مصطلح لوبي يستخدم لوصف الجماعات أو المنظمات التي يحاول أعضاؤها التأثير على صناعة القرار في هيئة أو جهة معينة، وفي الولايات المتحدة يوجد أكثر من لوبي ومن أشهرهم اللوبي الصهيوني الذي يمارس الضغوط على مجلس الشيوخ والنواب الأمريكيَّين لتأييد إسرائيل، و يستخدم مصطلح اللوبي الصهيوني لوصف نفوذ بعض الجماعات اليهودية وبشكل مدروس ومنظم في الدول الوازنة في إطار العلاقات الدولية بغرض استمالتها لدعم السياسات الإسرائيلية. ومن أبرز اللوبيات الصهيونية المتشكلة
يتمركز في فرنسا أكبر عدد من اليهود في القارة الأوروبية، وثالث أكبر عدد في العالم بعد إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية ، حيث يُقدر عدد اليهود في فرنسا بنحو 480 إلى 550 ألف نسمة؛ وينحدر 60 في المائة منهم من أصول مغاربية، ولهم نفوذ في كافة مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والإعلامية ، هذا فضلاً عن كون أبنائهم يتبوؤون مراتب عليا في الدولة والمجتمع في الجامعات الفرنسية، وفي مجالات العلوم التطبيقية والعلوم الإنسانية. وفي المجال الاقتصادي، فإن القسم الأكبر من العمالة بين اليهود يتركز في قطاع الخدمات والأعمال التجارية، وتصميم الأزياء وفي الإعلانات وقطاع الإعلام الفرنسي، حيث يلاحظ نفوذ اللوبي الصهيوني في وسائل الإعلام المختلفة، خاصة الدوريات والصحف الهامة والفضائيات، ولرأس المال اليهودي المنظم دور في ذلك، كما توجد في فرنسا أكثر من مائة جمعية يهودية، إضافة إلى ذلك؛ فإن سر نفوذ اللوبي الصهيوني في فرنسا يكمن في تعدد المنظمات اليهودية المنتشرة في فرنسا وأهدافها المتقاطعة مع اليمين الإسرائيلي، وكذلك في رأس المال اليهودي المنظم والداعم مادياً ومعنوياً لإسرائيل، حيث يقوم عدد كبير من الشباب اليهودي في فرنسا بأداء الخدمة العسكرية في إسرائيل فترة محددة، ثم يعودون إلى بلدهم الأصلي فرنسا . وعند استعراض تطور وجود اليهود في فرنسا، نجد أن عددهم لم يتجاوز عند قيام الثورة الفرنسية في عام 1789 أربعين ألف يهودي، وفي عام 1810 ،أي بعد الثورة الفرنسية التي منحتهم حقوقاً متساوية مع بقية الفرنسيين، ارتفع عددهم ليصل إلى نحو 47 الفاً. وحسب إحصائية صدرت عن الجالية اليهودية، فإن 115 ألف يهودي قد جاؤوا إلى فرنسا بين عام 1880 و1939، إذ وصل 30 ألف يهودي خلال الفترة ( 1881-1914) ، و85 ألفا خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية. وبفعل الزيادة الطبيعية وهجرة بعض اليهود المغاربة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية- ارتفع عدد أفراد الجالية اليهودية في فرنسا ليصل إلى نحو 550 ألف يهودي . لم تكن هجرة يهود فرنسا إلى فلسطين منظمة قبل عام 1948، لكن رغم ذلك استطاعت بعض العائلات الوصول إلى فلسطين عبر تسهيلات خلال فترة الاحتلال البريطاني ليصل تعدادها إلى أربعة آلاف يهودي عند الإعلان عن إنشاء الدولة المارقة إسرائيل في أيار /مايو من العام المذكور. واللافت أن نسبة اليهود الفرنسيين المهاجرين إلى فلسطين المحتلة ضعيفة مقارنة مع الهجرة من دول أخرى في العالم، فالتحق عدد من اليهود بأقارب لهم هاجروا إلى فلسطين المحتلة من مناطق مختلفة من أوروبا، في مقابل ذلك فضّل اليهود الذين هاجروا من مصر والجزائر وبقية دول المغرب العربي الهجرة إلى فرنسا على الهجرة إلى فلسطين المحتلة. وبشكل عام تشير دراسات إلى وجود نحو 200 ألف يهودي من أصل فرنسي في فلسطين المحتلة ويلحظ المتابع تراجع أرقام هجرة يهود فرنسا خلال العقود الثلاثة الماضية إلى فلسطين المحتلة، الأمر الذي دفع إسرائيل ومؤسساتها المتخصصة إلى وضع مخططات بغرض مضاعفة أعداد المهاجرين اليهود من فرنسا . لكن ثمة شكوكا حول قدرة المؤسسة الإسرائيلية على جذب أعداد كبيرة في المستقبل من يهود أمريكا وفرنسا على وجه الخصوص على غرار هجرة اليهود من دول الاتحاد السوفياتي السابق . وفي الوقت الذي ينحاز عدد كبير من اليهود الفرنسيين إلى جانب إسرائيل وسياستها التعسفية التهويدية ، فإنه لا توجد عوامل طاردة لليهود من فرنسا ؛ لكن ذلك لم ولا يمنع من الدعم المستمر للوبي الصهيوني المنظم في فرنسا وعلى كافة المستويات لإسرائيل وسياساتها العنصرية الفاشية إزاء الشعب الفلسطيني. والسؤال المطروح ماهي آليات وسبل نشأة لوبي عربي داعم لقضية الشعب الفلسطيني العادلة وهناك الملايين من العرب يتمركزون في الولايات المتحدة الأمريكية والقارة الأوروبية وكندا وأستراليا وثمة طاقات وقدرات كبيرة بينهم، مالية وعلمية واقتصادية وإعلامية وقانونية
يعتقد الكثيرون أن أمريكا الباسطة ذراعيها على العالم بقواتها وقواعدها العسكرية وأساطيلها الحربية المنتشرة على طول البحار والمحيطات، أكيد، فهذا هو الواقع والظاهر أيضا، ويعتقدون أيضا أن الكيان الصهيوني هو صناعة أمريكية لخلق التوتر في الشرق الأوسط وردع كل ما من شأنه تهديد إمبراطورية أمريكا حول العالم، فهذا الأمر وارد أيضا، لكن الحقيقة التي لا يمكن أن يجادل فيها شخصان عارفان بخبايا العلوم السياسية والعلاقات الدولية أن اللوبي الصهيوني المتواجد بأمريكا هو المتحكم في السياسات الأمريكية وخصوصا السياسة الخارجية. لابد من الإشارة إلى أكثر شخصين خلقا الجدل في الساحة الأمريكية خلال السنوات العشر الأخيرة، وتحديدا من سنة 2007 بكتاب تحت عنوان اللوبي الصهيوني والسياسة الأمريكية الخارجية، وهما جون ميرشايمر أستاذ العلوم السياسية وستيفن والت أستاذ العلاقات الدولية، هذين الأستاذين اللذين يلخصان العلاقات الأمريكية الصهيونية بقولهما: ينبغي أن تحظى المصلحة القومية الأمريكية بالصدارة المطلقة في أولويات السياسة الخارجية الأمريكية، إلا أنه وعلى امتداد الفترة الزمنية الماضية، ولا سيما منذ حرب يونيو من عام 1967 ظلت علاقة الولايات المتحدة بـ الكيان الصهيوني هي حجر الزاوية في سياسة الولايات المتحدة الشرق أوسطية، وأدت المزاوجة بين سياسة الدعم المتواصل وغير المحدود من أمريكا للكيان الصهيوني، وبين السعي لنشر الديمقراطية في أرجاء المنطقة، إلى إلهاب مشاعر السخط في أوساط الرأي العام العربي والإسلامي، وهددت أمن الولايات المتحدة. اللوبي الصهيوني هذا يشمل الكثير من أصحاب الشركات والمصانع العملاقة في أمريكا وذات رؤوس أموال ضخمة، والذي يزيد عن 34 منظمة يهودية سياسية في الولايات المتحدة تقوم بجهود منفردة ومشتركة من أجل مصالحها في الولايات المتحدة ومصالح الكيان الصهيوني، ولعل أشهرهم على الساحة هي لجنة الشؤون العامة الأمريكية الصهيونية المعروفة اختصارا بـ آيباك وهي أقوى جمعيات الضغط على أعضاء الكونغرس الأمريكي، هدفها تحقيق الدعم الأمريكي للكيان الصهيوني. بخصوص التمويل الذي تقدمه أمريكا للكيان الصهيوني قدر في الحد الأدنى بما يقارب 90 مليار دولار خلال الخمسين سنة الماضية، والموجه أساسا لتقوية الآلة الحربية الصهيونية التي تبيد الفلسطينيين في مرئى ومسمع من العالم ولا أحد يحرك ساكنا، وبناء المستوطات وتحصينها بأحدث التكنولوجيات الممكنة والمطورة، ولا يكف هذا اللوبي الخطير المتمثل في جماعات الضغط في توجيه السياسات الأمريكية، فداخليا يمول حملات الترشح للكونغرس للعديد من النواب بملايين الدولارات وفي نفس الوقت هم الذين ينفدون أجندة اللوبي من خلال التصويت على قرارات تكون في صالحهم وفي صالح الكيان الصهيوني، ويذكر أن أي دولار ينفقه اللوبي للتأثير على نتائج الاقتراع الأمريكية، يحصل بموجبه الكيان الصهيوني بالمقابل على خمسين دولارا كمعونة لتمويل بناء المستوطنات وتسليحها، إنها صفقة مربحة جدا جدا. أما خارجيا فنعطي مثالا لسيطرة اللوبي على السياسات في أمريكا، بخصوص الحرب على العراق فقد كانت تحت ذريعة توفر صدام على أسلحة دمار شامل، والتي أكتشف لاحقا أنها مجرد أكذوبة حاول من خلالها الصهاينة استئصال قوة إقليمية تهدد بقاءها بأيادي أمريكية من خلال تصويت أزيد من 85 في المائة مقابل 15 في المائة فقط لصالح قرار خوض الحرب على العراق، فخرجت أمريكا بخسائر فادحة تجاوزت 300 مليار دولار وآلاف القتلى في صفوف جنودها، وربح الكيان زوال عدو قوي والذي استفاد منه كثيرا وخصوصا في تشييد أنبوبي نفطي ساهم في خفض فاتورة الكهرباء بنسبة 25 في المائة، ولا يتوانا المسؤولون الأمريكيون الموالون للصهيونية في زيارة الاحتلال الصهيوني لتقديم الولاء والطاعة والتصفيق لجرائمهم اليومية وتزكيتها، فلم يحدث يوما أن صوتت أمريكا في مجلس الأمن الدولي على قرار يدين جرائم الكيان الصهيوني، بل العكس تكون بالمرصاد بالفيتو ضد أي قرار تأديبي ضده. أما بخصوص التمويلات والمعونات التي تحصل عليها الدول الفقيرة وخصوصا الدول العربية بالتحديد، فالكيان الصهيوني من خلال دراعه الأمريكية أي اللوبي يتدخل في تحديد مقاييس المعونات الأمريكية المخصصة لهذه البلدان، وهذه المعونات ليست إلا رشاوي لإسكات الأنظمة العميلة وإبعادها عن القضايا الحساسة، وحشدها عند الحاجة، خصوصا في قضايا مرتبطة بالإرهاب ومحاربة التطرف وتشكيل تحالفات تخدم المصلحة التي يريدها الكيان بالدرجة الأولى. ومن الدلائل أيضا التي تزكي نظرية تحكم اللوبي في مناحي السياسة الأمريكية، نعود لما قبل سنة 2001 بقليل حيث حصلت فوكس نيوز على مستندات سرية من محققين فيدراليين والتي كشف عنها كارل كاميرون تظهر اعتقال 140 جاسوس صهيوني بشأن تحقيق سري تناول التجسس الصهيوني في أمريكا، والغريب أن هذا الحادث لم ينشر في أي جريدة أو وسيلة إعلام إلكترونية، ولم يتطرق إليه أي نائب في الكونغرس أو حتى الرئيس الأمريكي أنذاك، واضح جدا أن اللوبي يسيطر على الإعلام بجميع أنواعه في أمريكا ولديه شبكات متفرعة من المدافعين عن السامية من محامين وأطباء وإعلاميين وأكاديميين ونقابيين وفصائل طلابية في مختلف الجامعات الأمريكية، فقد تطرقنا في البداية لأستاذين بارزين، فهؤلاء تم طردهما من مناصبهم كأساتذة جامعيين وتبرأت منهما الجامعة ومن كل أعمالهما، فتأثير اللوبي لا يترك مجالا إلا وتغلغل فيه، وكل من يعادي السامية يجب عليه أن يدفع الثمن بأي وسيلة كانت. إن هذا الكيان الصهيوني غير قابل للحياة، نعم غير قابل للحياة دون تمويلات خارجية ودعم ضخمين، في بيان موجز لدائرة الأبحاث في الكونغرس الأمريكي المعنون بـ الكيان الصهيوني المساعدة الخارجية الأمريكية، الاحتلال غير مكتفي ذاتيا على الصعيد الاقتصادي، ويعتمد على المساعدة الخارجية والاستدانة للحفاظ على اقتصاده، كل هذه التمويلات تساعد على تشجيع اليهود على الاستيطان في الأراضي المحتلة، وهذه التمويلات الضخمة المستقطبة من الجماعات اليهودية المنتشرة في العالم جعلتها تحتل مراكز متقدمة في تصنيف حول المعايير الأعلى للحياة. ولا شك أن تحركات الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب المؤيد تماما لسياسة الكيان الصهيوني تظهر مدى تحيزه له، وإعلانه القدس عاصمة أبدية للكيان ما هو إلا قرار اتخذ في عهد أوباما وفرض على ترامب في عامه الأول وكان وراءه ذلك اللوبي الصهيوني المؤثر، ولا يتردد في الدفاع عنه في أي مناسبة أتيحت له بين رؤساء دول العالم، والجذير بالذكر هنا أن فوز ترامب برئاسة أمريكا وما شاب ذلك من خروقات والتدخل الروسي المفترض، وكذا توجيه وسائل التواصل الاجتماعي للتأثير في نتائج التصويت، وأذكر هنا فضيحة موقع فايسبوك الأخيرة، هناك معلومة مهمة وهي أن 60 في المائة من التمويل الذي يحصل عليه الحزب الديموقراطي و 35 في المائة للحزب الجمهوري مصدره اليهود الموالون للكيان الصهيوني، فهذا أمر عادي جدا ومسلمة للمتتبعين للشأن الدولي من علماء السياسة ومختصين في العلاقات الدولية. أي الانسحاب الأمريكي من الاتفاق أو الصفقة مع إيران، هذا الانسحاب لم يأت من فراغ، ولعل أهم خطوة سرعت بتنفيذه هو اللقاء الذي ترأسه بنيامين نتنياهو والذي تطرق فيه لوثائق مهمة وصور وأشرطة تظهر وتثبت حسب قوله استمرار النشاطات النووية الإيرانية والسعي لامتلاك رؤوس نووية، ولمح نتنياهو إلى ضرورة معاقبة إيران، وهذا يظهر جليا أن هناك توجيها صريحا للإدارة الأمريكية من طرف الكيان بضرورة الإقدام على خطوة بشأن الاتفاق النووي وتسريع تنفيذها، وهذا ما وقع فعليا
شغلت بريطانيا موقعًا محوريا في المشروع الصهيوني لإقامة دولة لليهود في فلسطين، وتجلى ذلك قبل صدور « وعد بلفور » في عام 1917، واستمر إلى الوقت الراهن، وفق ما جاء في كتاب « اللوبي الصهيوني والرأي العام في بريطانيا: النفوذ والتأثير » للباحث الفلسطيني نوَّاف يوسف التميمي. وكتب تيودور هرتزل في كتابه « الدولة اليهودية »: « منذ انضمامي إلى الحركة (الصهيونية) وجّهْتُ نظري نحو بريطانيا؛ لأنني أدركتُ أن بريطانيا مركز الثقل العالمي، وبريطانيا العظمى والحرة، التي تحكم ما وراء البحار، سوف تتفهَّم أهدافنا، والانطلاق من هناك سيخلق للأفكار الصهيونية أجنحة تحلِّق بها عاليًا وبعيدًا ».عملت المنظمات الصهيونية، منذ وقت مبكر، على التغلغل في الأوساط السياسية البريطانية لتشكيل جماعات ضغط، مهمَّتها الرئيسية الحفاظ على زخم الدعم البريطاني، الرسمي والشعبي والإعلامي، لإسرائيل وسياساتها في كل الأزمان، وفي مختلف الظروف ». إن تاريخ اليهود في بريطانيا بدأ منذ عام 1066، عندما وصلت أولى الهجرات اليهودية إلى إنجلترا بعد فتوحات النورمَانْدِيين، وصولًا إلى القرن العشرين. إذ شهدت بريطانيا موجات هجرة يهودية متتالية من اللاجئين اليهود الفارين من الاضطهاد في روسيا، وموجات اليهود الفارين من أوروبا النازية، قبل وفي أثناء الحرب العالمية الثانية. واهتمت الجالية اليهودية عبر كل تلك الفترات التاريخية بإنشاء مؤسساتها ومنظماتها من معابد، ومدارس، وجمعيات خيرية للأيتام، ومراكز لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، ومنازل لرعاية كبار السن، وجمعيات لدعم الفقراء، وهي المؤسسات التي شكَّلت اللبنات الأولى لظهور المنظمات الصهيونية ذات النشاط السياسي. وفقًا لما كتبه، دونالد فاغنر، في مجلة « سوجورنر فإن » ما أصبح يُعرف باسم « الصهيونية المسيحية » ظهر في إنجلترا في أوائل القرن الـ19 للدفع لإعادة اليهود إلى الأرض المقدسة حسب التفسير المستقبلي للنصوص المروعة. كتب الصحفي البريطاني، جيفري ويتكروفت، أنه ربما كان « أول جماعة ضغط لصالح أرض إسرائيل هو تيودور هرتزل الذي التقى بوزراء الحكومة بعد نشر كتابه الدولة اليهودية عام 1896، وتنظيمه المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بازل السويسرية عام 1897 ». غير أن النواة الأولى للوبي الصهيوني في بريطانيا، بدأت بالتشكُّل قبل صدور « وعد بلفور » في عام 1917، عندما أعلنت حكومة بريطانيا « حق اليهود في إقامة وطن قومي في فلسطين ». وبدأ خلال تلك الفترة زعماء اللوبي الصهيوني في بريطانيا يتحرَّكون في الأوساط العامة والسياسية والأكاديمية والنقابية البريطانية لحشد التأييد لتنفيذ مضمون « وعد بلفور ». فيما شهدت فترة السبعينات البدايات الأولى لِتَشَكُّلِ منظمات محلية للوبي الصهيوني في بريطانيا، عندما اتحدت « الفيدرالية الصهيونية » و »المجلس اليهودي البريطاني »، معًا وأَسَّسَتا أول منظمة علاقات عامة بريطانية داعمة لإسرائيل، عُرِفَت باسم « لجنة الشؤون العامة البريطانية الإسرائيلية
مجلس نواب اليهود البريطانيين هو المنظمة التمثيلية الرئيسية للجالية اليهودية في المملكة المتحدة، تأسس في عام 1760 ويعتبر أقدم هيئة يهودية تمثيلية في المملكة المتحدة. يتكون المجلس من ممثلين عن العديد من المؤسسات اليهودية في بريطانيا، بما في ذلك المعابد، والمنظمات الاجتماعية، والمدارس. ويوضح اهتمامات المجتمع ومواقفه بشأن إسرائيل للبرلمانيين ووزارة الخارجية والكومنولث ووسائل الإعلام والجماعات الدينية الأخرى. ويشمل برنامجها للتعامل مع السفارات أيضًا العلاقات بين الدول الأخرى ودولة إسرائيل. في خطابها أمام مجلس نواب اليهود البريطانيين قالت رئيسة وزراء بريطانيا السابقة، مارغريت تاتشر، اعتقد أن معظم الناس في هذا البلد يكنون إعجابًا عميقًا وثابتًا للشعب اليهودي، ولما أنجزه في إسرائيل
يهدف مجلس القيادة اليهودية إلى تعزيز مصالح الجالية اليهودية المنظمة في بريطانيا. وتتمثل مهمتها في العمل، من خلال أعضائها، لضمان الاستمرارية في المملكة المتحدة، في هذا الجيل والأجيال القادمة، للطائفة اليهودية السائدة والواثقة من دعمها لإسرائيل. وفقًا لعلماء الاجتماع توم ميلز وهيلاري أكد وتوم غريفين وديفيد ميلر، الذين يكتبون في الديمقراطية المفتوحة « لطالما كان الضغط المؤيد لإسرائيل جزءًا مهمًا من عملها ». وفي ديسمبر/كانون الأول 2006، أنشأت شركة غير خيرية، لجنة الأنشطة اليهودية، كوسيلة للتعامل مع العمليات السياسية. كان المديرون المؤسسون للشركة هم تريفور تشين، وهنري جرونوالد، ونائب رئيس بيكوم آنذاك بريان كيرنر، ورئيس بيكوم والممول الرئيسي، الملياردير الفنلندي بوجو زابلودوفيتش. أطلقت منظمة اللعب النظيف التابعة لها لاحقًا حملة أوقفوا المقاطعة مع بيكوم، حيث عملت لجنة الأنشطة اليهودية كوسيلة للتبرعات
الاتحاد الصهيوني لبريطانيا العظمى وإيرلندا
يصف الاتحاد الصهيوني لبريطانيا العظمى وإيرلندا، الذي تأسس عام 1899، نفسه بأنه « المنظمة الشعبية الرائدة في المملكة المتحدة في مجال الدفاع عن إسرائيل » والتي « تحتفل بإسرائيل وتتحدى أعداءنا ». وكان يهدف إلى تعزيز فكرة إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وذلك استجابة للحركة الصهيونية التي قادها ثيودور هرتزل. ويُعد الاتحاد جزءًا من الاتحادات الوطنية التي تأسست لدعم فكرة الصهيونية في أوروبا وخارجها خلال أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وكان له دور بارز في دعم الجهود الدولية لتحقيق هذا الهدف. المنظمة كانت معنية بدعم التوعية وترويج الصهيونية بين الجاليات اليهودية في بريطانيا وإيرلندا، وذلك عن طريق نشر الأفكار والمبادئ الصهيونية، وتنظيم الفعاليات، وجمع التبرعات لدعم المستوطنات اليهودية في فلسطين. وتعتبر المنظمة نفسها بأنها منظمة جامعة للحركة الصهيونية في المملكة المتحدة، حيث تمثل أكثر من 30 منظمة وأكثر من 50000 عضو منتسب، وتشمل أنشطتها: التدريب، والحملات، والمشاركة الإعلامية، والضغط، ومكافحة حركة المقاطعة، والعمل مع الطلاب والفعاليات الثقافية.
حركة العمال اليهودية
خلقت الحرب العالمية الثانية وضعًا صعبًا لليهود الإنجليز، إذ اعتبرت الحكومة البريطانية كل اليهود الألمان الموجودين في بريطانيا جواسيس ممثلين للعدو، وبمثابة الجماعة الوظيفية التي تعمل دائمًا في خدمة من يدفع لها أجرها، ولم تقم الجماعات الصهيونية في بريطانيا بمعارضة هذا العمل. وقد شهد عام 1942 تطورًا مهمًا في تركيبة الاتحاد الصهيوني البريطاني، فقد انضمت إليه حركة عمال صهيون ذات الصلات القوية بحزب العمال البريطاني، وفق ما جاء في موسوعة « اليهود واليهودية والصهيونية » التي أعدها المفكر المصري الراحل عبد الوهاب المسيري. وكان ذلك مؤشرًا على ازدياد أهمية المستوطنين، خاصة وأن غالبيتهم من حركة عمال صهيون وأيضًا على توثيق الصلة بين الصهاينة في بريطانيا وبين القوى السياسية المختلفة، فقد كانت حكومة كليمنت إتلي العمالية هي التي وصلت إلى الحكم عام 1945 قبل نهاية الحرب العالمية وانتهى في عهدها الصدام المسلح بين المستوطنين والبريطانيين على أرض فلسطين. وقبيل تقسيم فلسطين عام 1948، وأثناء انعقاد مؤتمر حزب العمال البريطاني عام 1947، طالب مندوب حركة عمال صهيون في كلمته الموجهة للمؤتمر (الذي حضره كمراقب زائر) باتخاذ قرار بصدد قضية فلسطين يراعي روح وعود الحزب قبل الانتخابات البرلمانية، أي الإقرار بحق اليهود في كامل فلسطين
أصدقاء إسرائيل المحافظون
مجموعة « أصدقاء إسرائيل المحافظون » نسبة إلى حزب المحافظين البريطاني، وهي مجموعة ضغط برلمانية أسسها عضو البرلمان السابق مايكل فيدلر عام 1974، ووصف المؤرخ والسياسي المحافظ، روبرت رودس جيمس، المنظمة بأنها « أكبر منظمة في أوروبا الغربية مكرسة لقضية شعب إسرائيل ». تتباهى المنظمة بأن عضويتها تضم 80% من نواب حزب المحافظين، ولديها القدرة على استدعاء وزراء الحكومة لتناول وجبات الغداء والعشاء، وتتمتع بوصول مذهل إلى أماكن القرار الحكومي، وهناك طوابير طويلة من الناس تسعى إلى دخول حفلتها الشهيرة في مؤتمر حزب المحافظين السنوي. في عام 2005 حددت المنظمة مجالات نشاطها في دعم إسرائيل، والترويج لحزب المحافظين البريطاني، ومحاربة الإرهاب، ومكافحة معاداة السامية، وتعزيز السلام في الشرق الأوسط. ووفقًا لموقعهم على الإنترنت، كان « أكثر من ثلثي » أعضاء البرلمان المحافظين أعضاء في أصدقاء إسرائيل المحافظين في عام 2006. وفي عام 2007، ذكر المدير السياسي أن المجموعة تضم أكثر من 2000 عضو ومؤيد مسجل. وفي عام 2009، كان ما لا يقل عن نصف مجلس الوزراء في الظل أعضاء في المجموعة وفقًا لفيلم وثائقي من إنتاج ديسباتشز. وفي عام 2006، أنشأ أعضاء من حزب المحافظين البريطاني جماعة « أصدقاء إسرائيل الأوروبيين »، والمعروفة اختصارًا بـ، إحدى أكثر جماعات الضغط نفوذًا في بروكسل، التي تضم مؤسسات الاتحاد الأوروبي الرئيسية
محامو المملكة المتحدة من أجل إسرائيل
محامو المملكة المتحدة من أجل إسرائيل هي منظمة بريطانية غير ربحية تأسست لدعم إسرائيل من خلال الوسائل القانونية والدفاع عن قضايا متعلقة بإسرائيل في المملكة المتحدة وعلى المستوى الدولي. تقوم المنظمة بتقديم الدعم القانوني لمحاربة الحملات المناهضة لإسرائيل، والتصدي للمواقف التي تعتبرها معادية لها في مجالات مختلفة، مثل الأكاديميا، والاقتصاد، والإعلام. تهدف المنظمة إلى حماية الحقوق القانونية لإسرائيل والمجتمعات اليهودية المؤيدة لها في المملكة المتحدة، وذلك من خلال استخدام القوانين البريطانية والدولية لمواجهة ما تعتبره تهديدات غير قانونية أو غير عادلة.تشمل أنشطة المنظمة تقديم الاستشارات القانونية، والعمل على نشر الوعي القانوني بين مؤيدي إسرائيل، ورفع القضايا القانونية عندما ترى أن هناك تهديدًا لمصالح إسرائيل أو المجتمع اليهودي، مثل التصدي لحملات المقاطعةالتي تستهدف المؤسسات الإسرائيلية . على مدى عقود ظل اللوبي الصهيوني في بريطانيا يتغلغل في أوساط مجلس العموم، ولم يكن ذلك ليخفى على المهتمين بالشأن السياسي والحزبي سواء داخل بريطانيا أو خارجها، لدرجة أن الكثير من نواب البرلمان أصبحوا يتفاخرون بدفاعهم عن إسرائيل. حوالي 180 نائبًا من بين 650 نائبًا في البرلمان البريطاني المنتهية ولايته قد تلقوا تمويلًا من جماعات ضغط مؤيدة لإسرائيل أو أفراد مؤيدين لإسرائيل خلال مسيرتهم السياسية
“الرئيس فيلاديمير بوتين هو الرئيس الروسي الأول الذى اهتم بأحوال اليهود وأوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، وتحدث كثيرًا عن عدم وجود معاداة للسامية في بلاده، وهو الرئيس الأول الذى كافح معاداة السامية، ويقوم حاليا بأعمال طيبة لتحسين أحوال اليهود الاجتماعية والاقتصادية”، هكذا وثّق الحاخام الرئيسي لروسيا، الرابى بارل ليزر، العلاقة القوية بين اليهود والدولة الروسية تلك العلاقة التي تضرب بجذورها إلى نشأة الكيان الصهيوني فوق أرض فلسطين العربية، حينها كانت الدولة السوفيتية على رأس الدول التي أيدت بشكل كبير قيام تلك الدولة، غير مكترثة بمناشدات الدول العربية في هذا الوقت وتنديداتها لدول التي سارعت بالاعتراف بالدولة الوليدة. كثير من الناس يقيمون الموقف الروسي من قضية الصراع العربي الإسرائيلي بناءً على توجهاته الحاليّة، وهي تقييمات تحتاج إلى إعادة نظر، بعيدًا عن المعتقدات السياسية المتغيرة بطبيعة الحال، فالمصالح الروسية في منطقة الشرق الأوسط تشكلت بفعل العوامل الجيوإستراتيجية التي أثرت في السياسة الروسية في عهود القياصرة. فالإمبراطورية الروسية دومًا ما كانت تتطلع نحو الجنوب في السياسة الخارجية القيصرية منذ عهد بطرس الأكبر (1682 – 1725)، وكاترين (1762 – 1796)، وحتى عهد نيقولا الثاني (1894- 1917)، وكان على رأس أسباب اندلاع حرب القرم في القرن التاسع عشر ( 1854 – 1856) النزاع الروسي الفرنسي بشأن السيطرة على الأماكن المقدسة في فلسطين.وقتها اعتبر القيصر الروسي نفسه حاميًا للكنائس المسيحية الأرثوذكسية، في حين ادعى الإمبراطور نابليون الثالث الفرنسي أنه صاحب السيطرة على الأماكن المقدسة ذاتها لصالح الكنائس المسيحية اللاتينية، غير أن بريطانيا وفرنسا تمكنتا في مطلع القرن العشرين من احتواء التهديد الروسي باتجاه الجنوب إلى الشرق الأوسط على نحو فعال . بالعودة إلى عام 1947 تبنى الاتحاد السوفيتي موقفًا مؤيدًا للصهيونية بشكل غير متوقع في مقابل تخاذل مشين بشأن القضية الفلسطينية، حيث ساند الروس اليهود في تطلعهم لإنشاء دولة يهودية، كما دعموا خطة التقسيم التي دعت إليها الأمم المتحدة التي ترمي لإقامة دولة للكيان اليهودي فوق الأراضي العربية.ففي الـ14 من مايو/أيار 1947 فوجئ العالم بالمندوب السوفيتي في الأمم المتحدة، آندريه جروميكو، يعبر عن تأييد بلاده لحق اليهود في قيام دولة صهيونية وتأييده لمشروع التقسيم بحماسة واندفاع غريبين، مع الوضع في الاعتبار أنه قبل هذا الموقف طالما ندد السوفيت بالصهيونية وجرائمها.وفي الـ26 من ديسمبر/كانون الأول 1947 وقبل 3 أيام فقط من صدور قرار التقسيم وقف جروميكو على منبر المنظمة الدولية يدافع عن “الحقوق الشرعية للشعب اليهودي في إقامة دولته لتأمين المأوى والوطن لمئات الألوف من اليهود ممن يعيشون في معسكرات أقامتها لهم الدول الأوروبية. وفي الـ18 من مايو/أيار 1948 وبعد أربعة أيام فقط من إعلان قيام “دولة إسرائيل” كان الاتحاد السوفيتي أول دولة تمنحها اعترافًا قانونيًا كاملًا، وهو الذي كان أبرز الرافضين منذ عهد لينين للأهداف الصهيونية الرامية إلى تأسيس كيان سياسي لها فوق الأراضي الفلسطينية. الدعم السوفيتي لم يتوقف عند حاجز الاعتراف وفقط، بل أدان الروس دخول القوات العربية إلى فلسطين الذي جاء ردًا على إعلان قيام الكيان المحتل، وعلى الفور بادرت الدولة السوفيتية بإرسال الأسلحة للإسرائيليين في أثناء حربهم الأولى مع العرب، مما كان له أهمية كبرى، وربما حاسمة، في استمرار بقاء الدولة الصهيونية الجديدة. وحين قاطعت الدول العربية “إسرائيل” اقتصاديًا في 1953 كان الاتحاد السوفيتي أبرز الداعمين لتل أبيب في مواجهة تلك المقاطعة، ففي العام ذاته أبرم معها اتفاقية تجارية لمبادلة النفط السوفيتي بالحمضيات الإسرائيلية، وهي الاتفاقية التي ألغتها موسكو فيما بعد إثر العدوان الثلاثي على مصر 1956.
براغماتية مطلقة
انتهجت السياسة السوفيتية ثم الروسية تجاه القضية الفلسطينية مبدأ براغماتي يعتمد على مصالحها الجيوسياسية وتنافسها مع غريمها التقليدي الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة إلا أن ميزان الترجيح في الأفعال كان دائمًا يميل لكفة “إسرائيل” والقضايا المتعلقة بصراعها مع العرب. رجل الاستخبارات ووزير الخارجية ورئيس الوزراء الروسي الأسبق يفغيني بريماكوف، في كتابه “روسيا والعرب” كشف النقاب عن بعض ملامح تلك السياسة التي تعتمد في المقام الأول على حسابات الربح والخسارة فيما يتعلق بمصالحها، مستشهدًا بالموقف من بعض الأحداث التي وقعت في المنطقة في هذا التوقيت. وأضاف بريماكوف أنه وعلى عكس الفكرة الشائعة، لم ترحّب موسكو بحركة يوليو المصرية عام 1952، بالسهولة التي يظنها البعض، ولكن براغماتية ستالين التي دفعته إلى دعم اليهودية السياسية من أجل تدعيم المجهود الحربي السوفيتي هي ذاتها التي تبناها رئيس الوزراء الجديد نيكيتا خروتشوف في استجابته لاتصال الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر بموسكو عقب تعقّد علاقته مع أمريكا عام 1955.رئيس الوزراء الروسي في هذا التوقيت كان يرى – بحسب بريماكوف – أن استخدام القوميين العرب في ردع النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط أفضل طالما أن الشيوعيين العرب غير قادرين على الوصول إلى السلطة، منوهًا أن صفقة الأسلحة الروسية عبر تشيكوسلوفاكيا قبل العدوان الثلاثي 1956 لعبت نفس تأثير الصفقة الروسية عبر الدولة نفسها في حرب 1948. وأوضح أن موسكو رأت في العدوان الثلاثي على مصر في أكتوبر/تشرين الأول 1956 خطرًا على مصالحها في الشرق الأوسط وتعزيزًا لنفوذ الأمريكان، وعليه كان الموقف المعلن بالوقوف إلى صف القاهرة والتهديد بضرب لندن وباريس، الأمر الذي دفع واشنطن إلى إصدار بيان تطالب فيه القوات المعتدية بالانسحاب من مصر. وعليه بات الإنذار السوفيتي الأمريكي إنذارًا واحدًا، ساهم بشدة في حسم المعركة التي أنهت نفوذ فرنسا وبريطانيا عمليًا، ومنذ ذلك الحين دخلت العلاقات العربية السوفيتية عصرًا ذهبيًا، من مصر مرورًا بالعراق وسوريا وليبيا وصولًا إلى الجزائر، وهي العلاقات التي بُنيت في الأساس على المصالح المشتركة. وقطعت موسكو علاقتها مع تل أبيب منذ حرب يونيو 1967 حين شاركت القوات الأمريكية إلى جانب الإسرائيلية في استهداف المطارات المصرية، وظلت العلاقات على هذه القطيعة قرابة 24 عامًا حتى عادت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991، وظلت على وتيرة التأرجح بين الحين والآخر حتى السنوات العشرة الأولى من الألفية الجديدة. ولم تشهد العلاقات الروسية الإسرائيلية تطورًا في تاريخها كما شهدته في عهد بوتين، إذ توصف تلك الفترة بأنها العصر الذهبي لتلك العلاقات، حيث الزيارات المتبادلة بين قادة البلدين وارتفاع الميزان التجاري بينهما، وفي 20 من يوليو/حزيران 2011 وقف بوتين مخاطبًا الروس والإسرائيليين على حد سواء قائلًا “إسرائيل تُعتبر عمليًا دولة ناطقة بالروسية لأن نصف سكانها يتحدثون الروسية، ويمكن اعتبارها جزءًا من العالم الروسي والثقافة الروسية، والكثير من الثقافة الإسرائيلية ما هي إلا ثقافة روسية وكل الأغاني الوطنية الإسرائيلية هي أغانٍ روسية”.حتى حين تعارضت مصالح الدولتين في سوريا على سبيل المثال، بعد تدخل موسكو لدعم نظام بشار الأسد، حرص بوتين على التنسيق مع الجانب الإسرائيلي وعدم استفزازه بأي مناوشات هنا وهناك رغم الهجمات المتكررة التي شنها الطيران الإسرائيلي على مواقع تابعة لنظام الأسد، بل على العكس من ذلك، تبادل بوتين ونتنياهو الزيارات فيما بينهما أكثر من مرة خلال الأعوام الثلاث الأخيرة.
السيطرة على مواقع صنع القرار
نجح اليهود في روسيا في فرض سيطرتهم على دوائر صنع القرار في البلاد، فبعد سنوات قليلة من حكم أول رئيس للاتحاد الروسي “بوريس يلتسين” أصبحت نسبة اليهود الروس الذين يمثلون أقل من 1% تتراوح بين 30-50% من شاغلي المناصب السياسية والاقتصادية والإعلامية والثقافية والعلمية المهمة في روسيا. أن اللوبي المؤيد لـ”إسرائيل” متجذر في المؤسسات العليا التي يملك مفاصلها ويسيطر على اللعب في القرار السياسي في روسيا، أن كل الذين يملكون أموالًا من مؤيدي نظام بوتين، ويقبضون على المؤسسات الصناعية والتصنيع، مما ساعد رجال المال اليهود على إيجاد غطاء سياسي وأمني لهم”. ورغم انخفاض نسبة عدد اليهود في روسيا مقارنة ببقية الشعب، فإن الأماكن التي ينتشرون بها هي ما تحدد مدى تأثيرهم، حيث يتوغلون بشكل كبير في البنوك والجمارك والتجارة والمطارات والمؤسسات العلمية والإذاعة والتليفزيون، فالمحلل السياسي لتليفزيون روسيا، هو المستشرق الصهيوني الروسي البروفسور ستنسلوفسكي، كذلك يقع مركز الاستشراق بيد الروس الصهاينة حيث باتوا يديرون المركز العربي بما يخدم الكيان الصهيوني والاعلانات والمراكز الحساسة في الدولة. تلك القوة المتغلغلة في دوائر صنع القرار فرضت سطوتها بشكل كبير على القرار السياسي الروسي، ما أجبر موسكو على تبني مواقف وتوجهات داعمة للكيان الإسرائيلي، وبناء أفضل العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية معها، وهو ما يمكن قراءته في خريطة القرارات الروسية الأخيرة بشأن الانتهاكات الإسرائيلية.
الميلاد الرسمي
شهد أبريل/نيسان 2017 الميلاد الرسمي للوبي الصهيوني في روسيا، وذلك حين عقدت الجالية اليهودية في البلاد مؤتمرها الـ11، الذي جاءت أهدافه متمركزة حول تعزيز الهوية اليهودية بين يهود روسيا والعالم، وتقوية أواصر المحبة والمودة بين التجمع اليهودي وروسيا. خبراء ذهبوا إلى أن تدشين لوبي صهيوني بهذه القوة في روسيا في ظل حكم بوتين الذي يوصف بالديكتاتوري لم يأت من منطلق احترام حرية التنظيم لمواطنين روس، لكن لإيمان موسكو ومعها تل أبيب بوجوب ترسيخ شراكة إستراتيجية بينهما، عبر اتخاذ خطوات تخدم مصالحهما. وكان نتاجًا لهذا التنسيق أن اتخذ اليهود الروس في “إسرائيل” مواقف يمينية متطرفة ضد القضايا العربية، بالشراكة مع اليهود في روسيا، وخرجت خطوات تهدف إلى إنتاج أدوات ضغط على دوائر صنع القرار في موسكو لخدمة المصالح الإسرائيلية، وتدفع ذلك العلاقة بين حزب الليكود الحاكم في تل أبيب والقيادات اليهودية الروسية الفاعلة. ومن صور التنسيق تجنب “إسرائيل” استهداف منظومة الصواريخ الروسية المتطورة (إس 300) في سوريا، في مقابل حرص الجانب الروسي على عدم المساس بالمصالح الصهيونية، وهو ما يعكس قوة اللوبي اليهودي سواء داخل روسيا أم “إسرائيل”، علمًا بأن هناك مليون ونصف المليون روسي في “إسرائيل”. وعلى صعيد القضية الفلسطينية، فقد مارس اليهود الروس ضغوطًا كبيرة على الحكومة الروسية، على رأسهم رئيس فرع حزب الليكود داخل روسيا ميخال لوبوبيكوف الذي طالما حث موسكو على تصنيف حركة المقاومة الإسلامية (حماس) كتنظيم إرهابي وقطع العلاقات معها.ورغم عدم نجاح مساعيه في ذلك، فإنه حاول عن طريق اللوبي التأثير على الحلبة السياسية والحزبية في موسكو واستصدار قرار قضائي روسي يصنّف حماس هذا التصنيف تحت ذريعة أنها تشكل خطرًا على الأمن الروسي، وأنها تعادي النظام المصري الذي يحارب الإرهاب في سيناء، حيث أسقطت طائرة روسية في العام 2015، تدعم تنظيم الدولية الإسلامية (داعش) المعروف باسم “ولاية سيناء”، وهو التنظيم المسؤول عن إسقاط هذه الطائرة.
مكانة متبادلة
تتميز العلاقات الروسية الإسرائيلية في الوقت الراهن بتنسيق وتفاهم غير مسبوق، وهو ما ينعكس بصورة أو بأخرى على الجالية اليهودية في الدولتين، فيهود روسيا لهم مكانة ودور مؤثر وله تبعاته داخل الكيان، ويحتفظ المستوطنون الروس في “إسرائيل” بالمواطنة وجوازات السفر الروسية، ويرتبطون بعلاقاتٍ قويةٍ مع روسيا، وهم محل حرص واهتمام على سلامتهم ورفاهيتهم من الحكومة الروسية التي تدرك أهمية الحفاظ على اليهود الروس كجزء من الشعب الروسي، حيث يسميهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بـ”الشتات الروسي في إسرائيل”. وفي الناحية المقابلة يحيا يهود روسيا أزهى عصورهم تحت حكم بوتين، في ظل العلاقات المتنامية بين البلدين، وهي العلاقة التي دفعت نحو دمج اليهود في الحياة الطبيعية الروسية بشكل غير متوقع، ففي مقابل إيمان موسكو بأن وجود مئات آلاف اليهود من أصل روسي في “إسرائيل”، هو حافز رئيس لتحسين هذه العلاقات، يوجد قناعة أيضًا بأهمية تحسين أوضاع اليهود في الداخل الروسي كحافز نحو المزيد من المكتسبات السياسية. واقتصاديًا يحتل اليهود الروس المرتبة الثانية من حيث حجم الثروة لليهود بعد اليهود الأثرياء في الولايات المتحدة، فبينما يشكل المال اليهودي ما نسبته 18% بين مئة ثري عالمي، يوجد في روسيا 12 ثريًا يهوديًا، بلغ مجموع ثروتهم نحو 82 مليار دولار، وأكثرهم ثراءً هو “ميخائيل فريدمان” الذي يستثمر أمواله في قطاعي النفط والبنوك، وتساوي ثروة 48 ثريًا من أبناء الديانة اليهودية الروس 133 مليار دولار، بمعدل 2.77 مليار دولار للثري الواحد. وهكذا ورغم ما تدعيه موسكو بمناصرة القضايا العربية يبقى التاريخ شاهدًا على زيف وكذب تلك الادعاءات التي تتنافى شكلًا ومضمونًا مع موجات الدعم والتأييد التي قدمها الروس للصهيونية منذ إعلان نشأة الكيان الإسرائيلي قبل 70 عامًا، في الوقت الذي لا يزال يعول فيه البعض على الدولة الروسية في نصرة القضية الفلسطينية على حساب حليفها الصهيوني.
تعمل اللوبيات الداعمة لإسرائيل بشكل قوي في الدول الأوروبية، ومنها ألمانيا، حيث تستغل الخصوصية التاريخية للأخيرة ومسؤوليتها عن الجرائم النازية بحق اليهود، لكسب المزيد من مواقف الدعم والتأييد من برلين لمصلحة إسرائيل. وإذا كانت هذه الجماعات في الولايات المتحدة تعتمد أساسا على المال وعلى شبكة العلاقات مع الديمقراطيين والجمهوريين، فهي تعتمد في ألمانيا على المعطى التاريخي الذي يكبّل السياسة الألمانية، ويعد عاملا أساسيا في تحوّل « أمن إسرائيل » إلى « مصلحة وطنية عليا » في ألمانيا. وتؤكد السجلات العامة وجود جماعات ضغط تدعم إسرائيل. لكن هذه السجلات لا تضم الجميع، خصوصا أن جماعات الضغط الداعمة لإسرائيل لا تكون بالضرورة جمعيات مسجلة، بل قد تكون هيئات دينية
المجلس المركزي لليهود
هو أكبر هيئة تمثل اليهود في ألمانيا، لكن عوض التركيز على أوضاع الجالية اليهودية في البلاد والدفاع عن قضاياها، أو الدفاع عن الديانة اليهودية في حد ذاتها، فإن هذه الهيئة تتخذ مواقف في السياسة الخارجية لألمانيا. يعلن المجلس بوضوح دعمه المطلق لإسرائيل باعتبارها « دولة يهودية »، مما يجعل عددا من اليهود داخل ألمانيا، خصوصا اليسار، يرفضون تمثيله لهم، خصوصا أن نصف يهود ألمانيا غير مسجلين ضمن الجالية اليهودية التي يفترض أن المجلس يمثلها. وحسب الموقع الإلكتروني للمجلس فهو « يقف ضد أي شكل من أشكال الشيطنة ونزع الشرعية وتطبيق المعايير المزدوجة تجاه الدولة اليهودية الوحيدة ». لا يُعترف بالمجلس كلوبي في ألمانيا، كونه مؤسسة ضمن مؤسسات القانون العام، وليس منظمة غير حكومية، لكن استفادته من رمزية تمثيل اليهود تجعله مؤثرا في المجال السياسي. ويصل دعم المجلس لإسرائيل درجة جمع التبرعات لصالح الجيش الإسرائيلي، كما وقع في العدوان الحالي على قطاع غزة، رغم أن هذه الأموال تُستخدم في أعمال قتالية، كما طالب الحكومة الفدرالية بوقف كل أشكال الدعم المالي الموجهة للفلسطينيين بشكل فوري غداة هجوم حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، رغم أن جزءا كبيرا من هذا الدعم موجه حصرا للشؤون الإنسانية. المفكرون المنتقدون لإسرائيل، ولو كانوا يهودا، بدورهم في مرمى المجلس، ومنهم الفيلسوفة الأميركية جوديث بتلر،
جمعية مبادرة القيم
تأسست عام 2018، على يد إليو أدلر، وهو طبيب أسنان. تقول الجمعية إن هدفها الرئيسي هو التعبير عن المواقف الألمانية-اليهودية، وإنها منظمة يهودية ترغب بضمان مستقبل يهودي في ألمانيا، لكن جل عملها يركز على دعم التوجهات الإسرائيلية. تعمل هذه المنظمة على إيجاد متبرّعين لعدد من شخصيات الأحزاب الألمانية، والهدف أن يعبروا عن مواقف تتماشى مع السردية الإسرائيلية، فضلا عن نشر مطالب لمزيد من التضييق على الفلسطينيين. لا تقدم الجمعية في بياناتها المنشورة في سجل اللوبيات معلومات مفصلة عن طبيعة أنشطتها المادية، لكنها تؤكد أنها حصلت على مداخيل وجل الدعم مصدره وزارة الداخلية الألمانية
منتدى سلام الشرق الأوسط
منظمة تعرّف نفسها أنها « تجمع المواطنين الألمان الملتزمين بالتنمية السياسية والاجتماعية السلمية في الشرق الأوسط »، ولذلك « تدخل في حوار منتظم وموجه نحو المستقبل مع صناع القرار السياسي في ألمانيا ». وتوضح أنها تدعو إلى « حق إسرائيل غير القابل للانتهاك في الوجود ». تجتمع هذه المنظمة بشكل مستمر مع ممثلين عن الأحزاب الألمانية الكبرى، وهي كلها داعمة لإسرائيل، وتحاول إقناعهم بإجراء زيارات إلى إسرائيل، كما تلتقي بمسؤولين من السفارة الإسرائيلية، وتركز في لقاءاتها على ترديد الرواية الإسرائيلية رغم زعمها أنها تؤمن بحل الدولتين. وقد وردت في تحقيق « دير شبيغل » المذكور آنفا. منظمة « سلام الشرق الأوسط » مسجلة بشكل رسمي في قاعدة بيانات اللوبيات المرخص لها داخل البرلمان الألماني، تأسست عام 2009، لكن نشاطها يغيب بشكل كبير عن وسائل الإعلام، إذ كانت تركز في عملها على الكثير من السرية، خصوصا إجراء لقاءات مع السياسيين الألمان،
الجمعية الألمانية-الإسرائيلية
الفرق الأكبر بينها وبين الجمعيتين السابقتين أنها تعمل كثيرا في العلن. تعلن بوضوح دفاعها عن إسرائيل وعن الصهيونية. قامت مؤخرا بحملة لجمع التبرعات لصالح إسرائيل بدعوى أن هناك حربا ضدها. كما تدعم التوجهات الخارجية لإسرائيل، وتتوافر كذلك على منتدى للشباب ينشط في عدة جامعات. تعد الجمعية من أقدم اللوبيات في ألمانيا، إذ تأسست عام 1966، وتتلقى دعما كبيرا من وزارة الخارجية الألمانية، لا تكشف في سجل اللوبيات عن موازنتها المالية، لكن من المتوقع أن تكون المداخيل أكبر، بحكم أنها تضم على الأقل 5 آلاف عضو. رئيسها فولكر بيك، هو ضيف متكرر على القنوات الألمانية، كما يدعو باستمرار للمشاركة في المظاهرات المؤيدة لإسرائيل. وينشط بقوة على مواقع التواصل، وينتمي إلى حزب الخضر المهتم بالبيئة، علما أن عددا من أحزاب البيئة في أوروبا تدافع عن الفلسطينيين. يضغط بيك على الأعضاء داخل حزب الخضر بما يمنعهم من اتخاذ مواقف تنتقد إسرائيل، ويركز في حملاته على المنظمات الإسلامية، وطالب مؤخرا بأن تشترط الدولة على كل جمعية إسلامية راغبة بالشراكة معها، أن تعترف بـ »حق إسرائيل في الوجود وأمنها »، كما تمارس جمعيته ضغوطا كبيرة على الجهات الداعمة للفلسطينيين
معهد تيكفاه
كلمة « تيكفاه » عبرية وتعني الأمل. تأسست هذه المنظمة عام 2020، ودورها لا يزال متواضعا لكن يترأسها فولكر بيك أيضا الذي يرأس بالفعل الجمعية الألمانية-الإسرائيلية. تعمل هذه المنظمة حسب موقعها على مواجهة معاداة السامية، ومن ذلك ما يتعلق بإسرائيل، إذ ترغب بـ »تعزيز علاقة ودية بين إسرائيل -الدولة اليهودية- وألمانيا ». تعمل المنظمة على نشر أبحاث ودراسات وكذلك « تعزيز المقترحات التشريعية »، ومن مشاريعها تحليل التغطية الإعلامية المتعلقة بإسرائيل، ولذلك تنتقد علنا الإعلام الألماني في حال لم تناسب تغطيته معاييرها. حصلت المنظمة على دعم من 3 جهات ألمانية على الأقل عام 2022، أكبرها من وزارة الداخلية … ( يتبع)
This website uses cookies to improve your experience while you navigate through the website. Out of these, the cookies that are categorized as necessary are stored on your browser as they are essential for the working of basic functionalities of the website. We also use third-party cookies that help us analyze and understand how you use this website. These cookies will be stored in your browser only with your consent. You also have the option to opt-out of these cookies. But opting out of some of these cookies may affect your browsing experience.
Necessary cookies are absolutely essential for the website to function properly. These cookies ensure basic functionalities and security features of the website, anonymously.
Cookie
Durée
Description
cookielawinfo-checbox-analytics
11 months
This cookie is set by GDPR Cookie Consent plugin. The cookie is used to store the user consent for the cookies in the category "Analytics".
cookielawinfo-checbox-functional
11 months
The cookie is set by GDPR cookie consent to record the user consent for the cookies in the category "Functional".
cookielawinfo-checbox-others
11 months
This cookie is set by GDPR Cookie Consent plugin. The cookie is used to store the user consent for the cookies in the category "Other.
cookielawinfo-checkbox-necessary
11 months
This cookie is set by GDPR Cookie Consent plugin. The cookies is used to store the user consent for the cookies in the category "Necessary".
cookielawinfo-checkbox-performance
11 months
This cookie is set by GDPR Cookie Consent plugin. The cookie is used to store the user consent for the cookies in the category "Performance".
viewed_cookie_policy
11 months
The cookie is set by the GDPR Cookie Consent plugin and is used to store whether or not user has consented to the use of cookies. It does not store any personal data.
Functional cookies help to perform certain functionalities like sharing the content of the website on social media platforms, collect feedbacks, and other third-party features.
Performance cookies are used to understand and analyze the key performance indexes of the website which helps in delivering a better user experience for the visitors.
Analytical cookies are used to understand how visitors interact with the website. These cookies help provide information on metrics the number of visitors, bounce rate, traffic source, etc.
Advertisement cookies are used to provide visitors with relevant ads and marketing campaigns. These cookies track visitors across websites and collect information to provide customized ads.
Laisser un commentaire