزيّ العسكريّ والتّصرف بشكل إنسانيّ مثل تناول الطعام المصري وغيرها من المناشط التي تهدف إلى تغيير الانطباعات المسبقة عن الجيش لدى العربيّ”. يعمل أدرعي على شرح وتبرير جرائم الجيش الصهيونيّ من خلال ما يقوم بنشره على مواقع التواصل الاجتماعيّ، ويؤكد على أن الجيش الإسرائيليّ حرص على تطوير “مغريات تقنية وبرمجيّة” لجذب المواطن العربي لحساباته في مواقع التواصل ما أدى إلى التحاق 1.2 مليون متابع للصفحة على “فيسبوك”. كما سبق وصرح أدرعي خلال مقابلة أجريت معه عبر القناة الإسرائيلية الثانية: “أنّ الشّبكات الاجتماعية عالم أكثر تواصلًا، إذا كان العرب سمعوا في الماضي عن إسرائيل، اليوم نحن موجودين بقوّة في حياتهم نحاول عبر صفحتنا خلق خطاب حقيقيّ من دون وسطاء بيننا وبين الجماهير العربيّة، ونطرح علامات الاستفهام بين الزوار، مثلًا بإمكاننا طرح سؤال ما مصلحة حماس لشن حرب جديدة بعد ثلاثة حروب في السّنوات الماضية بقطاع غزة، لم تحقق حماس إيّ انجاز فيها من أجل شعبها؟” في ما يتعلق في وجه الاختلاف بين الخطاب الدّعائيّ الموجه للعرب والموجه للغرب يجيب أدرعي: “الرسالة مختلفة تمامًا. ننقل للجمهور الغربيّ رسالة أكثر نعومة ونركز أننا معرضون للخطر ونسعى إلى الدّفاع عن أنفسنا، وفي الخطاب الدّعائيّ الموجه للعالم العربيّ نتحدث عن التهديد، لكن أيضًا عن ردنا عليه، ونظهر قوة إسرائيل وحقيقة أنّ الجيش الإسرائيليّ انتصر في كل التّحديات التي واجهها، إذا رسائلنا من رسائل كلاسيكيّة عن القوة والرّدع، لكن دائمًا ما ندمج رسائل ناعمة، وخصوصًا على شبكات التّواصل الاجتماعيّ”. أمّا مكتب منسق شؤون الأراضي الفلسطينيّة المحتلة في وزارة الحرب الإسرائيليّة فإنه يؤدي دورًا مهمًّا في إدارة الدّعاية باللغة العربيّة. ويشير التّحقيق إلى أنّ المنسق الجنرال يوآف مردخايّ، مهتم بشكل أساسيّ بتوظيف نشاطات مكتبه على مواقع التواصل بالعربيّة في تجفيف البيئة التي تساعد على تشجيع العمليات الفردية، ناهيك عن سعيه لشيطنة حركة “حماس”، من خلال إبرازها كمستفيدة من معاناة الشّعب الفلسطينيّ

الصفحات الصهيونية المهمّة الناطقة باللغة العربيّة

أوَّلاً: صفحة المتحدِّث باسم جيش الاحتلال للإعلام العربي أفيخاي أدرعي: يعمل من خلال هذه الصفحة على تحسين صورة جيش الاحتلال، ويقوم بعملية التّحريض على فصائل المقاومة الفلسطينيّة وقادتها، استطاع من خلال هذه الصفحة أن يؤثر على بعض المتابعين العرب الذين يعتقدوا بصحة ما ينشره

ثانيًا: صفحة “إسرائيل تتكلم العربية”: أنشأتها وزارة الخارجيّة الإسرائيليّة، تركّز على نشر العلاقات بين “إسرائيل” والدّول العربيّة، لترويج فكرة أنّ كيان الاحتلال هو جزء من المنطقة، وتقوم بالتّرويج لصورة إيجابيّة عن الاحتلال

ثالثًا: صفحة “إسرائيل من دون رقابة”: تتبع هذه الصفحة إلى موقع المصدر الإسرائيليّ الناطق بالعربيّة، والمصدر هو موقع يعنى بالأخبار الإسرائيليّة والإقليميّة السّاخنة، ويعمل على إيجاد حوار تطبيعيّ مع “إسرائيل”، ويقوم بالتّحريض على المقاومة الفلسطينيّة  علمًا أنّ هناك أيضًا صفحة رسمية باسم “المصدر” تتبع للموقع

رابعًا: صفحة أوفير جندلمان: الصفحة الخاصة بالمتحدث الرسمي باسم رئيس حكومة الاحتلال، وهي صفحة أشبه بصفحة أفخاي ادرعي من حيث الأهداف ومضمون الخطاب والأهّمية، إلا أن كل صفحة لها طابعها الخاص، فهي تتمتع بخطاب دبلوماسيّ مدنيّ بينما خطاب أدرعي خطاب عسكريّ، ويركز في صفحته على نقل تصريحات نتنياهو وتجميلها

خامسًا: صفحة “إسرائيل في مصر”: تدير هذه الصفحة سفارة كِيان الاحتلال في مصر وهي معنية بنشر كل ما هو جديد عن العلاقات بين مصر وكِيان الاحتلال، وتنشر بعض العادات والتقاليد الإسرائيليّة في المناسبات المتعدّدة،

سادسًا: صفحة “قف معنا بالعربية”  : تعمل هذه الصفحة على تجريم عمليات المقاومة الفلسطينيّة، وتسعى لتزوير التاريخ واستعراض الاكتشافات الأثرية على أنّها تعود لهم وذلك لاثبات أن لهم حق تاريخي في أرض فلسطين،

سابعًا: صفحة “إسرائيل في الأردن”: يشرف على هذه الصفحة وزارة الخارجية الإسرائيليّة وتدعو إلى التّطبيع وتقوم بالتحريض على المقاومة الفلسطينيّة، وتدّعي أنّها تهدف إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسيّة والنّمو الاقتصاديّ

 تتبع هذه الصفحة موقع “إسرائيل” بالعربية الإلكترونيّ، وتقوم بالتّرويج إلى الخلفية الدّينيّة والفكريّة اليهوديّة في القضايا التي تعرضها، وتهدف إلى نشر صورة مشرقة عن الاحتلال

تاسعًا: صفحة “رئيس الوزراء الإسرائيليّ”: الصفحة الرّسمية لنتنياهو الناطقة بالعربية، وينشر عليها تصريحات نتنياهو وتحركاته السياسية

أهداف إعلام العدو النّاطق بالعربيّة

أوَّلاً: بَثُّ الأكاذيب وتزوير الحقائق لصالحه

ثانيًا: بث سموم الفكر الصهيونيّ بالعقل العربيّ والفلسطينيّ وذلك من خلال استخدام الخديعة

ثالثًا: نشر رسائل أمنية تتمثل في التّهديد والوعيد

رابعًا: القيام بعمليات إسقاط الشّباب وتجنيد العملاء عبر مواقع التواصل الاجتماعيّ، وجمع المعلومات، ومتابعة ردود أفعال المتابعين الفلسطينيين حول أيّ قضية من القضايا، لأنّ معظم القائمين على الإعلام وخاصة صفحات التواصل الاجتماعيّ هم رجال مخابرات أو لهم خلفية أمنيّة

خامسًا: تزوير الحقائق التاريخية وتهويد الأماكن الفلسطينيّة وترسيخ المصطلحات الصهيونية، كالقول عن القدس “أورشليم” وعن الضفة الغربية “يهودا والسامرة

انعكاسات الدّعاية الصهيونيّة على الرأيّ العام العربيّ

استطاع كِيانُ الاحتلال الصهيونيّ من خلال منظومته التي يستخدمها في بث دعايته اختراق الرأي العام العربي، بأساليب متعدّدة، وما يؤكد ذلك هو حجم المتابعين العرب لصفحات كِيان الاحتلال على وسائل التواصل الاجتماعيّ، إذ تجاوزت أعدادهم الملايين، كما أنّ حجم التّفاعل مع هذه الصفحات يوازي حجم المتابعين سواء أكان التّفاعل سلبيًّا أو إيجابيًّا، إلا أنّه وعلى الرّغم من ذلك فإنّ مجرد التفاعل حتى لو كان بالسّلب يعني وصول الرّسالة التي يريدها الاحتلال، ومن خلال تكرارها وبثها باستمرار مع الوقت يمكن أن تحدث تأثيرًا، أو تغييرًا في الآراء، ولهذا يفترض مقاطعة هذه الصفحات، وكشف خطرها على القضية الفلسطينية

يعدُّ الاحتلال منصات وسائل التواصل الاجتماعيّ أرضًا خصبة وغنية لعمل مخابراته، فهو يستطيع الوصول إلى أشخاص لا يعرفهم ولم يسبق له استهدفهم بشكل مباشر، فأصبح الشّخص العربيّ صاحب الحساب مستهدفًا كما هو مستهدف من يعيش في المجتمع الحقيقيّ مع اختلاف الوسيلة، التي تعتمد بالدّرجة الأولى على الهندسة الاجتماعيّة والحوارات النّاعمة، والتي لا تخلو من سحب وصيد معلومات يَستفاد منها في عملية التوريط والتّجنيد. إذ يعدُّ الشّباب العربيّ على قائمة الاستهداف الأولى في الحسابات الجديدة “لمخابرات الانترنت” الصهيونيّة

لقد لجأت مخابرات الاحتلال إلى مواقع التّواصل هذه لجمع المعلومات على أساس أنّ المجتمع الافتراضيّ هو كالمجتمع الحقيقيّ، ولتعويض ما فقده من احتكاك مباشر مع المواطن العربي، كما أن هذه الوسائل توفر له فرصة التخفي تحت أسماء وهميّة وتحت مبررات مختلفة، وإلى جانب توفير المعلومات المجانيّة المتعدّدة وبحجم كبير، التي ينشرها بعض الأفراد من دون الانتباه لعواقب نشرها، إذ إنّ هذه المعلومات التي يعتقد ناشرها أنّها بلا أهمّية يقوم الاحتلال بدراستها وتحليلها لتعرُّف أمور سياسية وأمنية واقتصادية معينة، كما يستخدمها لتحليل رأي المجتمع وشرائحه المتعدّدة في قضايا معينة، ومن ثَمَّ توظيفها بما يخدم أمن الاحتلال، ذلك كله في بيئة أمنة بالنسبة إلى كوادر الاستخبارات الصهيونيّة بالمقارنة مع اللقاءات المباشرة. لقد أوردت صحيفة ليموند الفرنسيّة: “أنّ المخابرات الصهيونيّة الخارجيّة “الموساد” تعمل على تجنيد عملاء عرب على الفيس بوك والشّبكات الاجتماعيّة حيث يشترك جنود وضباط مخابرات بأسماء وصور وهميّة جميلة لنسج علاقات مع شبان عرب بهدف التّعرف عليهم واستغلال نقاط الضعف لديهم للإيقاع بهم”. وكذلك سبق وأن أكدت هيئة الإذاعة البريطانية أن المخابرات الصهيونية تستخدم الفيس بوك لأغرا ض أمنية أبرزها تجنيد العملاء. وتعتمد “مخابرات الإنترنت” في ذلك على جمع المعلومات الشّخصيّة التي تُشارك من قبل مستخدميّ موقع “الفيس بوك”، لاسيما عنوان البريد الإلكترونيّ وعناوين الاتصال الشّخصيّة الأخرى، ما يسهل مهمة الاتصال بهؤلاء لاحقًا، أو الضّغط عليهم بوسائل معيّنة لتجنيدهم عملاء لديها، ومن تلك الصفحات المهمّة

  • فتاة الفيس بوك: قد تستمر عملية الحوارات والدّردشة والتواصل مدّة طويلة تصل لعام كامل أحيانًا حتى تحدث عملية التجنيد المبنية على التوريط، فمثلًا تقوم فتاة من المخابرات الصهيونيّة بالتّواصل مع شاب مراهق صاحب نفسيّة ضعيفة فتنسج معه علاقة حبّ وغرام ووعود بالسّفر للالتقاء، فيتعلق الشّاب بالفتاة، إذ تقوم فتاة المخابرات بتوصيل الشّاب “الضحيّة” إلى الضابط المسؤول عن التّجنيد، وهو المسؤول المباشر عن الفتاة، الذي بدوره يقوم بإشعار الشّاب “الضحيّة” أن مصلحته تهمّه، ويبدأ بالطلب منه بالتّعاون وإعطاء معلومات لمساعدته للوصول إلى الفتاة أو الالتقاء بها في مكان ما لترتيب اللقاء

  • الوحدة “8200” الصهيونية: هذه الوحدة هي إحدى الوحدات التّابعة لجهاز الاستخبارات العسكريّة الصهيونيّة وهي أكبر مؤسسة استخباريّة لدى كِيان الاحتلال وأُسِست لتكون مختصة في التّجسس الإلكترونيّ، وهي الوحدة المسؤولة عن الحرب الإلكترونيّة

أمّا عن هدفها فهي تعمل على تقديم رؤيةٍ استخباريّة متكاملة، إضافة إلى المعلومات التي يقدمها وهي تقوم على ثلاثة محاور رئيسة في العمل الأمنيّ وهي: الرّصد والتّنصت، التّصوير، والتّشويش. وهذا الأمر يحتاج إلى تقنيات عالية المستوى، تسخر حكومة الاحتلال مجمع الصناعات العسكريّة الصهيونيّة لخدمة القائمين على هذه الوحدة، إذ يعمل هذا المجمع على توفير وتطوير أجهزةٍ إلكترونيّة بناءً على طلباتٍ خاصة من القائمين على الوحدة، تخدم أهدافهم الاستخباراتيّة. سبق أن سلّط المعلق العسكريّ الصهيونيّ عمير رايبوبورت الضوء على الدور الذي تقوم به الوحدة “8200”، وأشار إلى أنَّ هناك تقدُّمًا كبيرًا استطاعت سلطات الاحتلال أن تحققه في مجال صناعة التّقنيات المتقدمة والذي وُظِّف بشكل أساسيّ لتوسيع عمليات التّنصت التي تقوم بها الوحدة. كما كشف تحقيقٌ أعدّه المعلق العسكريّ يوآف ليمور النقاب عن أنّ الوحدة “8200” تقوم برصد مواقع التّواصل الاجتماعيّ التي يستخدمها الشّباب العربيّ لتقدير الموقف بشأن التحولات التي يمكن أن تطرأ في العالم العربي. وأوضح ليمور أن الوحدة ساهمت في تطوير فيروس “ستوكسنت”، الذي استهدف العام 2009 أنظمة المعلومات المستخدمة في أجهزة الطرد المركزية المسؤولة عن تخصيب اليورانيوم في المنشآت النووية الإيرانية، وأدى ذلك إلى تعطيلها. وتعمل الوحدة “8200” بشكلٍ وثيقٍ مع وحدة “سييرت متكال”، المتخصصة في تنفيذ عمليات الاغتيال التي تتم في العالم العربيّ، لجمع المعلومات الاستخباريّة عبر زرع أجهزة تنصت وتصوير. وأن شركات التّقنيات المتقدمة الرّائدة في كيان الاحتلال تتنافس على استيعاب الضباط والجنود الذين يتسرحون من الخدمة في هذه الوحدة، وذلك بسبب قدراتهم الكبيرة في المجال التقنيّ. في هذا السّياق، ذكر تقريرٌ عرضته القناة الصّهيونيّة العاشرة إلى أنّ الخدمة في الوحدة “8200” أصبحت “جواز سفرٍ في نظر الشّباب الصهيونيّ”، لكي يصبحوا من أصحاب الملايين بسبب استيعابهم في شركات التقنيات الرائدة، أو بفعل قيامهم بتدشين شركات ..( يتبع)

Laisser un commentaire

francais - anglais ..