إن تأثير المال والاقتصاد العالمي على علو الصهاينة في العالم هو مسألة معقدة ومتعددة الأبعاد، ويشمل هذا التأثير مجموعة من المجالات الاقتصادية مثل المال، والتجارة، والتكنولوجيا، وكذلك السياسة، ويُنظر إليه أحيانًا كجزء من استراتيجية دبلوماسية واقتصادية، لكنه غالبًا ما يُثير جدلاً بسبب الروابط بين السياسة الاقتصادية الدولية ومصالح دولة الكيان الصهيوني
لقد لعب اليهود منذ القدم دوراً بارزاً في الاقتصاد الأوروبي بسبب تهميشهم وعزلهم عن المجتمعات المسيحية طوال العصور الوسطى، بسبب القيود التي كانت تفرض عليهم في المهن الأخرى، وانخرط العديد منهم في التجارة والمال على وجه الخصوص، واشتهر العديد منهم بتقديم القروض المالية للمواطنين المسيحيين في أوروبا، وكانوا يستحوذون على المناصب المرموقة في البنوك التجارية. وقد أسست عائلات يهودية شهيرة إمبراطوريات مالية ضخمة في القرن التاسع عشر الميلادي، وساهمت في تمويل مشروعات ضخمة، وكثير من الحروب، وتطوير البنية الاقتصادية في عدة دول أوروبية عن طريق تقديم القروض ذات الفوائد العالية، وأثرت تأثيراً في المجال المالي والاقتصادي والنظام المصرفي آنذاك، وامتد نشاطها إلى الولايات المتحدة الامريكية، كما أن هناك مجموعات يهودية ذو نفوذ اقتصادي في مصارف كبرى، وشركات استثمار دولية، ولها تأثيرات غير مباشرة عليها من خلال الأفراد الذين شغلوا مناصب رئيسية في المؤسسات المالية المرتبطة بها، وكانت تضم عددًا كبيرا من اليهود في مناصب قيادية، ولديها علاقات تجارية وثيقة مع بعض الشركات الصهيونية مثل البنك الاحتياطي الفيدرالي، وبعض الشركات المالية الكبرى مثل « جولدمان ساكس » و »سيتي جروب » كما امتد نفوذها الى المؤسسات المالية الدولية الكبرى مثل البنك الدولي وصندوق النقد، الذي يرتبط بشكل غير مباشر بمصالح دولة الكيان واللوبي الصهيوني.ومع بداية القرن العشرين، تأثرت وول ستريت « السوق المالية الأمريكية » بشخصية المليونير اليهودي « جولدمان ساكس »، كما أن هناك شخصيات يهودية كبيرة كان لها تأثير كبير على السياسة والاقتصاد الأمريكي، وأشخاص من خلفيات يهودية كانوا على رأس القيادة العليا للبنوك العالمية مثل « بنك ليهمان براذرز » و »مورغان ستانلي » وكان لهم دور بارز في إدارة الأزمات المالية، مثل الأزمة المالية العالمية عام 2008.
من المؤكد أن السياسة الاقتصادية الصهيونية تتأثر بشكل كبير بمصالحها الاستراتيجية في المنطقة، وهذا يشمل التحالفات القوية مع القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية، المرتبطة ارتباطا قويا ووثيقا باللوبي الصهيوني « لجنة الشئون العامة الصهيونية الأمريكية – إيباك » حيث من الممكن رؤية الدعم المالي والتكنولوجي والعسكري اللامحدود من الولايات المتحدة لحليفتها الاستراتيجية دولة الكيان منذ تأسيسها، وهذا يعني أن الحكومة الصهيونية تمارس تأثيراً كبيرا على الاقتصاد الإقليمي والدولي من خلال سياستها في التجارة والأسواق المالية. كما أنها تعد واحدة من أكثر الدول تقدماً في مجال الابتكار التكنولوجي، وقد أصبحت مركزاً عالمياً للتكنولوجيا والبحث العلمي، وهناك العديد من الشركات العالمية الكبرى لديها استثمارات كبيرة فيها، وهذا النمط من التوجه الصهيوني نحو التكنولوجيا والابتكار يساهم في توجيه الاقتصاد العالمي، ويرتبط بمصالح اقتصادية أكثر من كونه توجيهاً صهيونياً، كما يستطيع اللوبي الصهيوني التأثير على صنع القرار في واشنطن، وهو ما يشمل الضغط على صانعي السياسات لدعم المساعدات العسكرية والاقتصادية لدولتهم، وهذه العلاقات يمكن أن تؤدي إلى اتفاقيات تجارية أو صفقات استثمارية تخدم مصالح الطرفين، وتقوم بعض الولايات الأمريكية بتقديم إعانات مالية ضخمة لشركات أو مشروعات تكنولوجية صهيونية، لتعزيز اقتصادها بما يخدم سياساتها التجارية.
ولأن دولة الكيان الصهيوني تعد نفسها من القوى التكنولوجية، فقد تمكّنت من إنشاء قطاع تكنولوجي واعد يعرف بـ « وادي السيليكون الإسرائيلي ». والذي يشجع على الاستثمار في الشركات الصهيونية الناشئة وتوجيهها نحو الابتكارات العسكرية والتجارية التي تعود بالفائدة على الاقتصاد العالمي، والاهتمام المتزايد في الاستثمار في التكنولوجيا العسكرية المتعلقة بالصواريخ، والطائرات المسيرة « درونز »، وأنظمة الدفاع، وهو ما ينعكس في التأثير على الأسواق الاقتصادية، للسيطرة عليها خدمة لمصالحها الأمنية والسياسية والعسكرية، كما سعت لتوجيه رأس المال اليهودي للاستثمار في الشركات التقنية الكبرى والرائدة في مجال التكنولوجيا، وقدر لعبوا أدوارًا حاسمة في تطوير تلك الشركات التي تخدم مصالحها. كما تغلغلت الشركات الصهيونية في الدول الأوروبية المختلفة، كما في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث إن العديد من الشركات البارزة في الولايات المتحدة أسهها اليهود، والتي تتنوع مجالاتها بين الأطعمة والمشروبات والتكنولوجيا وغيرها من الشركات الكبرى، إذ إن هناك (912) شركة صهيونية تستحوذ على رأس المال في دول الاتحاد الأوروبي، و(100) شركة صهيونية من كبرى شركات رأس المال في الولايات المتحدة الأمريكية، وأن حجم القطاعات التي يعمل بها اليهود تُشكل نسب لا يُستهان بها في الاقتصاد الأوروبي، إذ تُمثل المبيعات والتسويق التي يُساهم فيها اليهود (49%) من جميع الأنشطة في أوروبا، و(15%) لعمليات البحث والتطوير، و(10%) للتشغيل، و(4%) للتصنيع، ومن هذه النسب يتضح أن اقتصاد اليهود في الدول الأوروبية يُعتبر المُحرك الأساس في اقتصادهم. لقد أدركت دولة الكيان أهمية المال في السياسية والعسكرية والاقتصادية، فرسخت سياستها نحو توجيه اللوبي الصهيوني للتحكم في اقتصاديات الدول وتوجيهه لخدمتها وخدمة أجندتها والتأثير في القرار السياسي الأمريكي والدولي، ولعل تأثير اللوبي الصهيوني على اقتصادها يُظهر الدافع الخفي للقرارات الأمريكية والأوروبية المُنحازة للاحتلال الصهيوني في انتهاكاته الشديدة في منطقة الشرق الأوسط، كما أن التغلغل الاقتصادي لطبقة اليهود في هذه المُجتمعات، جعلها تؤثر على القرار السياسي فيها تجاه أزمات المنطقة بشكل كبير، إذ إن الصوت الأكبر والمؤثر في جميع العصور هو صوت رأس المال والاقتصاد، الذي يولي له اليهود أهمية خاصة
منظمة مالية أسستها الحركة الصهيونية العالمية عام 1920، بهدف جمع الأموال اللازمة لتأسيس « وطن قومي » لليهود في فلسطين. كان لها دور محوري في تمويل الهجرة اليهودية إلى فلسطين وتطوير البنية التحتية للمستوطنات، مسهمة بذلك في وضع الأسس لإعلان قيام إسرائيل عام 1948. استمرت المنظمة في نشاطها بعد إعلان قيام إسرائيل، وفي 1957 اعترف بها البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) رسميا جهة لجمع التبرعات لصالح الدولة، وأصبحت بذلك كيانا دوليا يموّل الاستيطان، ويشجع هجرة اليهود إلى الأراضي الفلسطينية ركزت الحركة الصهيونية العالمية جهودها على جمع التمويل الضروري لتأسيس وطن قومي لليهود وإقامة دولة لهم، ما دفعها إلى تكليف نخبة من الاقتصاديين اليهود حول العالم بتأسيس كيان مالي يتولى جمع الموارد المطلوبة، بالتوازي مع الصندوق القومي اليهودي، الذي أُنشئ عام 1901 لتمويل عمليات شراء الأراضي في فلسطين. وفي يوليو/تموز 1920، انعقد المؤتمر الصهيوني العالمي في لندن، واضعا على رأس جدول أعماله حشد الموارد المالية الضرورية لتطوير المشروع الاستيطاني في فلسطين، إلى جانب إنشاء مؤسسة مالية مركزية تسهم بفعالية في إقامة الوطن القومي لليهود، استنادا إلى وعد وزير الخارجية البريطاني آنذاك جيمس آرثر بلفور. وتوافق المؤتمر على تأسيس منظمة مالية حملت اسم « الصندوق التأسيسي – الجباية الموحدة لإسرائيل »، وعرفت اختصارا باسم (كيرين هايسود)، بحيث تكون منظمة مركزية غير ربحية، يشارك في تمويلها اليهود في مختلف أنحاء العالم، وتُخصص مواردها حصريا لخدمة هدف إقامة الوطن القومي لليهود في فلسطين. كما أقرّ المؤتمر فرض مساهمات مالية سنوية تُعد بمثابة « ضريبة إلزامية » على كل يهودي أينما وجد، وكُلِّفت المؤسسة بجمع 25 مليون جنيه إسترليني في غضون عام واحد، باعتباره المبلغ الكفيل بتأسيس هذا المشروع.واختتم المؤتمر أعماله بتوجيه نداء عالمي إلى أعضاء المنظمة الصهيونية وجميع اليهود لـ »القيام بواجبهم تجاه وطنهم القومي »، عبر دعم الصندوق وتمويل مشروعاته
قسّمت المنظمة الصهيونية الموارد المالية المجمَّعة عبر « كيرين هايسود » إلى ثلاثة مكونات رئيسية
ثلث يخصص للخدمات العامة لليهود في فلسطين، بما يشمل التعليم والصحة والإسكان
ثلث يوجّه لدعم مشاريع الاستيطان الزراعي
ثلث يخصص لتطوير الأنشطة الصناعية والاقتصادية
وبعد إعلان قيام إسرائيل عام 1948، جرى توحيد المؤسسات المالية الصهيونية تحت مسمى « الجباية الموحدة لإسرائيل »، بينما حدّد المؤتمر الصهيوني عام 1951 مهمة « كيرين هايسود » بجمع التمويل من خارج إسرائيل، لتسجَّل لاحقا باعتبارها كيانا ماليا إسرائيليا رسميا. وفي 10 يناير/كانون الثاني 1956، أقرّ الكنيست قانون « كيرين هايسود »، مانحا المنظمة الصفة القانونية باعتبارها مؤسسة رسمية مكلفة بجمع التبرعات لصالح إسرائيل تحت اسم « كيرين هايسود-الصندوق الموحد لإسرائيل ». ومنذ ذلك الحين واصلت المنظمة عقد مؤتمرات دولية لحشد التبرعات وتنفيذ مشاريع واسعة النطاق دعمت الاستيطان، وشجعت هجرة اليهود إلى إسرائيل
أصدرت المنظمة بيانها الأول يوم 24 سبتمبر/أيلول 1920، موجّهة دعوة صريحة لليهود في مختلف أنحاء العالم لتوفير التمويل الضروري لإنشاء وطن قومي لهم في فلسطين. وأكد البيان أن الانتداب البريطاني على فلسطين يمثل « فرصة تاريخية » ينبغي استثمارها لتحقيق هذا الهدف، ولضمان وصول الرسالة إلى أوسع نطاق ممكن، جرى نشر البيان بلغات عدة شملت الإنجليزية والعبرية والإيديشية والفرنسية والألمانية. كما سعت المنظمة الصهيونية إلى توحيد مختلف التيارات اليهودية حول دعم الصندوق باعتباره الصندوق الجامع لـ »الأمة اليهودية ». سعى القائمون على الصندوق إلى ربط نشاطه ببعض التقاليد اليهودية القديمة، فاقترحوا ما عُرف بـ »الضريبة الذاتية »، المستوحاة من مبدأ « المعشار القديم » المعروف في الثقافة اليهودية، والذي يقوم على دفع عشر الدخل السنوي. وبناء على هذا الاقتراح، اعتمدت المنظمة الصهيونية العالمية الفكرة، بهدف تحفيز جميع اليهود، من الأغنياء والفقراء، على المساهمة في تمويل الصندوق، باعتباره دعما للديانة اليهودية
صنفت المنظمة مبدأ الضريبة الذاتية ضمن مبادئ أساسية عدة
فرض ضريبة بنسبة 10% على ممتلكات أغنياء اليهود
مراعاة الظروف الاقتصادية والاجتماعية لكل دولة عند تحديد قيمة الضريبة
توحيد تطبيق الضريبة لتشمل جميع اليهود على حد سواء
تحديد الحد الأدنى المقبول لدفع الضريبة، فكان حينها لا يقل عن جنيه إسترليني واحد لكل فرد
وعلى الرغم من اعتماد هذه المبادئ، فشل الصندوق لاحقا في تنفيذ الفكرة بشكل فعلي، فتجهّز لتنظيم حملات لجمع التبرعات مباشرة، وتوجيه رسائل إلى كبار اليهود تحثهم على المساهمة
كما نظم موظفو المنظمة جولات بين المدن والعواصم التي تتركز فيها الجاليات اليهودية، لضمان جمع أكبر قدر ممكن من الأموال
سُجلت المنظمة رسميا في سجل الشركات التجارية والمالية في المملكة المتحدة يوم 23 مارس/آذار 1921، بصفتها شركة مساهمة محدودة الضمان، دون رأس مال أو أسهم، تحت اسم « صندوق تأسيس فلسطين »، وعرفت بالعبرية باسم « كيرين هايسود ليميتد
ويُوضح القانون الذي نظم عملها أن المنظمة كيان مستقل قانونيا، لا ينتمي إلى الحركة الصهيونية العالمية أو أي هيئة أخرى، مما منحها القدرة على إدارة شؤونها المالية والإدارية بشكل مستقل وفق أهدافها الخاصة اتخذت المنظمة من لندن مقرا رئيسيا لها، وفي 1926 نقلته إلى مدينة القدس. وأوكلت مهمة الإشراف على المقر في فلسطين إلى « اليشوف اليهودي » (كلمة عبرية تعني التوطن أو السكن، وهي تشير إلى الجماعات اليهودية التي تستوطن فلسطين لأغراض دينية)، ويدار المقر عبر مجلس اللجنة القومية الصهيونية (فاعد ليؤومي). وعمل هذا القسم على ضمان مشاركة جميع اليهود بفلسطين في دعم أنشطة المنظمة، وتنظيم متطوعين لجمع الأموال داخل المستوطنات والتجمعات اليهودية. لاحقا، توسعت المنظمة وأنشأت فروعا في نحو 45 دولة، كان أبرزها فرع الولايات المتحدة الأميركية، نظرا للدور المحوري الذي اضطلع به اليهود هناك في دعم إنشاء وطن قومي لهم في فلسطين. وأسس هذا الفرع اليهودي الأميركي لويس لبسكي، بينما اختير صموئيل أونترماير رئيسا له، وعُيّن عمانوئيل نيومان مديرا عاما. وكان ليهود الولايات المتحدة دور مالي بارز، إذ أسهموا بحوالي 66% من إيرادات المنظمة في الفترة بين 1921 و1948، مقابل نحو 14% فقط من يهود أوروبا
كما كان لفرع أوروبا، الذي يقع مقره في برلين، دور مهم في تنظيم الدعاية لأنشطة المنظمة ومتابعة مهامها، وقد أُسندت إدارته إلى اليهودي آرثر هانتك حتى عام 1926
خصصت المنظمة الأموال التي جمعتها (نحو 140 مليون دولار قبل عام 1948 و1.62 مليار دولار بعد إعلان قيام إسرائيل) لدعم مؤسسات أساسية من ضمنها « الهستدروت » و »الوكالة اليهودية »، سعيا لترسيخ الوجود الصهيوني في فلسطين. وقد مكنت تلك الاستثمارات الحركة الصهيونية من تنفيذ مشاريع استيطانية واسعة النطاق، أسهمت بشكل مباشر في تعزيز حضور اليهود في فلسطين. ففي الفترة من 1921 حتى 1946، خصصت المنظمة نحو 18% من ميزانيتها لدعم الهجرة اليهودية إلى فلسطين، بينما ذهبت النسبة الباقية لشراء الأراضي وإقامة المؤسسات الصهيونية. وفي ثلاثينيات وأربعينيات القرن الـ20، أسهم الصندوق في مساعدة اليهود الفارين من ألمانيا النازية على الهجرة إلى فلسطين. كما أسس نحو 203 مستوطنات زراعية امتدت على مساحة 661 ألف دونم (الدونم يعادل ألف متر مربع)، وسكنها حوالي 77 ألف يهودي. وبين عامي 1947 و1948، خُصص أكثر من ثلث ميزانية الصندوق لشراء الأسلحة وتوفير الدعم للمستوطنات اليهودية وتحصينها. بعد إعلان قيام إسرائيل في مايو/أيار 1948، ركزت « كيرين هايسود » على ما يلي
تمويل استيعاب موجات الهجرة اليهودية إلى فلسطين التاريخية
دعم التوسع الاستيطاني
جمع التبرعات لصالح الجيش الإسرائيلي
إعادة تأهيل العشرات من الأحياء الإسرائيلية الفقيرة
إقامة مشاريع تعليمية وثقافية متنوعة
أشارت التقديرات الإسرائيلية إلى أن المنظمة أسهمت منذ 1948 في جلب نحو 3 ملايين مهاجر إلى إسرائيل، إضافة إلى إقامة حوالي 500 مستوطنة، وتأهيل نحو 100 حي فقير من خلال مشروع « إعادة تأهيل الأحياء كما مولت أكثر من 1400 مشروع اجتماعي وتعليمي، وقدمت منحا مالية لدعم مجالات البناء والتجديد وخدمة المجتمعات الهشة، ورعاية الشباب ذوي الدخل المحدود، وتعزيز التواصل بين يهود إسرائيل والمجتمعات اليهودية في الخارج. وكان للمنظمة دور محوري في تأسيس عدد من المؤسسات التي شكلت البنية التحتية لقيام إسرائيل وتطويرها، أبرزها
الجامعة العبرية في القدس
شركة الطيران « أفيرون » (التي أصبحت لاحقا العال)
شركة الكهرباء الإسرائيلية
شركة أعمال البحر الميت
بنك لئومي
مدرسة بتسلئيل للفنون
شركة المياه « مكوروت
تطوير ميناء تل أبيب
شركة الملاحة « تسيم
طوفان الأقصى
نشطت منظمة « كيرن هايسود » بشكل ملحوظ أثناء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بعد عملية طوفان الأقصى، التي أطلقتها فصائل المقاومة الفلسطينية على مستوطنات غلاف غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وفي مايو/أيار 2025 كشفت صحيفة « معاريف » الإسرائيلية أن المنظمة جمعت نحو مليار شيكل من متبرعين يهود حول العالم، وخصصت هذه الأموال لمشاريع إعادة تأهيل المصابين الإسرائيليين أثناء الحرب، ودعم عائلات القتلى، وإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة، إضافة إلى برامج الدعم النفسي وتعزيز قدرات المستشفيات. كما نظمت زيارة لـ130 متبرعا من أستراليا والمكسيك إلى إسرائيل، والتقى المشاركون بعائلات القتلى وتجولوا في المناطق الجنوبية والشمالية، للاطلاع على آثار الحرب وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، كشف موقع « بروليتارين » الإلكتروني السويدي عن جمع المنظمة أموالا لصالح جيش الاحتلال الإسرائيلي، عبر حملات بالتعاون مع منظمات محلية تعرف نفسها بـ »الهيئة الخيرية للجيش الإسرائيلي ». وأشار الموقع إلى أن الفرع السويدي للمنظمة، « إسرائيل إنساملينغن »، أسهم في تجنيد جنود للانضمام إلى جيش الاحتلال، ومول مراكز علاج نفسي لجنوده. كما جمعت المنظمة تبرعات لشراء معدات طبية مثل حقائب الإسعافات الأولية، والأربطة الضاغطة، وأجهزة حماية الأذن، موجهة مباشرة لدعم الجيش. على خلفية هذه الأنشطة، فتحت الشرطة السويدية تحقيقا رسميا للتحقق من طبيعة هذه العمليات
شهدت القارة الأمريكية الشمالية التي تشكل معظمها اليوم الولايات المتحدة الأمريكية، الاحتلال الهولندي، ثم البريطاني، وفي طلائع هذا الاستعمار الأوروبي كان أثرياء اليهود يتسابقون بصمت شديد على تكديس وجمع الثروات بحكم سيطرتهم على مفاصل القرار في القوى الاستعمارية، حتى قيام ثورة جورج واشنطن في الـ 4 من يوليو عام 1776م التي أنهت تاريخ الاحتلال البريطاني لمعظم الأراضي الأمريكية التي كان سكانها الأصليون هم الهنود الحمر (وفق تسمية كريستوفر كولمبس) لتتشكل على تلك الأراضي دولة فتية من قوميات وعوالم مختلفة، إذ مثلت وجهة للمهاجرين من مختلف دول العالم، ومع هذه البدايات وما يلوح في مستقبلها من النجاح المرتكز على السواعد العاملة القادمة من أصقاع الأرض؛ أدرك اليهود -الذين تسللت أموالهم مع سفن المستعمرين الأوروبيين إلى تلك الأراضي والتجمعات البشرية- مبكراً أهمية تحقيق السبق الاستحواذي على فرص الاستثمار المفتوح على مختلف المجالات، وسط حراك التشكل الديموجرافي، ليكونوا مجتمعا يهودياً يتحدرون أساساً من يهود أشكناز الذين هاجروا من وسط وشرق أوروبا مؤسسين نسلهم المولود في أمريكا بعد ذلك، كما توجد أقلية من كل التسميات العرقية اليهودية الأخرى، بما فيهم اليهود السفرديم، واليهود المزراحيون وعدد من المتحولين وغيرهم من اليهود الذين تقاطروا إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليؤسسوا مداميك حضورهم وخلفيات تحكمهم بالاقتصاد الأمريكي ثم تبعاً لذلك بالقرار
ومن يقرأ الخلفيات التاريخية لصعود اليهود الاقتصادي، في أمريكا الشمالية أو بالأحرى الولايات المتحدة الأمريكية سيجد أن الأسر الثرية نفسها في أوروبا كأسرة روتشيلد التي أوردناها في الحلقة السابقة، قد كانت سباقة إلى فرص الاستثمار في المشاريع الاستراتيجية العملاقة، من سكك حديدية وشركات مقاولات وتشييد واتصالات وغيرها من المجالات التي مكنتها في أوج طفرة النهوض الأمريكي من التحكم بمفاصل مؤسسات الإعلام ودور النشر، والقطاعات المصرفية والأوراق المالية، ففي هذا السياق يقول رائد صناعة السيارات في أمريكا، هنري فورد في كتابه على لسان أول يهودي يتحكم في الاقتصاد الأمريكي “ماير آمشيل بوير” مؤسس إمبراطورية روتشيلد المالية، التي تتحكم في الاقتصاد العالمي بالتشارك مع جماعة من البنوك التابعة لليهود والشركات الصهيونية العالمية الأخرى منها لازارد: «أعطني (اليهود) السيطرة على مال الأمة، ثم بعد ذلك لا يهمُّني من يضع القوانين
هذا التوغل المبكر في تركيية المجتمع الأمريكي، من وقت مبكر أتاح لليهود مأسسة وجودهم في أمريكا، عبر كيانات مؤسسية تبدأ بالقواعد الشعبية والمحلية وصولاً إلى كيانات التحكم بصناعة القرار والاستثمار والسياسة الاقتصاد، إلى الحد الذي جعل الولايات المتحدة الأمريكية في واقع الحال محكومة بما عُرف باللوبي الصهيوني المشكَّل من جماعات يهودية مؤثرة مالياً في كل المجالات، اقتصادياً وسياسياً، وقضائيا وعلمياً وترفيهياً، وحتى على مستوى الإفساد الأخلاقي صار لليهود حضور مؤسسي لصناعة كل ما يهدم الأخلاق مثل مؤسسات الإنتاج الفني الهابط كالإباحية وغيرها، وكل هذا الانفتاح القذر يستهدف جمع الأموال والثروات والتحكم بالقرار خدمة للصهيونية العالمية، ومن ورائها إسرائيل تحديداً
وتؤكد الأبحاث والدراسات أن اللوبي المؤيّد لإسرائيل مسجّل رسميّاً لدى وزارة العدل الأمريكيّة باسم اللجنة الإسرائيليّة الأمريكيّة للشّؤون العامّة، بعبارة صريحة أنّه لوبي مؤيّد لإسرائيل. وقد تبلور نشاطه بشكل ملحوظ في أعقاب الحرب العالميّة الثّانية، حيث كانت الولايات المتّحدة أوّل دولة اعترفت بالكيان الصّهيوني ومارست ضغطاً دوليّاً لقبوله بشكل شرطي عضواً في هيئة الأمم المتّحدة. وتبدو أهميّة دور اللوبي الصّهيوني في التّأثير على السّياسة الأمريكيّة من ثلاث زوايا، أولاها: تغلغل اليهود في عصب الاقتصاد الأمريكي، وثانيها عدم انخراط اليهود في أيّ من الحزبين (الجمهوري والدّيموقراطي) وبقاؤهم على الحياد يرجّحون كفّة الحزب الّذي يلتزم بمصالح الصّهيونيّة العالميّة، أما ثالثاً فارتكاز كل تحركات اللوبي الصهيوني على ضمان وحدة المصالح الأمريكيّة والصّهيونيّة
أما بنية اللوبي الصّهيوني في الولايات المتّحدة فيرتكز على شبكة واسعة من المنظّمات تزيد عن (300) منظّمة و(230) اتّحاداً محلّيّاً وصندوقاً للرّعاية وجمعيّة للعلاقات العامّة، وأكثر من (500) محفل ومعبد، وأبرز هذه المنظّمات الّتي تشكّل حاليّاً العمود الفقري للوبي الصّهيوني، والتي منها :(جمعيّة الدّعوة اليهوديّة الموحّدة: أكبر التّجمّعات اليهوديّة في أمريكا، وتهتم بجمع التّبرعات وتنظيم الاحتفالات والمهرجانات وترتيب اللقاءات مع القادة والزّعماء. الرّابطة اليهوديّة الأمريكيّة: وهي جمعيّة ترعاها الحكومة الإسرائيليّة. جمعيّة “بناي بريث”: وهي مؤسسة يهوديّة تتمتّع بتنظيم دقيق ومحكم، وتعمل على اتّهام كل من يخالف المصالح الإسرائيليّة بمعاداة السّامية. الجمعيّة اليهوديّة الأمريكيّة: وهي تعنى بشؤون اليهود في العالم، وخاصّة في مجال إحكام التّرابط والتّنسيق بينهم. اللجنة الأمريكيّة الإسرائيليّة للشّؤون العامّة “ايباك”: وتضم في عضويّتها عدّة منظّمات صهيونيّة مثل بناي بريث، اللجنة اليهوديّة الأمريكيّة، الكونغرس اليهودي الأمريكي وغيرها من الكيانات التي تفضي باليهود إلى السيطرة على مفاصل القرار الاقتصادي
وبالنظر إلى المرجعيات التاريخية لتشكُّل واتساع التحكم اليهودي بالاقتصاد في الدولة الأمريكية الفيدرالية المكونة من 53 ولاية، تجدر الإشارة إلى أنّ البرجوازية اليهودية عشر امتلكت مواقع ثابتة في الحياة الاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية منذ نهاية القرن التاسع، وهي ليست كتلة معزولة ومنطوية على نفسها، وإنما تؤلف جزءاً لا يتجزأ من البرجوازية الاحتكارية الأمريكية، وبهذا تتداخل مصالح الرأسماليين اليهود الكبار مع مصالح الرأسماليين الأمريكان تداخلاً وثيقاً جداً، وتصبح أهدافهم بالتالي أهدافاً واحدة. والخاصية الأساسية للصهيونية الأمريكية، هي ولاؤها للأيديولوجية الصهيونية وللمصالح الإمبريالية الأمريكية في وقت واحد. وتقول المراجع الديموغرافية: إن أكبر كتلة عددية من الرأسماليين اليهود في العالم، موجودةٌ في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يشكل أصحاب الملايين اليهود حوالي 20 % من مجموع أصحاب الملايين الأمريكان، وهم يهيمنون على الكثير من المراكز المالية الهامة، كشركات الضمان والمصارف، وصناعات الذهب والألماس واللحوم ومشتقاتها، كما يسيطرون على إدارات الكثير من الشركات الهامة وعلى أرباحها، فنسبة عدد اليهود بين مديري شركات البترول الأربعة الهامة في أمريكا، وما يحصلون عليه من أرباحها هي: شركة ستاندرد أويل كاليفورنيا 37 % مديرون ونسبة الأرباح 60 %. شركة ستاندرد أويل نيوجرسي 30 % مديرون ونسبة الأرباح 55 %. شركة تكساس للبترول 40 % مديرون ونسبة الأرباح 63 %. شركة موبيل 55 % مديرون ونسبة الأرباح 70 %. وحسب تلك المراجع، فإن هناك إحصائية منذ عام 1950، تقدم صورة واضحة مقرونة بالأرقام عن مدى تغلغل اليهود في الأعمال المهمة وعزوفهم عن غيرها حيث يشكل اليهود في أمريكا نحو 70 % من المحامين، و69 % من الأطباء، 77 % من التجار، و43 % من رجال الصناعة، و38 من موظفي الدولة.0.1 % من المزارعين، و2 % من عمال القطاع الصناعي، وبقية النسبة المكملة لنسب اليهود في تلك المجالات للشعب الأمريكي المكون من المهاجرين من كل شعوب العالم، غير أن المفارقة الأهم أنه رغم أن نسبة اليهود بالنسبة لتكوين الشعب الأمريكي تمثل 3.3 % إلا أنه لا يوجد عامل يهودي واحد كادح أو عاطل عن العمل، إذ تؤكد دراسة البطالة أن 100 % من العمال الكادحين والعاطلين عن العمل من الشعب الأمريكي
ورغم نسبة اليهود الضئيلة في الشعب الأمريكي إلا أنهم يحصلون على حصة كبيرة عند تشكيل أي إدارة أمريكية، فالرئيس جيمي كارتر –مثلاً- عين في حكومته ثلاث وزراء يهود، ورونالد ريغان أربعة يهود وهكذا بالنسبة إلى كل حكومات الولايات المتحدة تقريباً، فإنه لا بد أن يكون لليهود حصة في الحكومة، وكذلك في هيئة السفراء الذين يُختارون من قبل رئيس البيت الأبيض يوجد من بين 149 سفيراً أمريكياً في أنحاء العالم 20 سفيراً يهودياً، موزعين على أهم دول العالم، ونتيجة لهذه القوة التي تتمتع بها الصهيونية داخل النخب الأمريكية تمارس ضغوطاً على الإدارة الأمريكية لكي تكون سياستها الخارجية في خدمتها وخدمة إسرائيل بالدرجة الأولى. وليس غريبا أن تستميت أمريكا دفاعاً عن إسرائيل في كل ما تفعل وتمارس، وتستخدم حق الفيتو بهدف إبقاء إسرائيل خارج المساءلة الدولية، فمرجع ذلك يعود إلى اللوبي اليهودي (الصهيوني) المكون من جماعات قوية وعميقة الجذور في جميع مجالات الحياة الأمريكية بما في ذلك القرار السياسي والاقتصادي وسواء عبر الشعب أو الرأي العام الأمريكي، إلى الحد الذي يتيح له التحكم والسيطرة على كل شيء يدخل الولايات المتحدة (الاستثمارات – رؤوس الأموال)، وهذا يعني أنه قادر على امتصاص أية منافسة تواجهه داخل الولايات المتحدة الأمريكية، وصار من الصعب على عرب ومسلمي أمريكا أو غيرهم تشكيل لوبي منافس له داخل الولايات المتحدة الأمريكية
يقف اللوبي الصهيوني وراء قضية العولمة التي تريدها الولايات المتحدة الأمريكية وفق مشروع شامل يجعل العالم بما فيه من حضارات وأمم خاضعا لسيطرة القطب العالمي الواحد الخادم للصهيونية العالمية، الرامية إلى التحكم في الاقتصاد العالمي وإخضاعه لمصالح الدول الكبرى عن طريق حرية السوق والتعامل المشترك بين الدول، وتأمين مزيد من الأسواق للاستهلاك، ومزيد من الثروات للاستيلاء عليها. وبالتالي الوصول إلى سوق عالمي مفتوح بدون حواجز أو فواصل جمركية أو إدارية أو قيود مادية أو معازل عرقية أو جنسية أو معنوية أو عاطفية بل إقامة سوق متسع ممتد يشمل العالم كله ويشمل كل قطاعاته ومؤسساته وأفراده على أن يكون الرابح الوحيد من هذا السوق هو القطب الواحد من ورائه اللوبي الصهيوني. ولا مجال لتحقيق هذه العولمة الاقتصادية التي يبتغيها اليهود إلا الوصول إلى التذويب الحضاري لسائر الحضارات التي تحمل قيماً مضادة لقيم الحضارة الغربية وعلى رأسها الحضارة الإسلامية باعتبارها المحرك الأول لمقاومة الحضارة الغربية، وبما يفضي إلى نظام عالمي اقتصادي جديد غير أن التحدي الكبير أمام مشروع العولمة هو الإسلام وقيمه الثابتة والراسخة والمحفوظة بالقرآن الكريم، وخلف هذا التحدي عوامل مشاريع الحروب الأمريكية في الشرق الأوسط، وفي هذا يقول الكاتب الأمريكي “ صموئيل هنتنجتون”: “ إنه لا مجال ولا إمكانية للتعايش مع الحضارة الإسلامية لأنها تختلف عن الحضارة الغربية، وإن المواجهة التي انتهت ضد الحزب الشيوعي تركت الفضاء مفتوحاً أمام مواجهة جديدة لا تكون إلا مع الغرب وقيمه، والإسلام الذي هو غير قيم الغرب؛ بل هو مغاير للحضارة الغربية، ولحقوق الإنسان، ولسيادة الحق والنظم الديمقراطية يجب مقاومته “. وهذا ما صرح به “نيكسون” في كتابه “ الفرصة الأخيرة “:”إنه بعد سقوط الشيوعية لم يعد هناك عدو سوى الإسلام”. فيجب القضاء على التعصب الديني والقومي والإقليمي ومزج الأمم في الحضارة الغربية. وهذا الطرح المنطلق من واقع مجريات الأحداث والسياسة الأمريكية في العالم خصوصاً في الشرق الأوسط، تشكيل النظام العالمي المالي المندرج تحت المظلة الرأسمالية الغربية والتي يحكمها الغرب وخصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية، مسعاه الأول يتمحور حول تقديم انتصار النظام الرأسمالي كدليل على صلاحيته وإنه أفضل صيغة يمكن للعقل البشري أن يصل إليها، ولا يمكن لدول العالم أن تخرج من تخلفها إلا بدخولها في المنظومة الرأسمالية
أن من أهداف عولمة النظام العالمي الجديد الذي تريده أمريكا ومن ورائها الصهيونية العالمية؛ جعل العالم قرية كونية صغيرة ومحاولة ربط الإنسان بالعالم لا بالدولة والتي تعني القضاء على سلطة الدولة والمشاعر الوطنية، ودمج العالم في وحدة إعلامية واحدة تنطلق من منطلق معلوماتية واحدة. تنمية الاتجاه نحو إيجاد لغة اصطلاحية واحدة تتحول بالتدريج إلى لغة وحيدة للعالم يتم استخدامها وتبادلها سواء بالتخاطب بين البشر، أو بين الحاسبات الإلكترونية، أو ما بين مراكز تبادل البيانات وتخليق وصناعة المعلومات
فإن هذا الهدف لوحده سيفضي إلى الهيمنة السياسية على ما يسمى بدول العالم الثالث، واستعمار ممتلكاتها وخيراتها. بحيث يتم التعامل وفق نظرية داروين “البقاء للأصلح” فلا بقاء للضعيف؛ بل يجب إقصاؤه حتى ينقضي ويفنى، فالضعيف مهمش ويجب أن ينبذ عن الطريق “اصطفاء الأنواع”. أمريكا التي يحركها اللوبي الصهيوني تسعى بخطى حثيثة لإعادة بناء هيكليات أقطار العالم السياسية في صيغ تكرس الشرذمة والتشتت الإنساني، وتفكك الأوطان والقوميات إلى كيانات هزيلة قائمة على نزعات قبلية عرقية أو دينية طائفية أو لغوية ثقافية، بغية سلب أمم العالم وشعوبها القدرة على مواجهة الزحف المدمر للرأسمالية العالمية والتي لا تستقر إلا بالتشتت الإنساني وبالتالي تصل البشرية إلى حالة من الضعف التي تمكن إسرائيل من إقامة مملكة داوود العالمية. إن الولايات المتحدة الأمريكية في ظل العولمة تعمل على “حشْد تحالُف دولي مؤيِّد لها على جانبِ إعادة صياغة دور الأُمم المتحدة؛ لتصبحَ أداةً لتحقيق أهداف الولايات المتحدة، مع العمل على عزْل أو حِصار القوى الأخرى التي تهدف إلى إيجادِ مكان لها على قمَّة النِّظام العالمي؛ وذلك في المجال الاقتصادي للسيطرة على مصادر الطاقة في العالَم التي يُمكنها مِن خلالها السيطرةُ على المستوى الإنتاجي العالَمي بحيث يُصبح للولايات المتحدة اليد الطُّولَى في ذلك، وفي المجال العسكري التفوُّق المطلَق في تطويرِ نُظم التسليح والقِيادة والسيطرة التي تحقِّق لها تنفيذ مهامها بكفاءة تامَّة ضدَّ أيَّة قوى مناوئة أخرى”. الأخطر في سياق الحديث عن أمريكا كقوة دولية عظمى هي الأولى عالمياً، يتمثل في أن اللوبي الصهيوني وأذرعها في كل المجالات هو محرك قوتها ونهجها المسيطر على توجيه الرأي العام العالمي وأساليبها في بث الفتن والطائفية وزرع عوامل استدامة الحروب والتوازنات الكفيلة بذلك، ولم يكن اللوبي الصهيوني لينجح في كل ذلك وهو مختف خلف حُجُب الثروات وستار المال والغناء الفاحش، لو لم يسيطر على وسائل الإعلام العالمية، وشركات الإنتاج الفكري والثقافي المفتوح على تعدد الأجناس الفنية، من سينما ومسرح وأفلام ودور نشر بكل اللغات.. فما هي الخلفيات التاريخية التي عبرها سيطر اليهود على الإعلام، ولماذا الإعلام ؟ ومنهم أثرياء العالم من اليهود الذين يقفون خلف المؤسسات الإعلامية العالمية … ( يتبع)
This website uses cookies to improve your experience while you navigate through the website. Out of these, the cookies that are categorized as necessary are stored on your browser as they are essential for the working of basic functionalities of the website. We also use third-party cookies that help us analyze and understand how you use this website. These cookies will be stored in your browser only with your consent. You also have the option to opt-out of these cookies. But opting out of some of these cookies may affect your browsing experience.
Necessary cookies are absolutely essential for the website to function properly. These cookies ensure basic functionalities and security features of the website, anonymously.
Cookie
Durée
Description
cookielawinfo-checbox-analytics
11 months
This cookie is set by GDPR Cookie Consent plugin. The cookie is used to store the user consent for the cookies in the category "Analytics".
cookielawinfo-checbox-functional
11 months
The cookie is set by GDPR cookie consent to record the user consent for the cookies in the category "Functional".
cookielawinfo-checbox-others
11 months
This cookie is set by GDPR Cookie Consent plugin. The cookie is used to store the user consent for the cookies in the category "Other.
cookielawinfo-checkbox-necessary
11 months
This cookie is set by GDPR Cookie Consent plugin. The cookies is used to store the user consent for the cookies in the category "Necessary".
cookielawinfo-checkbox-performance
11 months
This cookie is set by GDPR Cookie Consent plugin. The cookie is used to store the user consent for the cookies in the category "Performance".
viewed_cookie_policy
11 months
The cookie is set by the GDPR Cookie Consent plugin and is used to store whether or not user has consented to the use of cookies. It does not store any personal data.
Functional cookies help to perform certain functionalities like sharing the content of the website on social media platforms, collect feedbacks, and other third-party features.
Performance cookies are used to understand and analyze the key performance indexes of the website which helps in delivering a better user experience for the visitors.
Analytical cookies are used to understand how visitors interact with the website. These cookies help provide information on metrics the number of visitors, bounce rate, traffic source, etc.
Advertisement cookies are used to provide visitors with relevant ads and marketing campaigns. These cookies track visitors across websites and collect information to provide customized ads.
Laisser un commentaire