×

بيغاسوس… برنامج التجسس الأخطر

بيغاسوس… برنامج التجسس الأخطر

Spread the love

باريس ـ الفجر ـ أحدثت فضيحة برمجية « بيغاسوس » الإسرائيلية للتجسس أزمة دولية حادة، بعد استخدامها من قبل حكومات وأنظمة دول للتجسس على شخصيات متعددة من رؤساء دول وسياسيين وحقوقيين وناشطين ومعارضين، فيما اعتبرت منظمة العفو الدولية أن آلية التجسس هذه تنتهك حقوق الإنسان. وتنتشر عالمياً مئات شركات التجسس والأمن السيبراني الحكومية والخاصة في سباق على البيانات كأحد أدوات السيطرة والنفوذ. فكيف تدور رحى حرب البيانات الجديدة؟ وما مخاطرها؟ وهل يُحاسب الاحتلال الإسرائيلي لبيعه تقنيات وآليات  تدعم أنظمة استبدادية؟ وألا يعد ذلك اختراقا خطيرا للمنطقة العربية وخصوصياتها؟ وماذا بعد بيغاسوس؟

 كشفت منظمة « هيومن رايتس ووتش » في تقرير لها عن أن البرمجية الخاصة ببرنامج التجسس « بيغاسوس » تُحمَّل خلسة على الهواتف المحمولة. التقرير أكد أنه بمجرد تحميل برنامج التجسس على الجهاز يصبح الزبون قادرا على تحويله إلى أداة مراقبة قوية من خلال الوصول الكامل إلى الكاميرا والمكالمات والصور ومقاطع الفيديو والميكروفون والبريد الإلكتروني والرسائل النصية، وغيرها من الخاصيات، مما يتيح مراقبة الشخص المستهدف وجهات الاتصال. وأضافت المنظمة « هذه تقنية هجوم متطورة ومعقدة، وفعالة في اختراق الأجهزة، ويصعُب أيضا على المُستهدَف اكتشافها أو منعها ».  (الحصان المجنح)، وهي منظومة تستطيع اختراق الهواتف النقالة حتى المشفرة منها، مثل « بلاك بيري ». ـ ـ يعتبر « بيغاسوس » من أخطر برامج التجسس « وأكثرها تعقيدا »، وهو يستهدف بشكل خاص الأجهزة الذكية التي تعمل بنظام التشغيل « آي أو إس » لشركة آبل، لكن توجد منه نسخة لأجهزة أندرويد تختلف بعض الشيء عن « آي أو إس ».  أوضحت شركة « كاسبرسكي »-المتخصصة في برامج الحماية من الفيروسات- أن « بيغاسوس » من نوع « البرامج الضارة المعيارية »  أي أنه مؤلف من وحدات، حيث يقوم أولا بعملية « مسح » للجهاز المستهدف، ثم يثبت الوحدة الضرورية لقراءة رسائل المستخدم وبريده الإلكتروني، والاستماع إلى المكالمات، والتقاط صور للشاشة، وتسجيل نقرات المفاتيح، وسحب سجل متصفح الإنترنت، وجهات الاتصال. ـ كما أن بإمكان « بيغاسوس » الاستماع إلى ملفات الصوت المشفرة، وقراءة الرسائل المشفرة بفضل قدرته على تسجيل نقرات المفاتيح وتسجيل الصوت، حيث يسرق الرسائل قبل تشفيرها (والرسائل الواردة بعد فك تشفيرها) أكد تحقيق صحفي لـ80 صحفيا من 17 وسيلة إعلام أجنبية وإسرائيلية أن أنظمة حكم ودول عدة حول العالم استغلت برنامج « بيغاسوس » من أجل التجسس على نحو 180 صحفيا حول العالم، وأن البرنامج استغل من قبل دول بعينها في قضايا تعتبر انتهاكا لحقوق الإنسان.

أداة تجسس

إنّ الهاتف الذكي غير آمن للاستخدام اليومي سواء لناحية الخصوصية أو لإمكانية قرصنته وسرقة المعلومات، أما في حالة الحرب، فيمكن أن يتحوّل لأداة تجسس .  يوفّر الهاتف الذكي خدمات دقيقة مثل الكاميرا والميكروفون وتحديد الموقع، وهناك عدة طرق للتعقّب عبر استخدام هذه الخدمات . أنّ الهواتف الذكية « متفوقة بتنقية الصوت وخصائص الميكروفونات الحديثة، مثل الصوت الإلكتروني وتقنيات تخفيف الضجيج، ما يولّد بصمة صوتية ذات دقّة عالية جداً، يمكن تمييزها باستخدام الأذن البشرية أو بواسطة الذكاء الاصطناعي  أنّ البصمة الصوتية تحدّد إن كان الشخص المطلوب أو المستهدف في مكان تجمّع أو مناسبة اجتماعية. ومن الممكن التعرّف على صوته إن تحدّث في حال كان هاتف أحد الموجودين مخترقاً. كل ما نكتبه على الهاتف الذكي يمكن أن يصل إلى جهة التجسّس إن كان الهاتف مخترقاً؛ تصله العبارات بأحرف منفصلة عن بعضها، فيقوم بجمعها لفهم الكلمات، . ويمكن بواسطة الطباعة على الهاتف معرفة التطبيقات المستخدمة، ورصد رسائل البريد الإلكتروني وسحب ملفات من الهاتف دون علم الشخص

يعطي الهاتف الذكي إحداثيات عن موقعه بشكل دائم ومتواصل بهدف تحسين إرسال الشبكة. إن « من أبسط الأمور كشف هذا الموقع وتحديده بمسافة تقل عن المتر الواحد أحياناً . إنّ إمكانية خرق أي جهاز منزلي ذكي يربط بشبكة الإنترنت، مثل الإضاءة أو التلفزيون الذكي وغيرها من الأدوات إنّ شركتي آبل وغوغل اعتمدتا خدمات لإطفاء الكاميرا والميكروفون، ورغم ذلك « تبقى حماية الهاتف الذكي من الاختراق صعبة للغاية »  ولو عدّلنا إعدادات الهاتف، وعمدنا إلى تعطيل خدمات الصوت والكاميرا، لن تكون الوقاية مضمونة، لأن الإعدادات يمكن أن تتغيّر من دون علم الشخص، في حال اخترق الهاتف.  أنّ تعطيل نظام تحديد الموقع من أصعب الأمور، فحتى في حال إيقافها، تواصل الخدمة بثّ إحداثيات عن موقع الهاتف لأسباب تقنية (منها تحسين خدمة الإرسال). وحتى مع إطفاء الهاتف بشكل كامل، تستمرّ خدمة تحديد الموقع بالبثّ بطريقة أو بأخرى ».  إنّ الطريقة الوحيدة للوقاية هي سحب أو نزع بطارية الهاتف، وهذه العملية صعبة جداً في الهواتف الذكية.

Laisser un commentaire

francais - anglais ..