×

{ ملف عن الحركة الصهيونية } الحلقة 8 – الـسيانيم

{ ملف عن الحركة الصهيونية } الحلقة 8 – الـسيانيم

Spread the love

 

سايعانيم (العبرية: סייענים)، مفردها سايعان، ومعناها: المساعدين) مصطلح يستخدم لوصف اليهود المقيمين خارج إسرائيل والمتطوعين لخدمة الموساد. هذه المساعدات تتضمن تسهيل الرعاية الطبية، تقديم الأموال، الدعم المعنوي، وأحيانا الخدمات الاستخبارية العلنية والتجسسية. ويدفع لهم مقابل مصروفاتهم. لا يوجد إحصاء رسمي لهم، لكن هناك من يقارب الرقم للآلاف. وجود هذا العدد الضخم من المتطوعين يفسر قلة عدد ضباط الحالة بالمقارنة للوكالات الاستخبارية الأخرى.  الـ »سيانيم »  أو « سايعانيم »، مفردها بالعبرية سايعان، ومعناها: « المساعدون »، وهو مصطلحٌ يُستخدم لوصف اليهود المُقيمين خارج إسرائيل، والمتطوّعين، والمجنّدين لخدمة الموساد. وتكمن خطورة الموضوع في أنهم يشكّلون سلاحًا سرّيًا إضافيًا يختلف عن « اللوبي الصهيوني » المعروف؛ فاللوبي الصهيوني معروف، ومراكزه ومنظماته علنيّة، يسهل حصرها وربّما مواجهتها عاجلًا أم آجلًا. وهؤلاء الـ »سيانيم » تُطلق عليهم تسمية « الطابور الخامس »، وهم العملاء المخفيّون عن الأنظار، والذين يتحرّكون في الظلام لخدمة مصالح الكيان الصهيوني، وتوجّهاته في العالم.

خلية سرّية

 

الـ »سيانيم » خلية سرّية بدرجةٍ كبيرة، ويقدّمون خدماتهم ومساعداتهم بطرقٍ خفيةٍ لا تلفت الانتباه، وهم من الطبقات الاجتماعية كافّة، ويمارسون حياتهم الطبيعية، وأغلبهم يشغلون مناصبَ كبيرةً في مراكز صنع القرار العالمي؛ ومنهم برلمانيّون، وإعلاميّون، وموظفو ومدراء بنوك، وموظفون عاديون في خطوط الطيران، والبلديات، والجيش… إلخ. هم لا يعلنون إطلاقًا عن توجّههم في أماكن تمركزهم، ولا يوجد إحصاء رسمي لهم، وبالتالي لا يتمّ رصدهم، أو معرفة الغرض من أفعالهم، ويَفترض بعض المتخصّصين، ومنهم المحلّل السياسي الفرنسي اليهودي، يعقوب كوهين، أنّ عددهم يتجاوز خمسين ألفًا حول العالم وأماكن تمركزهم الكبرى في مناطق صُنع القرار في العالم، والقوى المؤثّرة في السياسة الدولية؛ مثل أميركا، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، كما أنّ عددًا منهم موجودون في البلدان العربية! ولعلّ من هؤلاء من العرب المُتصهينين . يتمّ تجنيد الـ »سيانيم » من خلال منظمةٍ يهوديةٍ تُسمّى « بناي بريث » ، أي: أبناء العهد، والتي تضمّ أكثر من نصف مليون عميل حول العالم. ويتبع الـ »سيانيم » خليّة « حرب الدعاية » داخل الموساد، وهي وحدة سرية تابعة لجهاز الموساد، مُخصَّصة للقيام بأنشطةٍ متعلقةٍ بالحرب النفسيّة، والدعاية. وتدير هذه الوحدة حملاتٍ إعلاميةً، تستهدف التأثير على الرأي العام، سواء داخل إسرائيل أو خارجها، بالإضافة إلى التأثير على الخصوم السياسيين، أو العسكريين، وتقوم هذه الخلية بإعداد وتوزيع مواد إعلامية عبر مختلف الوسائل، بما في ذلك وسائل الإعلام التقليدية، والرّقمية، بهدف تعزيز صورة إسرائيل، وترويج سياساتها، وأهدافها، كما تشمل مهمّاتها نشر معلومات مُضلّلة أو تشويه سمعة خصوم إسرائيل.

 

القاعدة الذهبية

يرتكز الـ »سيانيم » على القاعدة الذهبية التي تقول: « من يملك الذهب يكتب الشريعة »، اعتمادًا على سطوة المال والجنس، وغيرها من الوسائل الشيطانية، لتحقيق أهدافهم بسريةٍ مطلقة، وهم يقومون بتمويل الجواسيس والعملاء، والأنشطة الاستخباراتية السرّية، مثل: التنصّت على الأعداء، أو جمع معلومات حيويّة من خلال التعامل مع مصادر غير رسمية. كما يستخدمون المال لدعم حركات أو أفراد معارضين للحكومات التي تعتبرها إسرائيل معادية، وفي هذه الحالة، يتمّ تقديم تمويلاتٍ لتقويض أنظمةٍ سياسيةٍ معينة، أو تشجيع أعمالٍ معارضةٍ داخل الدول المعادية لها. كما يتمّ استخدام المال للضّغط على كيانات اقتصادية، أو حكوماتٍ لفرض عقوبات، أو تغيير السياسات تجاه إسرائيل، وتشمل هذه الاستراتيجيّة تحركاتٍ على مستوى الشركات، أو الحكومات، من خلال التأثير على استثمارات ومشاريع اقتصادية. هذا بجانب شراء المعلومات، والتقنيات المتقدمة، أو قواعد بيانات حسّاسة، أو حتّى استخدام المال للحصول على مستندات، أو تقارير هامّة من داخل دول معادية. ولا يقتصر استخدام المال فقط في مجال الاستخبارات التقليدية، بل يوجّه نحو الحملات النفسية والدعائية، بهدف التأثير على الرّأي العام العالمي، وفي بعض الأحيان، يستخدم الـ »سيانيم » المال للاستثمار في قطاعاتٍ استراتيجية، يمكن أن تساعد إسرائيل في تحقيق أهدافها الأمنية. ولقد تناول خطورة تأثير الـ »سيانيم » عددٌ من الشخصيات الحرّة في العالم، فتحدّث عنهم فيكتور أوستروفسكي ضابط الاستخبارات السابق في الموساد، الذي قام بفضح عمليات الموساد، وكشف عن عملياتهم القذرة ضدّ العرب في كتابه « عن طريق الخداع »، و »الوجه الآخر للخداع » بمساعدة الـ »سيانيم ». وكذلك، تحدّث عنهم المحلّل السياسي البريطاني غوردون توماس  في كتابه « جواسيس جدعون – التاريخ السرّي للموساد ». كما كشف يعقوب كوهين الغطاء عن بعض مخطّطاهم الشيطانيّة للتغلغل في مؤسّسات كلّ دول العالم في كتابه « ربيع السيانيم »، وشرح كيف يقومون بتجميل صورة إسرائيل، وتبرير كلّ سياساتها العدائية والاستيطانية، من قتلٍ، وتشريدٍ للفلسطينيين، ويعملون على الدفاع عن الصهاينة عبر إنتاج برامج وأفلام لخدمة إسرائيل، وكلّ من تجرّأ على انتقادها يتمّ التشهير به، واعتباره « معاديًا للسامية ».

 

أساليب شيطانيّة

 

نجح الـ »سيانيم » في التغلغل في دوائر صنع القرار العالميّة، وكوّنوا عددًا من مجموعات الضغط، ولجان العمل السياسي والاستراتيجي، ومراكز الفكر، ومجموعة مراقبة وسائل الإعلام، والمنظّمات النّافذة. كما يستخدم عملاء الـ »سيانيم » أبواق الدعاية والإعلام بنجاحٍ منقطع النّظير، جعلت من اليهود ملوك الإعلام والدعاية بلا منازع. ويقوم الـ »سيانيم » بتوجيه الحملات الإعلامية عبر استخدام تقنياتٍ مختلفة، من ضمنها تسريب معلوماتٍ مُختارة، أو حتّى نشر معلوماتٍ مغلوطة أو مفبركة في وسائل الإعلام العالمية بهدف التأثير على الرأي العام العالمي، وإبراز إسرائيل كداعمٍ للاستقرار، أو لتقويض سمعة خصومها السياسيين. يستخدم الـ »سيانيم » علاقاتهم السرّية مع وسائل الإعلام الدوليّة لتوزيع رسائل دعائية محدّدة، قد تشمل هذه الرسائل معلوماتٍ مختارةً بعناية، لتسليط الضوء على إنجازات إسرائيل، أو لتوجيه اللّوم على خصومها، وتشمل أيضًا حملات على منصّات وسائل التواصل الاجتماعي؛ مثل: إكس، وفيسبوك، لخلق تأثير سريع وواسع، وكذلك لتوجيه الرّأي العام العالمي لدعم السياسات الإسرائيلية، وخلق حالةٍ من التعاطف الدائم مع اليهود، وإظهارهم دومًا في صورة الضحية في مقابل الأشرار العرب والمسلمين.

التفاعل مع الحروب العسكرية

في أثناء النزاعات والحروب، يتمّ تنسيق هذه الأنشطة الدعائية مع العمليات العسكرية لإحداث تأثير نفسي قبل أو أثناء العمليات العسكرية، عبر نشر رسائل توضح أو تبرّر الهجمات العسكرية. يتمّ استخدام المال للضّغط على كيانات اقتصادية أو حكومات لفرض عقوبات أو تغيير سياسات وعندما تتعرّض إسرائيل لانتقاداتٍ دوليةٍ بسبب عملياتها العسكرية، قد تعمل خلية الـ »سيانيم » على نشر رسائل توضح دوافع العمليات العسكرية، أو تبرير الاعتداءات الوحشية التي تقوم بها ضدّ العرب ومن ثمّ، يجعلون بأساليبهم الشيطانيّة « إسرائيل » الدولة المحتلّة، والتي تذبح الفلسطينيين أمام العالم، دولةً تراعي حقوق الانسان، وتصوّرها بأنّها واحة للديموقراطية، وبأنّها تدافع عن نفسِها ضدّ قوى الظلام والإرهاب والرجعيّة كما يزعم الكِيان الصهيوني. كما أشار إليهم المخرج الدنماركي « رينيه هانسن »، الذي فضح عمليات ٍمتعدّدةً قام بها الـ »سيانيم » في الدنمارك، ومنها مراقبة الفلسطينيين، واقتفاء أثرهم في الدنمارك، وبناءً عليه تعرّض هانسن للاضطهاد الكبير، وقام عددٌ من الوزراء اليهود في حكومة كوبنهاغن بمنع عرض أفلامه عن مآسي الفلسطينيين، بسبب ولائهم التام لـ »إسرائيل ». هكذا نرى أنّ خليّة الـ »سيانيم » تُـمثّل جزءًا أساسيًا من الاستراتيجية الإسرائيلية (الصهيونية) في التعامل مع الحروب النفسية، والدعاية، ومن خلال هذه الأنشطة، يسعى الموساد لتوجيه الرأي العام في اتجاهٍ يحقّق مصالح إسرائيل الأمنيّة، والسياسية، خصوصًا في مواجهة الدول أو المنظمات التي تُشكّل تهديدًا لها.

التضليل الماكر

كنّا نعتقد ساذجين بأن الوحشية قد ولّت مع النازيين والفاشيين إلى غير رجعة بعد الحرب العالمية الثانية، لكن الواقع وللأسف صار أشدّ سوءًا في ظل الإبادة والإجرام الذي تشهده غزّة، على مرأى ومسمع عالم يتشدق حكّامه وإعلامه بالحرية والدفاع عن حقوق الانسان، فمَن يقف  وراء التضليل الماكر والتحيّز الأعمى في الغرب وبعض الدول العربية التي لا تحرك ساكنًا لإيقاف حرب يتفرج على ضحاياها الملايين على الشاشات؟؟هل كان ذلك التضليل وليد اللحظة أم أنه سياسة متبعة منذ عقود نسجت خلالها ما يسمى ب « اسرائيل » شبكة أخطبوطية من العملاء والمتآمرين في أصقاع الدول والبلاد لتمرير مشروعها الاستيطاني واحتلال فلسطين لإقامة الدولة اليهودية من النهر إلى البحر  وهم يتوزعون على جميع طبقات مجتمعاتهم المحلية ويخترقون بذلك كل المجالات الحكومية والبرلمانية والاعلامية، والخطير في الأمر أنه ليس بالأمر الصعب على الموساد العثور على « الساينيم » لتجنيده، فمن بينهم أعضاء في المنظمة الماسونية اليهودية التي تضم حوالي خمسة آلاف عضو حول العالم، جميعهم من الطبقة البرجوازية المتوسطة حتى أعلى مستويات المجتمع والمؤيدون بشكلٍ أعمى للكيان الاسرائيلي، ويشكل هؤلاء حاليًا نحو خمسين ألفًا في العالم من ثلاثة الى أربعة آلاف في فرنسا، ثلاثة الاف في لندن، ومن عشرة إلى خمسة عشر ألفًا في الولايات المتحدة الاميركية يتمركزون في نيويورك من أجل المالية ولوس انجلس من اجل الاعلام والتلفزيون وغيرها… ويرى بعض الباحثين المتعمقين في دراسة نشأة الصهيونية العالمية أن « السيانيم » هو اختراع مذهل لأن هؤلاء يتواجدون في مختلف المجالات ويعيشون حياتهم الطبيعية داخل المجتمعات وينتمون الى مختلف شرائحها ويتولون مناصب رسمية في وسائل الاعلام والبلديات والجيش ما يعني أنهم يهود يحتلون مناصب مهمة ومهمتهم الرئيسية مساعدة الموساد في مجال أعمالهم عبر نقل المعلومات من مرافق الدول المتواجدين فيها وإعداد « قوائم سوداء » تخدم العدو في تعقب وملاحقة من يصنّفهم ب « الارهابيين « ، ويتتبعون هؤلاء، وإن اقتضت الحاجة لينالوا منهم يقومون بذلك دون رادع، فهم يسيطرون على الاعلام ويعملون جاهدين على تضليل الرأي لكسب تعاطف المجتمع الدولي، اذ لديهم خلية تابعة للموساد مباشرة اسمها « حرب الدعاية ». وقد لعبت هذه الخلية مؤخرًا في حرب غزة  دورًا بارز ا في تضليل الرأي العالمي وإظهار الكيان الصهيوني بمظهر الضحية التي تعرضت للهجوم في السابع من اكتوبر وحاولت تشتيت الأنظار عن مشاهد الدمار والقتل والمذابح والإبادة الجماعية في القطاع وتصويب الرأي العالمي إلى الانشغال بمفاوضات لإطلاق بعض الأسرى والرهائن لهم من قبضة الم قا ومة ال سلا مية « ح م ا س »، والترويج لمشاهد القصف من داخل مستوطناتهم، كما ينعت « السيانيم » كل من يعبر عن آراء غير مرضية للكيان الصهيوني في كا يتعلق بصراعها مع الفلسطينيين وينتقد سياسيات العدو بالمعادي للسامية. واستفادت من نفوذ الموساد في دول الغرب لقمع ومعاقبة المتظاهرين الذين خرجوا لنصرة الفلسطينيين والمطالبين بوقف المجازر في غزة، إلا أن الحس الانساني لدى الشعوب وفضح أكاذيب العدو ومن يسانده في إجرامه على غزة عبر وسائل الاعلام العالمية بما فيها الغربية إضافة الى وسائل التواصل الاجتماعي من كل حدب وصوب و بمختلف اللغات قد أفشل مهمة هؤلاء وفضح تواطؤ حكام العرب مع العدو الصهيوني وعرى سوء إعلامهم المضلل والدليل على ذلك المظاهرات التي خرجت فيها الشعوب في دول الغرب داعمة لفلسطين رغم تهديد حكوماتهم بالاعتقال والوعيد بالسجن حتى في حق طلبة المدارس والجامعات.وقد بدا ذلك من خلال تصاعد أعداد وأحجام المظاهرات الحاشدة في عواصم بلدانهم وكبريات مدنهم، مما اضطرهم الى التخفيف من لهجتهم الهجومية باحثين بلهجة دبلوماسية عن الأزمة التي تورطوا بها!

Laisser un commentaire

francais - anglais ..