×

الرئيس الشهيد إبراهيم رئيسي : ولاية قصيرة وتاريخ حافل

الرئيس الشهيد إبراهيم رئيسي : ولاية قصيرة وتاريخ حافل

Spread the love

ة.

قاض وسياسي ورجل دين إيراني، يحمل دكتوراه في الفقه الإسلامي، وكان مقربا من المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامئني. ولد عام 1960 واستشهد  في حادث تحطم طائرة مروحية عام 2024  . شغل منصب المدعي العام في البلاد، وتولى منصب رئيس السلطة القضائية واهتم بمحاربة الفساد ومحاكمة العديد من رجال الدولة الضالعين في قضايا سوء التسيير، ورفع شعار « عدو المفسدين » في حملته الانتخابية التي نجح فيها رئيسا للبلاد سنة 2021 . ولد الرئيس إبراهيم رئيسي الساداتي يوم 14 ديسمبر/كانون الأول 1960 في حي نوغان بمدينة مشهد عاصمة محافظة خراسان رضوي شرق إيران نشأ رئيسي في عائلة متدينة بمدينة مشهد، تتحفظ على الإصلاحات التعليمية الهادفة إلى التغريب والعلمنة كان والده رجل دين من منطقة دشتك في مدينة زابل بمحافظة سيستان، وتوفي عندما كان إبراهيم في السنة الخامسة من العمر، فتربى يتيما، لكنه حظي برعاية رجال الدين الذين أشرفوا على تكوينه وتوجيهه وتعليمه وهو متزوج من جميلة علم الهدى، ابنة العالم أحمد علم الهدى، إمام الجمعة وممثل المرشد الأعلى في مدينة مشهد تحمل زوجته دكتوراه في التربية، وهي أستاذة العلوم التربوية في جامعة بهشتي بطهران، ولديهما بنتان وحفيدان

الدراسة 

تلقى بواكير تعليمه في الحوزات الشيعية، وعلى يد عدد من الشخصيات العلمية الدينية، مثل محمود هاشمي شهرودي وأبو القاسم الخزعلي وعلي مشكيني وفي العام 1975 انتسب إلى المعهد الإسلامي بمدينة قم وكان عمره آنذاك 15 سنة، وبعد ذلك انتسب إلى جامعة شهيد مطهري حتى أحرز شهادة الدكتوراه في تخصص الفقه الإسلامي والقانون القضائي بدأ مشواره المهني في مرحلة مبكرة من عمره، إذ دخل القضاء سنة 1980 نائبا عاما وهو في سن العشرين، وتنقل بين محافظات عدة بمركزه القضائي حتى عين نائبا للمدعي العام في طهران عام 1985 وخلال هذه الفترة اكتسب تجربة كبيرة في أروقة القضاء، وفي عام 1990 ارتفع سهمه وزادت الثقة به وعُين مدعيا عاما في طهران بأمر من رئيس السلطة القضائية حينها محمد يزدي. وقد تقلب بين مناصب قضائية عدة، ونسج علاقات قوية مع المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي اختاره عام 2016 مسؤولا عن مؤسسة « آستان قدس رضوي »، وهي مؤسسة وقفية دينية لها ميزانية تقدر بمليارات الدولارات، وتمتلك أكثر من 30 من الشركات والمصانع والمناجم، ولها أذرع اقتصادية متعددة ومتنوعة. وتتبع لهذه المؤسسة إدارة شؤون المراقد الدينية في مدينة مشهد، ولا يكون مسؤولا عنها إلا من لديه نفوذ وصلات قوية مع القيادة العليا للنظام الإيراني. وفي سنة 2017 خاض الانتخابات الرئاسية مرشحا لحزب المحافظين، لكنه خسر أمام حسن روحاني في ولايته الثانية. وعندما أصبح رئيسا للسلطة القضائية عام 2019 رفع شعار محاكمة المفسدين، وحقق مع كثير من السياسيين وأبعدهم عن دائرة الضوء بتهم سوء التسيير. استمر في ملف محاربة الفساد، وجعل شعار حملته في الانتخابات الرئاسية 2021 « عدو المفسدين »، وهو ما سهل له كسب الرهان والنجاح في الرئاسة

تقلد الرئيس رئيسي الكثير من الوظائف، وأغلبها كان مرتبطا بمجال القضاء والمحاكم والمجالات الشرعية، ومن أهم المناصب التي شغلها ما يلي

المدعي العام لمدينة كرج عام 1980

المدعي العام في همدان عام 1982

نائب المدعي العام في طهران 1985

عضو اللجنة القضائية الخاصة بمحاكمة السجناء، والتي عرفت بـ »لجنة الموت » سنة 1988

المدعي العام في طهران عام 1990

المفتش العام للقضاء عام 1994

وخلال الفترة الممتدة بين 2004 و2014 شغل منصب نائب رئيس السلطة القضائية

المدعي للمحكمة الخاصة لرجال الدين مع احتفاظه بمنصبه نائبا لرئيس السلطة القضائية عام 2012

المدعي العاما لإيران عام 2014

رئيس هيئة « آستان قدس رضوي »

سنة 2017 عين سادنا لضريح الإمام الرضا الذي يزوره سنويا ملايين من الشيعة

عضو منذ عام 2006 في مجلس خبراء القيادة الذي يختار خليفة المرشد

عضو بجمعية رجال الدين ومجمع تشخيص النظام

وفي عام 2019 تم تعيينه رئيسا للسلطة القضائية باختيار من المرشد خامنئي، وهو المنصب الذي بقي فيه حتى نجح في الانتخابات وتسلّم رئاسة البلاد

المؤلفات

كتب رئيسي الكثير من المقالات والبحوث المتعلقة بالفقه والقانون وإصلاح النظام القضائي، ومن أهمها

تقارير حول قواعد الفقه (ما يتعلق بالقضاء)

تقارير لدراسة قواعد الفقه (القسم الاقتصادي)

تقارير لدراسة قواعد الفقه المتعلقة بالعبادات

 السياسة الخارجية

اتّبعت حكومة الرئيس الشهيد رئيسي سياسة خارجية نشطة، بالرغم من توقعات في بداية عهده بأنه سيولي الأوضاع الداخلية، ولا سيما الاقتصادية، عناية خاصة في ظلّ ظروف الحصار الغربي وأثرها على العملة المحلية والوضع المعيشي. وقد ساعده في هذه المهمّة تحقّق انسجام في الهيكل القيادي للدولة بين المؤسسات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية تُرجم بلقاءات تنسيق دورية بين رؤسائها، ما وفّر عامل قوة في السياسة الخارجية، كما الداخلية. ويمكن التوقف عند محاور أساسية على الصعيد الخارجي

 قضية فلسطين 

قامت الجمهورية الإسلامية بجهد دؤوب لمساندة القضية الفلسطينية في المحافل والمنتديات الدولية، وأضحت الصوت المعبّر عن حقوق شعب فلسطين أينما حلَّ مسؤولوها. وخلال العدوان الصهيوني على قطاع غزّة عقب عملية « طوفان الأقصى »، كثفت إيران تحركاتها على المستويين الإقليمي والدولي من أجل توفير المساندة للشعب الفلسطيني ومقاومته، وكذلك وقف العدوان عليه. وزار وزير الخارجية الشهيد حسين أمير عبداللهيان قطر وتركيا ومصر والسعودية لهذه الغاية وحثّ المنظمات المعنية على رفع صوتها من أجل الدفاع عن فلسطين. كما عمل على تعزيز دور محور المقاومة في مواجهة هذا العدوان خلال زيارات إلى بغداد ودمشق وبيروت. وكانت الدبلوماسية بالنسبة للقيادة الإيرانية امتدادًا لجهود المقاومة في الميدان. وما ميّز موقف إيران، طوال الأشهر الماضية، هو أنها دافعت علنًا وبلا تحفظ عن عملية « طوفان الأقصى » كونها حقًا أصيلًا لشعب فلسطين وردًّا على تعسف الصهاينة، في وقت كان الغرب يستجوب علنًا قادة وممثلي دول العالم الإسلامي ويطلب إليهم إدانة ما فعلته المقاومة في 7 تشرين الأول/ أكتوبر. وأطلق الرئيس الشهيد إبراهيم رئيسي في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي سلسلة مواقف، قائلًا: « قضية غزّة اليوم هي قضية مواجهة محورين: محور الشرف ضدّ محور الشر. واليوم يجب على الجميع أن يحددوا في أي صف هم: في صف المجاهدين کأنهم بنیانٌ مرصوص، أم في صف ألدّ الخصام وهالكي الحرث والنسل ». وأكد أن: « التجربة أثبتت أنه لا حل سوى المقاومة لرد المحتل. ولهذا السبب، فإننا نقبّل يد وذراع حماس البطلة وجميع فصائل المقاومة الباسلة التي هي فخر للعالم الإسلامي، ونحيّي الإرادة الفولاذية لشعب غزّة المقاوم ». وشدّد على أن: « الحل المستدام الذي اقترحه الإمام الخامنئي، وسُجّل اليوم في الأمم المتحدة، هو إقامة دولة فلسطينية واحدة من البحر إلى النهر على أساس المبدأ الديمقراطي القائل: « لكل فلسطيني صوت واحد، سواء كان مسلمًا أم مسيحيًا أم يهوديًا. والجمهورية الإسلامية سوف تدعم هذه الرؤية بقوة ».

 العلاقات مع الجوار

عملت حكومة الشهيد رئيسي على تخفيف التوّتر مع دول الجوار في مسعى لتضييق فجوة الخلافات حول قضايا مختلفة، الأمر الذي توظّفه الولايات المتحدة لمحاصرة إيران وعزلها سياسيًا واقتصاديًا. وكان من أبرز الخطوات التي توصل إليها في هذا المجال الاتفاق مع السعودية بوساطة صينية في 10 آذار/ مارس 2023 لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد سبع سنوات من القطيعة، وفتحت هذه الخطوة التي مُهّد لها بلقاءات عدّة في بغداد ومسقط أفقًا جديدًا لاستعادة العلاقات مع دول أخرى مثل البحرين ومصر والأردن. وقد بنتْ حكومة رئيسي مساعيها على حصيلة جهود قامت بها الحكومات السابقة في عهود الرؤساء رفسنجاني وخاتمي وأحمدي نجاد وروحاني. وفي عهد الأخير، طرحت طهران على دول مجلس التعاون الخليجي مبادرة هرمز للسلام في كانون الأول/ ديسمبر 2019، بهدف توطيد روح التعاون بين ضفتي الخليج. وأسهمت الظروف الدولية في التوصل إلى هذه النتيجة، ومن جملتها اتّجاه دول الخليج العربية إلى ترتيب علاقاتها مع إيران بملاحظة تراجع النفوذ الأميركي في المنطقة والعالم وبروز أقطاب دوليين منافسين للولايات المتحدة مثل الصين وروسيا، إضافة إلى التوجّه نحو إعطاء أولوية للخطط الاقتصادية الطموحة مثل رؤية السعودية 20 – 30، ما يستلزم توفير أجواء استقرار إقليمية. ومن جهتها، تستفيد إيران من تطبيع العلاقات مع السعودية والدول العربية المتحالفة معها من أجل تهدئة الاستقطاب الإقليمي وإطلاق مسار من التعاون في قضايا عدة، إضافة إلى تبريد المناخ المذهبي الذي تفشّى في العقود القليلة الماضية في محاولة لقطع الطريق على الصحوة الإسلامية. وقد عبّر الرئيس الراحل عن هذا التوجّه في المؤتمر الدولي الـ 37 للوحدة الإسلامية في طهران العام الفائت بالقول إن: « الوحدة اليوم لا تعنى وحدة الأديان أو الجغرافيا، بل تعنى التآزر والتضامن لحماية مصالح الأمة الإسلامية ». وأرخى الاتفاق الإيراني – السعودي أجواء ارتياح في عموم العالم الإسلامي، لما للبلدين من وزن سياسي وديني عام، كما أسهم في أخذ الرياض مسافة من المشاريع الأميركية في المنطقة ومن بينها التحالف العسكري الأميركي – البريطاني في البحر الأحمر، في وقت تسجّل هدنة اليمن صمودًا يُؤمَل أن يعبّد الطريق أمام تسوية سياسية في هذا البلد. لكن التحدّي أمام الاتفاق الإيراني – السعودي قد يكمن في مشروع للتطبيع تسعى الإدارة الأميركية لتحقيقه بين السعودية والكيان الصهيوني وتُسوّقه على أنه موجّه لعزل إيران، وهو ما قد يبطئ الانطلاقة الجديدة في العلاقات بين طهران والرياض. إلى جانب ذلك، واصلت الجمهورية الإسلامية تمتين علاقاتها مع قوى محور المقاومة، بالرغم من مرارة سياسات التطويق والحصار المفروضة من الإدارة الأميركية

 العلاقات الدولية

اتّخذت حكومة الرئيس رئيسي توجهًا حاسمًا نحو إيجاد مكانة لإيران بالإفادة من تعدّد الأقطاب على الساحة الدولية في ما عُرف باستراتيجية « التوجّه شرقًا »، والتي بدأت في عهد الرئيس محمود أحمدي نجاد (2005 – 2013) ثمّ تباطأت بعد ذلك. وبعدما كان الأمل منصبًّا في السابق على حل المشكلات الاقتصادية بالعودة إلى الاتفاق النووي ورفع الحصار عن إيران، مضت حكومة رئيسي في شقّ طرائق بديلة عبر تنويع علاقاتها الدولية، من دون إقفال طريق العودة للمفاوضات النووية. وهذا التغير في النهج السياسي يشير إلى مسار جديد سلكته إيران وقراءة جديدة للتوازنات الدولية. وقد أصبحت إيران بالفعل عضوًا كاملًا في منظمة شنغهاي للتعاون، في تموز العام 2023 (تضم المنظمة حتّى الآن 9 أعضاء كاملي العضوية)، تلاها انضمامها إلى مجموعة بريكس بداية العام الجاري (توازي المنظمة مجموعة الدول السبع الكبرى التي تمثل القوى الغربية المهيمنة بقيادة الولايات المتحدة). وقد وقّعت إيران اتفاقية مشاريع ضخمة مع الصين تمتدّ لـ 25 عامًا، كما وقّعت اتفاقية تعاون شامل مع روسيا لمدة 20 عامًا، وعملت على توسيع آفاق التعاون مع الهند، وشرعت في تفعيل ممر الشمال – الجنوب للنقل من روسيا إلى الهند مرورًا بإيران ويبلغ طوله 7200 كلم، وهو طريق يختصر زمنيًا الطريق الذي يمر عبر قناة السويس. ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرئيس الإيراني الراحل بأنه: « سياسي بارز كرس حياته كلها لخدمة وطنه، وقدّم مساهمة شخصية لا تقدّر بثمن في تطوير علاقات حسن الجوار بين بلدينا، وبذل جهودًا كبيرة للارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية ». وقام رئيسي بزيارات إلى روسيا والصين ودول في آسيا الوسطى وأميركا اللاتينية وطرق أبواب إفريقيا (كينيا وأوغندا وزيمبابوي)، من أجل توسيع العلاقات الاقتصادية مع هذه البلدان، ما أسهم في زيادة حجم التجارة الخارجية غير النفطية لإيران إلى 100 مليار دولار لأول مرة.

 المفاوضات النووية

 عملت حكومة الشهيد الرئيس إبراهيم رئيسي على استنفاد الجهود لإعادة إحياء الاتفاق الموقَّع مع الدول الست في العام 2015، والذي عطّله الرئيس الأميركي ترامب من جانب واحد  في العام 2018. لكن إيران التي تأخذ بمبادئ « العزة الإسلامية والحكمة والمصلحة » في علاقاتها الدولية لم تقبل العودة إلى الاتفاق من دون ضمانات جدية للالتزام به من الأطراف الغربية التي تقودها الولايات المتحدة؛ حيث تكون هناك التزامات متبادلة من الجانبين. وفي وقت كانت إدارة الرئيس الأميركي بايدن تحث الخطى نحو الاتفاق بما ينسجم مع وعوده الانتخابية، فإنها عادت وعقّدت مناخ التفاوض، من خلال خضوعها لضغوط اللوبي الصهيوني في الكونغرس وإضافة شروط جديدة مثل وقف تعاون إيران مع روسيا في المجال العسكري. وصنعت إيران أوراق قوة لإرغام الولايات المتحدة على العودة إلى الاتفاق، وتمثلت في تخصيب اليورانيوم بمستوى 60 بالمئة، ردًا على تخلي الدول الغربية عن التزاماتها بموجب الاتفاق النووي. واعترفت الولايات المتحدة في النتيجة بأن خروج إدارة ترامب من الاتفاق كان خيارًا « سيئًا »، على ما قال وزير الخارجية أنتوني بلينكن.

Laisser un commentaire

francais - anglais ..